إن اقتصار الالتحاق بالزوج(ة) على الزوج(ة) العامل (ة) في القطاع الخاص او العام واستثناء ربة البيت و الزوج العاطل أو المتقاعد يعتبر في اعتقادي تمييزا إقصائيا بل وعنصريا بالإضافة إلى كونه خرق واضح لمبادئ المناصفة و المساواة التي نصت عليها فصول دستور نونبر 2011
نعم أنا مع التحاق الزوج بزوجه و ولكنني ارفض رفضا باتا تمييز الزوج(ة) الموظف(ة) عن الزوجة ربة البيت او الزوج(ة) المتقاعد(ة) أو العاطل عن العمل أو عن أولائك الأزواج الذين يقومون بإعمال أخرى غير مهيكلة كالتجار والحرفيين. أليس من حق هؤلاء أن يلتحق أزواجهم بهم ؟ ثم ما مصير الأستاذ العازب الذي فضل إرجاء مشروع زواجه بسبب تحمله أعباء أسرة كبيرة تضم والديه أو احدهما وإخوته وليس لهم من معيل غيره ؟ أليس الأبوان اللذين بلغا من السن عـتيا أولى بالرعاية .... أليس من حق الابن/ الأستاذ الاستفادة من امتياز الانتقال إلى جوارهما ليرعى مصالحهما ويسهر على راحتهما بعد أن ربيانه صغيرا ( وبالوالدين إحسانا )؟؟؟ ثم أليس من حق الأستاذ الذي وهبه الله أبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة ، أن يكون بينهم يكلؤهم بعنايته ويحفهم برعايته ؟ أليس هذا أولى من غيره في الانتقال إلى جوار أبنائه؟
قد أبان التدبير المرتكز على إعطاء الأولوية للالتحاق بالزوج (ة) الموظف(ة) مظلومية كبيرة طالت باقي الفئات الأخرى من المتزوجين وغيرهم ، علما بان هذا الامتياز لم يقتصر فقط على الحركة الانتقالية وحدها بل تعداها إلى التخرج من مراكز التكوين حيث لم يعد لمعيار الاستحقاق والكفاءة أية قيمة تذكر أمام معيار الالتحاق بالزوج (ة) .
إن إعطاء الأولوية للالتحاق بالزوج في الحركة والتعيين أنتج عدة ظواهر سلبية في مقدمتها إن الإناث تشكلن اليوم نسبة أعلى من نسب الذكور في جل مؤسسات التربية والتكوين بالوسط الحضري .كما ان تشبت الكثيرين بالانتقال من المناطق النائية والصعبة مرده إلى معاناتهم اليومية الناتجة عن عدم توفر المدارس في تلك المناطق - في حالة وجودها- على بنيات أساسية ملائمة ومستوفية لأبسط الشروط المطلوب توفرها في حياة مدرسية سليمة ومستقرّة ، تغيب فيها كليا او جزئيا التجهيزات الأساسية حيث سقوف قاعات الدرس تقطر في الشتاء وتهدد بالسقوط على رؤوس مرتاديها وتصبح مرتعا لأنواع وأشكال من الحشرات السامة عندما تشتد الحرارة .
إن أهم الأبواب التي تؤدي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية هو باب المساواة وتكافؤ الفرص لذلك وجب على وزارة التربية الوطنية أن تعمل وهي تقترح أرضية للحركة الانتقالية لنساء ورجال التعليم أن تزيل كلّ المعوقات والعوامل التي تميّز بينهم، فكما إنهم متساوون في الواجبات فيجب أن يكونوا كذلك في الحق وان تعمل الحكومة على ردم الهوة السحيقة بين المناطق وبين أبناء الوطن الواحد والمهنة الواحدة في كافة المجالات.