أولوية النهوض بالوضع الاعتباري لأسرة التربية والتعليم - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



دفتر مشاكل وقضايا إصلاح التعليم بالمغرب هذا الركن بدفاتر dafatir خاص بمشاكل وقضايا إصلاح التعليم بالمغرب

أدوات الموضوع

الصورة الرمزية العصيمي
العصيمي
:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 20 - 7 - 2011
المشاركات: 2,056
معدل تقييم المستوى: 390
العصيمي في تميز متزايدالعصيمي في تميز متزايدالعصيمي في تميز متزايدالعصيمي في تميز متزايد
العصيمي غير متواجد حالياً
نشاط [ العصيمي ]
قوة السمعة:390
قديم 22-01-2013, 11:00 المشاركة 1   
افتراضي أولوية النهوض بالوضع الاعتباري لأسرة التربية والتعليم

مساهمة في إثراء النقاش في موضوع "النهوض بالوضع الاعتباري لأسرة التربية والتعليم كأولوية" ، أتقل لكم هذا الموضوع الرائع من أخينا الفاضل حميد بن خيبش
حين يغضب المعلمون !


بقلم:
حميد بن خيبش

يقربنا الجاحظ في نوادره عن المعلمين من واقع شبيه بالذي نحياه اليوم ، طبعا مع مراعاة فروق التوقيت الحضاري ! ولا نبالغ إذا اعتبرنا ما خطته يداه في هذا الشأن بمثابة تأصيل وحفز على توسيع رقعة السخرية من المعلمين ، و الحط من مكانتهم و اعتبارهم داخل المجتمع . وهو ما حذا بالكُتاب من بعده للنسج على غراره تأليفا واقتباسا ، حتى أن الحافظ ابن الجوزي لم يتورع عن تخصيص باب من كتابه " أخبار الحمقى و المغفلين "..... لتأكيد استحقاق فئة المعلمين لكل ضروب السخرية و التنكيت . فيستهل حديثه عن المغفلين من المعلمين بقوله" وهذا شيء قل أن يُخطيء ، و لا نظن السبب في ذلك إلا معاشرة الصبيان " ثم يورد مقولة للخليفة المأمون تعزو غفلة المعلمين و بلادتهم لعنائهم الدائم في تبديد ظلمات الجهل ! " وقد بلغني أن بعض المؤدبين للمأمون أساء أدبه على المأمون وكان صغيرا ، فقال المأمون : ما ظنك بمن يجلو عقولنا بأدبه و يصدأ عقله بجهلنا ، ويوقرنا بزكانته و نستخفه بطيشنا ، و يشحذ أذهاننا بفوائده ، و يكل ذهنه بغينا ، فلا يزال يعارض بعلمه جهلنا ، وبيقظته غفلتنا ، و بكماله نقصنا ، حتى نستغرق محمود خصاله ،و يستغرق مذموم خصالنا ، فإذا برعنا في الاستفادة برع هو في البلادة ، وإذا تحلينا بأوفر الآداب ، تعطل من جميع الأسباب ، فنحن الدهر ننزع منه آدابه المكتسبة فنستفيدها دونه ، ونثبت فيه أخلاقنا الغريزية فينفرد بها دوننا ، فهو طول عمره يُكسبنا عقلا ، ويكتسب منا جهلا ، فهو كذبالة السراج ودودة القز " (1) بمعنى أن بلادة المعلمين برأي هذا الخليفة ناشئة عن لعبة تبادل أدوار يستنزف خلالها الصبيان نباهة معلميهم وأدبهم و علمهم ، ليُكسبوهم صفات البلادة و الغفلة ، وهي صفات حملت الفقهاء و القضاة ، برأي الجاحظ، على رد شهادة المعلمين في النوازل و الدعاوى حتى قيل أن عقل امرأة يعدل سبعين حائكا ، وعقل حائك يعدل سبعين معلما ، و السبب أنه مع الصبيان بالنهار ، ومع النساء بالليل ! (2)
إن العودة إلى الجاحظ تكشف عراقة هذا النمط من السخرية وشيوعه في المجتمع الإسلامي كأحد أهم الاختلالات القيمية . فمن المحير فعلا أن تتسم مهنة التعليم بالوضاعة في عصر شهد ازدهارا علميا و معرفيا رائدا ، غير أن هذه الحيرة سرعان ما تتبدد أمام تعليل وجيه يطرحه آدم ميتز في كتابه المميز " الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري " ومفاده أن كثيرا مما لحق المعلمين من ضروب الاستهزاء إنما يقع إثمه على الروايات اليونانية الهزلية ، لأن المعلم فيها كان من الشخصيات المضحكة ! (3)
ورغم التبجيل الذي قوبل به المعلمون مطلع القرن العشرين ، حين نظم أحمد شوقي رائعته الشهيرة " قم للمعلم وفه التبجيلا .. كاد المعلم أن يكون رسولا " إلا أن مسلسل اللمز و التبخيس من قدرهم لم يتوقف . فتواترت المئات من النكت و الكتابات الساخرة التي تحمل المعلم وزر التخلف و الانكسار الحضاري ،و تعتبره المسؤول عن الانفلات القيمي الحاصل !
إن الغضب التعليمي الذي تستبطنه اليوم عشرات الاحتجاجات و الإضرابات و بيانات الاستنكار و التنديد لا ينبغي قصره دوما على المطلب المادي ، بل هو يعكس في الحقيقة مرارة و غبنا جراء اتساع دائرة التبخيس ، و تعدد مظاهر النيل من شرف المهنة و كرامة القائم عليها . فالتصور التربوي القديم الذي يعد المدرس مجرد ناقل للمعرفة في شكلها الأولي ،لا يزال يخيم على العقول رغم النقلة المعرفية التي يشهدها حقل التربية . وهو ما يؤثر سلبا على مكانته في سلم القيمة الفكرية :" إن مهنة المربي لم تكتسب بعد في مجتمعاتنا المكانة الطبيعية التي يؤهلها لها حقها في اتخاذ مكانها على سلم القيمة الفكرية . فالمحامي حتى وإن لم يكن ذا ذكاء عال ، إنما هو مدين فيما يتمتع به من احترام إلى علم محترم ، إذ أن القانون يستمد مركزه من منابع محدودة بوضوح مصدرُها أساتذة الجامعة . و إن الطبيب حتى وإن لم يفلح دوما في شفاء مرضاه ، إنما يمثل علما أجوف ، يتطلب اكتسابه جهودا مضنية وأساليب معينة ، ويمثل المدرس في الجامعة ما يدرسه من علم يكرس له حياته في سبيل تقدمه . و إن ما يفتقر إليه معلم المدرسة ، مقارنة مع هؤلاء كافة ، هو مكانة فكرية تضاهي ما يتمتع به سواه من مدرسي الجامعات مثلا ، وأن السبب في فقدان ذلك إنما يعود إلى مجموعة من الظروف غير الاعتيادية و المقلقة حقا " (4)
أما المظهر الثاني للتبخيس فمرتبط بضعف الإعداد المهني للمعلم ، وتزويده بعدة تكوينية لاتتيح له فرص الإبداع و الكشف و الارتقاء من مستوى ناقل ليصبح باحثا تحظى فعاليته بالمكانة اللائقة . أما بعد التحاقه بعمله فإن صلته بالمستجد التربوي تكاد تنقطع لغياب التوجيه المحفز على تطوير الأداء ، فيبدو المعلم و كأنه دُرب للقيام بالتدريس في عالم الأمس و ليس في عالم الغد . و إذا حدث بالصدفة أن دُرب من أجل الغد فإن الحقائق و مقتضيات الأعمال التي يُكلف بها عند أول تعيين له سرعان ما تقيد جهوده . و سوف يكون نموه المهني من هذه النقطة و في أحسن الأحوال مشكلا و خاصة إذا تعرض للعزلة و الانفصال في مدرسة معينة في قرية نائية (5)
و ينشأ المظهر الثالث للتبخيس عن إخفاق المنظومة التربوية في ملاحقة التطور العولمي السريع ، و الحد من قدرة البدائل التكنولوجية و الإعلامية في التأثير سلبا على تنشئة الطفل وتوجيه اهتماماته. وكان من تبعات هذا الإخفاق أن تراجعت مكانة المعلم وهيبته أمام إغراءات التعلم البديل الذي تتفنن تكنولوجيا المعلومات في تيسيره للطفل .
ينضاف إلى ما ذُكر : توالي فشل السياسات التعليمية ، و الزج بالمنظومة في دوامة التجريب اللامتناهي لوصفات بيداغوجية ****** من سياقها الاجتماعي ، وغياب فلسفة تربوية واقعية ومتماسكة تلتئم حولها جهود المنظرين و الفاعلين على السواء .
يذكر التاريخ أن ألمانيا لما حققت نصرا كاسحا على فرنسا في الحرب السبعينية ، سُئل القائد بسمارك : بم انتصرتم على فرنسا ؟ فقال قولته الشهيرة " لقد غلبنا جارتنا بمعلم المدرسة " في إحالة بليغة على الطاقة الخلاقة التي تنبعث في الأمة حين تصدق في كسب رهان التربية .

إن غضب المعلمين اليوم مؤشر على رفض صريح للبقاء في مؤخرة الركب ، وحرص على استعادة وهج المدرسة ودورها الآكد في تشكيل العقول و تحرير الطاقات المبدعة . ومالم تتضافر الجهود و العزائم لتفكيك خطاب اللمز و المساس بالوضع الاعتباري للمعلم فإن مشاريع التنمية و التحديث و الاستجابة للتحدي الحضاري لن تبرح مربع الأماني و أحلام اليقظة !
حميد بن خيبش
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
(1) ابن الجوزي : أخبار الحمقى و المغفلين . دار الفكر اللبناني الأولى . 1990 . ص 149
(2) انظر : ثمرات الأوراق لابن حجة الحموي . ص 95
(3) آدم ميتز : الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري. المجلد الأول . دار الكتاب العربي . بيروت .د.ت . ص 344
(4) د. عبد العالي الجسماني : علم التربية و سيكولوجية الطفل . الدار العربية للعلوم .1990 . ص 22
(5) فيليب كومبز : أزمة التعليم في عالمنا المعاصر . دار النهضة العربية . 1971 . ص









آخر مواضيعي

0 النتائج الكاملة للحركة الانتقالية التعليمية بأسماء المؤسسات التعليمية 2017
0 تلميذ نابغة مخترع يذهل أساتذته بمدينة طاطا
0 صفرو / دورة تكوينية في تجديد تدريس الرياضيات
0 زاكورة : وقفة احتجاجية تضامنا مع الأطر الإدارية والتربوية المعفية
0 خبر غير سار لهيئة التدريس قبل الحركة الانتقالية!
0 تابع صور معلم من تايوان يبدع برسم تشريحي لجسم الإنسان على السبورة!
0 خصاص 20 ألف منصب سيخلفه التقاعد الموسم المقل
0 رغم تشديدات الوزارة: تسريبات امتحانات البكالوريا مستمرة
0 بحوث طلبة كلية مرتيل في صناديق قمامات الأزبال
0 تعاضدية التعليم : عندما يصبح النقابيون لصوصا للمال العام :: ملف كامل

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« خديجة عبد الحق: إصلاح التعليم جوهر الاوراش الكبرى للإصلاحات | عبد الله الدامون: كارثة وطنية اسمها.. التعليم »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
برنامج اللقاء التكويني حول النهوض بأوضاع الأطفال و ضمان حقهم في التربية و التكوين بطنجة التربوية دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 0 10-05-2012 17:55
استخفاف وزير التربية الوطنية لأسرة التعليم التربوية دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 0 27-02-2012 17:44
الحكامة ودورها في النهوض بمنظومة التربية والتكوين التربوية دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 0 22-02-2012 22:05
الجودة في التربية والتعليم . anas5 دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 0 21-11-2008 18:56
الجودة في التربية والتعليم . anas5 الأرشيف 0 27-10-2008 17:27


الساعة الآن 06:24


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة