نعيش في مجتمعات يملؤها الاختلاف والتنوع والتعدد، نتوهم أننا قادرين على بناءها وحضارتها ونهضتها، وما إن يفتتح الحوار وتطرح الأفكار... فإن كانت لا تروق لنا أسرعنا إلى تهميشها، وربما دحضها بدلاً من محاولة فهمها واستثمارها كجزء منا وجب بذره لا استئصاله.
ولا خلاف على النقد المؤدي إلى الارتقاء، فهنا يكون بمثابة " السهم الذي يخرج نقاط ضعفك ليقويك ". لكن ما نراه من كثير من حواراتنا أن الغالبية تكرّس نقدها حيثما يتبع هواها و مصالحها الشخصية، فتبذر في القلوب "الخلاف" لا " حق الاختلاف" وتثمر الفرقة والانشقاق.
وهنا يحضر كل الشهود إلا " العقل " وكل الحجج إلا حجة " الإنصاف ".
فبالانصاف تحيا الأمم، إذ تُعَلّم النظر بوعي من أجل إدراك الحقائق، وتحرر العقل من معابد الذاتية إلى أحضان الموضوعية.
فكم نحتاج إلى ترميم دواخلنا ونفضها من الأهواء والتفريق بين الفكرة وصاحبها، وسماع رأي المخالف وحججه، والإخلاص في طلب الحق، والتجرد من المواقف والانطباعات السابقة فيضفي على روح المحاور والفكرة ميزة الموضوعية والألفة والمحبة.
إن تفكيرنا وأفكارنا فيها الداء والدواء معًا، واستكمال بناء مجتمع يتطلب قدرة على التفكير بموضوعية. وقدرة على استيعاب الاختلافات للوصول إلى مجتمع متوازن.
