إشكالية الحكامة في التدبير العمومي مجال التربية والتكوين نموذجا
انتظر المغاربة قاطبة وبمختلف فئاتهم وأطيافهم البرنامج الحكومي ,وما تضمنه من أفكار وتوجهات ,قد تتما هي واحتياجاتهم ,وتستجيب لبعض مطالبهم ,ومتمنياتهم ,وتشكل أيضا ترجمة فعلية لمختلف شعارات التخليق والمساءلة التي ثم اعتمادها خلال الحملة الانتخابية,والتي على أساسها ثم التعاقد مع حزب العدالة والتنمية باعتباره الحزب المكون بمعية أحزاب أخري للتوليفة الحكومية ,التي ستسهر على التنزيل الفعلي لمختلف المضامين والمبادئ والقيم ,سواء في إطارها العام,أو عبر مختلف القطاعات الوزارية الأخرى.
ويعد سؤال الحكامة من أهم الإنتضارات التي يعلق عليها الشعب المغربي أمالا كبيرة ,سيما ,وأن الهندسة الحكومية الحالية تظم وزارة خاصة بالشؤون العامة والحكامة ,وهي إشارة قوية,ومؤشر عن انطلاق مرحلة نوعية من التدبير الحكومي ,يراهن عليها مختلف الفرقاء ,من أجل التنزيل الفعلي للعديد من المبادئ والشعارات الانتخابية للأحزاب المشكلة للحكومة,كما انها تشكل محكا حقيقا لتقييم ألأداء الحكومي
خلال مرحلة إدارة الشأن العام.
الحكامة هي أولا و قبل كل شيء تعبير عن ممارسة السلطة السياسية و إدارتها لشؤون المجتمع و موارده,وتشكل -أداة لضبط و توجيه و تسيير التوجهات الإستراتيجية الكبرى للمؤسسات،و يمكن تطبيقها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية باعتبارها أسلوبا جديدا في التدبير يدعم تذويب الحدود ويشجع التشارك بين المسيرين والمساهمين .كما أنها تتوخى حسن التنظيم و توزيع المسؤوليات وصقل القدرات و دعم التواصل داخليا و خارجيا .
إن الحديث عن الحكامة العمومية ,يقتضي التطرق لمجالات عدة من تدبير الشأن العام أهمها الجانب التشريعي و السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي... وكدا الأليات المناسبة والضرورية للتنزيل الصحيح والتتبع والتقويم وهو ما سوف نتناوله ضمن المحاور الموالية.
الحكامة في مجال التربية والتكوين
يعتبر قطاع التربية والتكوين ,على غرار مجالات التدبير الأخرى ورشا أساسيا ومجالا استراتيجيا لبلورة مضمون ومقتضيات الحكامة الجيدة ,باعتبارها وسيلة لتأهيل المدرسة و الجامعة المغربيتين للدخول في التنافسية الوطنية والدولية و الاستجابة للمهام الرئيسية التي أناطها بها القانون .
.
والأكيد أن اعتماد الحكامة الجيدة في مجال التربية والتكوين,يقتضي من بين ما يقتضيه البدا بتشخيص واقعي وعلمي لمختلف ألإختلالات الهيكلية للقطاع وتهم مختلف مناحي العملية التربوية سواء من حيث البنية المادية والتجهيزات الأساسية ,كما يهم أيضا الهيكلة الإدارية التي ثم إرساؤها مركزيا وجهويا وإقليميا ,ودالك في أفق إرساء استقلال المؤسسات من الناحية الإدارية والمالية والتربوية.
.كما انها تلامس أيضا نمط التدبير المالي للقطاع بالنظر للموارد الهامة التي ثم رصدها –من خلال البرنامج الإستعجالي, أو من خلال الإعتمادات المالية المرصودة في ميزانية 2012 -,ومدى تحقيق الأهداف المنشودة ,بدءا من تأهيل المؤسسة,وصولا الى منتوج تربوي في مستوى التطلعات. ويبرز في هدا الإطار الدور المنوط بالموارد البشرية العاملة بالقطاع باعتبارها قاطرة محورية لكل إصلاح ,ومدى انخراطها وتحفيزها في مختلف الإصلاحات البيداغوجية والديداكتيكية وتلك المتعلقة بالبرامج والمقررات المعتمدة.
ولا يكفي الوقوف عند مكامن الخلل ,وتشخيصها باختلاف مستوياتها ألإدارية المالية والتربوية والبيداغوجية,بل يتعين طرح تصور بديل أكثرواقعية ونجاعة, له أهداف واضحة وقابلة للتطبيق,ينخرط في سياقها كل العاملين بمجال التربية والتكوين كل في إطار اختصاصه ومجال اشتغاله ,ضمن رؤية مندمجة توازي بين المسؤولية والمحاسبة والتتبع والتقويم.
إن الحكامة الجيدة المنشودة ,لا يتم تنزيلها ,بقدر ما يتم بلورتها وصياغتها انطلاقا من واقع ومؤشرات المنظومة التربوية ,وبانخراط كلي من فاعليها,وتكمن الغاية من كل دالك إرساء ,تدبير وتسيير إداري ومالي مسؤول ومعقلن,وعنصر بشري مكون ومؤهل ,ونتائج ميدانية تتجاوزا لمؤشرات والأرقام إلى مستوى من التميز والإبداع والجودة عند المتعلم.