التربية المدنية في العملية التربوية المدرسية و متطلبات ممارستها
تُعتبر الممارسة الميدانية للتربية المدنية في المدرسة أهم مظهر من مظاهر ترسيخ مفاهيمها و قيمها في نفوس الطلبة. و تظهر تلك الممارسة في عدة أشكال. و يعهد بتنفيذ التربية المدنية كمفهوم و كممارسة إلى عدة جهات منها :
1-السلطات التعليمية العليا
: فالممارسات التي تمارسها تلك السلطات، وسياستها تجاه الموظفين العاملين تحت إشرافها، و خاصة المعلمين تحدد و بشكل أساس التربية المدنية المنشودة. فعمليات القهر التي قد تمارسها السلطات التعليمية ضد هؤلاء الموظفين وخاصة المعلمين لا تؤدي إلى ترسيخ قيمي و مهاري في تعليم و تعلم مبادئ التربية المدنية بطريقة سليمة. فقد انتقد باحثون تربويون انتهاك حقوق المعلم بشكل دائم في وقت يدور فيه الحديث عن اقتراح لتطبيق هؤلاء المعلمين مناهج في التربية المدنية الحقوقية. و علق على ذلك د.عادل الشرجبي أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء بأن أولى خطوات التربيةالمدنية الحقوقية التضامن مع المعلم بإيقاف العبث في حقوقه. كما أن توفير متطلبات عملية التعليم والتعلم من أهم حقوق الطلبة على السلطة التعليمية المشرفة.
2-المناخ الصفي و المدرسي
: و ينبغي التأكيد في هذا الصدد على المناخ الصفي و المدرسي السلمي يدعم الممارسات المرتكزة على التربية المدنية كالتعاون و التنسيق و غيرهما. و قد يدعونا ذلك إلى تفعيل المؤسسات الطلابية داخل المدرسة و خارجها لإيجاد لغة حوار مشتركة بينهم. هذا من جانب و من جانب آخر؛ فإن حمل المعلم للعصا على الدوام تجعل من هؤلاء الطلبة يستمرئون الذل، و مصادرة حقوقهم في التعبير عن آرائهم. مما يؤدي إلى سحق شخصياتهم وعدم نجاعة مفاهيم و مبادئ التربية المدنية التي يدرسونها ويتدربون عليها. لذا؛ ينبغي رفع مظاهر القمع النفسي و العقاب الجسدي عن التلاميذ، و من ثم البحث عن وسائل تربوية فاعلة لتعديل سلوك هؤلاء التلاميذ.
و ما ينطبق على العلاقة بين التلاميذ والمعلمين ينطبق أيضاً على العلاقة بين مدير المدرسة و المعلمين؛ التي ينبغي أن تتجنب السلطوية و فرض الآراء، و أن تتجه إلى العمل الفريقي، و احترام و تقدير آراء الغير، و توظيف طاقات الجميع دون تحيز أو إهمال.
3-بيئة أسرية مساعدة
، و مؤسسات مجتمعية فاعلة؛ فما فائدة تدريس و تدريب التلاميذ على قيم و مبادئ التربية المدنية في وسط مجتمعي يرسخ مفهوم الصراع و ممارسته بين أفراده وجماعاته. لذا؛ ينبغي أن يشيع جو من الألفة و المحبة و التنسيق و التعاون بين الأفراد و الجماعات والأسر.
4-وسائل إعلامية خالية من مناظر العنف و التعذيب؛ حتى لا تكون قدوة سيئة لدى بعض التلاميذ في تقليدها؛ فتتعارض بذلك مع مفاهيم التربية المدنية التي يدرسونها في المدرسة.
التوصيات و المقترحات
في ضوء ما تقدم نوصي و نقترح التالي:
-تحديد إطار فلسفي واضح للتربية المدنية ، وذلك انطلاقاً من الاتجاهات العالمية في إعداد و تدريس هذه المادة التعليمية و التدريب عليها.
-تخصيص يوم إعلامي من العام الدراسي بإقامة المؤتمرات، والندوات، و ورش العمل، والأيام الدراسية، و غيرها من اللقاءات، وذلك للتأكيد على التربية المدنية سبيلاً لتحقيق المجتمع المدني الخالي من العنف والتطرف، والذي يشق طريقه نحو البناء و من ثم الرقي و الازدهار.
-إدخال مناهج التربية المدنية في كل المراحل التعليمية دون استثناء.
-التوسع في مفهوم التربية المدنية؛ لتشمل نواحي الحياة الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية في المجتمع.
-الحرص على أن ينطلق مفهوم التربية المدنية و مبادئها في المقررات الدراسية من خصوصية المجتمع ؛ حتى لا نعيش غربة المناهج مرة أخرى.
-ممارسة مفاهيم و مبادئ التربية المدنية داخل المدرسة و خارجها، و عدم الاكتفاء بالتعليم النظري لها، و ذلك لينتشر في المدرسة مناخ تربوي منفتح يسهم في تعزيز تلك المفاهيم و المبادئ.
-ربط موضوعات التربية المدنية بخطط التنمية في شتى المناحي الحياتية.
-تعزيز قدرة المعلمين و التلاميذ على المبادرة و تحديد الأولويات بطريقة مسؤولة.
-العمل على قياس و تقويم عمل المعلمين أثناء تنفيذ مناهج التربية المدنية.
-توفير الدعم المالي و المعنوي للعاملين على تنفيذ مباحث التربية المدنية.
-التعاون مع المؤسسات الإعلامية لتفعيل دورها في نشر مفاهيم و مبادئ التربية المدنية.
-تدريب المعلمين و الطلبة على كيفية التدريس و التدريب على موضوعات التربية المدنية.
-زيادة عدد الحصص الدراسية لمباحث التربية المدنية.
-أن تعتمد الجامعات تخصصاً أكاديمياً للتربية المدنية، وذلك لإعداد الأطرالمُؤهلة لتدريسها و التدريب عليها.
-تفعيل العلاقة بين الإدارة المدرسية و أفراد و مؤسسات المجتمع المحلي لتسهيل برامج تنفيذ مباحث التربية المدنية.
-تعتمد المؤسسات القائمة على التدريس و التدريب على التربية المدنية تقنيات و استراتيجيات متقدمة لتحقيق متطلبات الوصول لأقصى أهدافها و غاياتها.
-التنسيق بين المؤسسات التربوية و مؤسسات المجتمع المدني لتفعيل أنشطة تنفيذ مباحث التربية المدنية.
-تشجيع الأعمال التطوعية و الشراكة في المجتمع المحلي لدعم أفكار و مبادئ التربية المدنية.
د. فوزي حرب ابو عودة