معضلة التربية والتكوين في المغرب
الحلقة 1
ان اصلاح هذه المنظومة امر لابد منه لان هذه المنظومة فعلا أصبحت نقمة على البلاد وموارد البلاد بحيث ان المتوخى منها أساسا لم يتحقق منه الا العكس ولم تجني منه البلاد إلا جنيا رديئا سيئا على كل المستويات .
ان المرامي الأساسية لكل منظومة تربوية في كل العالم تتمحور حول الوصول بالذين تمارس عليهم هذه التربية الى المواطنة الصالحة . وهذه المواطنة الصالحة تتلخص وتحلل في كثير من المعاني والمفاهيم اهمها ان كل تعليم يجب ان ينتهي بنا الى انتاج مواطن صالح لنفسه ولدويه ولوطنه وعيا وتربية وصلاحا مستعدا ان يمارس بنفسه هذه القيم و ينقلها الى غيره مباشرة اوبشكل غير مباشر.
هذا من جهة ومن جهة اخرى فان كل تربية وتعليم وتكوين تصبو الى اكتساب مهنة اوحرفة الوطن بحاجة اليها. وحينما ينجزها الممارس بكل اثقان ودراية واخلاص يكون قد دخل كذلك من هذا الباب ضمن ما يسمى بالمواطنة الصالحة .اذن فان المواطن الذي تصبو اليه التربية له بعدان اساسيان
الاول البعد الاخلاقي السلوكي بحيث ان مرامي التربية اساسا لا يمكن لها ان تتجاهل هذا الركن الضروري في كل مواطن حتى تستقيم حياة البلاد والعباد . ولهذا حتى يتم انتاج مواطن من هذا العيار الاخلاقي مهما كان تخصصه لا بد من تلقينه كل الموضوعات التي لها علاقة بهذا الجانب اهمها الدروس في الدين والاخلاق ونماذج من سير العظماء كالرسل والخلفاء والعلماء الذين ضربوا امثلة سامية في الاخلاق والسلوك سواء كانوا من داخل الامة وتاريخها اومن خارجها .
الثاني البعد العلمي و المهني . ان من الصلاح كذلك الاثقان في العلوم والمهن . ان هذا الاثقان للمهن والحرف على كافة المستويات العليا والدنيا منها مطلب اساسي وجوهري يجب ان يتوفر في كل ذي مسؤولية وعمل وحرفة ومهنة . والا فلا مجال ولا امكانية لمن يفتقر لذلك ان يدخل ضمن المواطنة الصالحة .
اذن ان المواطن الصالح الذي تصبو اليه التربية هومواطن ذي اخلاق عالية وسلوك مستقيم ومواطن في نفس الوقت ينجز المهمة الموكولة اليه بكل اثقان .
وللاسف الشديد فان بلادنا المسكينة اهدرت الكثير من الاموال والجهود والوقت في مجال التربية والتكوين . ولم يتحقق الا الشيء القليل .
فاذا نظرنا الى كل مجالات الحياة فكلها تنبثق من التربية والتعليم وكل مهنة وحرفة وتكوين يمر عبر التربية والتعليم . وفي حياتنا اليومية تمر بنا امور واحداث غريبة تبين بالوضوح لا المرموز الفشل الذريع الذي اصاب تعليمنا وتربيتنا . فما اكثر ما سمعنا عن اساتذة ومعلمين واطباء ومهندسين وقضاة ومحامين وضباط وشرطة ودرك وجنود واعوان وقياد وعما ل وولاة ووزراء ومسؤولي الاحزاب والنقابات والجمعيات .كم سمعنا عن هؤلاء من سلوكات منحرفة تبرز بالوضوح هول فشل التربية والتكوين بهذا البلد المسكين.
فاذن ما العمل واين المفر ومن اين نبدا واختم بهذا البيت الجليل هذه الحلقة الاولى تمهيدا للحلقة الموالية
قم للمعلم وفيه التبجيلا كاد المعلم ان يكون رسولا
/ يتبع/
ابو اسلام العبد اللهي الكنتاوي الشرقاوي