ملاءمة التعلم لمتطلبات الحياة 
ينجز هذا العمل في إطار مشروع "ألف" بتعاون مع وزارة التربية الوطنية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. وهو مشروع يروم تحسين جودة التعلم، والتأهيل للعمل في التعليم الأساسي، وجعل التعلم ملائما للحياة العملية ولمتطلبات المحيط الاقتصادي والاجتماعي، انطلاقا من كون الجودة لا تتحقق دون توافر الملاءمة.
ويجد هذا المشروع مرجعيته في مقتضيات "الميثاق الوطني للتربية والتكوين" والإصلاحات التربوية الجارية لتفعيله، والارتقاء بالجودة، وتفعيل انفتاح المدرسة على محيطها؛ إذ نصت مواد الميثاق على ضرورة:
منح الأفراد فرصة اكتساب القيم والمعارف والمهارات التي تؤهلهم للاندماج في الحياة العملية؛ ؟
تزويد المجتمع بالكفاءات من المؤهلين والعاملين الصالحين للإسهام في البناء المتواصل لوطنهم؛ ؟
السعي إلى أن تكون المدرسة المغربية مفعمة بالحياة، ومفتوحة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في قلب المدرسة، والخروج إليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن، مما يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة وفضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي؛ ؟
دعم الأنشطة التطبيقية والأعمال اليدوية، وبث روح المسؤولية والمبادرة لدى المتعلمين؛ ؟
انفتاح المؤسسة على الفاعلين الاجتماعين والاقتصاديين، وفتح أبوابها في وجه الهيئات والفاعليات القادرة على المساهمة في تربية الناشئة.؟
ما هو برنامج التعليم الملائم؟
الهدف:
تحسين جودة التعليم والتأهيل للحياة العملية في التعليم الأساسي و التكوين المهني لإعداد الشبان والشابات إعدادا ملائما لمتطلبات متابعة الدراسة ، وعالم الشغل، والحياة الاجتماعية.
من أهم التوصيات التي ينص عليها ”الميثاق الوطني للتربية والتكوين“،والتي تعتبر المرجعية الأساس لتفعيل برنامج الملاءمة، ما يلي:
- منح الأفراد فرصة اكتساب القيم والمعارف والمهارات التي تؤهلهم للاندماج في الحياة العملية.
- تزويد المجتمع بالكفاءات من المؤهلين والعاملين الصالحين للإسهام في البناء المتواصل لوطنهم.
- السعي إلى أن تكون المدرسة المغربية مفعمة بالحياة، ومفتوحة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في قلب المدرسة، والخروج إليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن، مما يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة وفضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي.
من هذه التوصيات وغيرها نستخلص ، بطريقة غير مباشرة اختلالات الوضع التعليمي الذي ظل قائما لعقود طويلة.ومن أبرزها ما يلي:
* ضعف في تأهيل المتعلمين للاندماج في الحياة العملية.
* تخريج أفواج من ”حملة الشهادات والتخصصات الأكاديمية البحتة“ العاجزة عن الإسهام في مسيرة البناء والتنمية.
* انغلاق المدرسة على فضائها الضيق، وتقيدها بحرفية البرامج والمناهج الجاهزة، وانسلاخها عن محيطها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي.
كل هذه الثغرات والاختلالات أفرزت ضغوطات وإكراهات طالت مختلف مسارات العملية التعليمية التعلمية.كما يلي:
1- في مسار التعليم: الدفع بالمدرس والمربي والمؤطر في اتجاه محدود ينحصر في تنفيذ التعليمات والتوجيهات الفوقية، بصرف النظر عن الكفاءة المهنية وإمكانية اعتماد المقاربات الديداكتيكية الملائمة.
2- في مسار التعلم : التركيز على التعلمات ذات الطابع المعرفي، وإهمال المهارات الحياتية البانية لشخصية المتعلم، والدليل على ذلك أن هذه المهارات مغيبة في عملية الدعم والتقويم ونادرا ما تدرج في وضعيات التعلم.
ماهي غاية التعليم الملائم؟
تنمية المعارف والكفايات القابلة للتكييف والنقل والاستثمار في مواقف متنوعة من الحياة.
تنمية كفايات التطبيق العملي للتعلمات الأكاديمية في الحياة والواقع المعيش للمتعلم والمتكون
تنمية إرادة التعلم المستمر في النواحي المدرسية والشخصية والمهنية.
انفتاح المؤسسات التعليمية على الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين والمهنيين.
تعزيز دور جمعيات الآباء والأمهات والأولياء في اتخاذ القرارات التي تهم تعلم أبنائهم.
إعداد أنشطة البرامج المحلية الخاصة بكل مؤسسة مشمولة بالمشروع.
إشراك مباشر للقطاع الخاص وجمعيات المجتمع المدني في دعم العمليات ومساعدة مختلف المتدخلين.
مفـــــهوم المــــــــلاءمة
أن الملاءمة استراتيــــجية حديثة تهدف إلى بلورة المكتسبات المعرفية والنظرية في تعلمات عملية اجرائية نفعية سيستثمرها المتعلم لمواجهة وضعيات الحياة اليومية.
الملاءمة تستلزم تخطيطا واعيا لوضعيات تعلمية تعليمية، تستغل أنشطة تهدف إلى تمكين المتعلم من مواجهة مشاكل وصعوبات الحياة اليومية.
. أجرأة برنامج الملاءمة من منظور مشروع ألف
المظاهر الاستراتيجية للملاءمة: .
إن التنفيذ الناجح لبرنامج الملاءمة من قبل مدرسة ما متوقف على التفكير الجدي والتدبير الحسن للمحاور الاستراتيجية الستة التالية:
الانخراط المباشر للفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين في إدماج الملاءمة في التربية النظامية، ومن أمثلة ذلك:؟
القيام بزيارة فصول دراسية لتقديم توضيحات وشروح؛؟
القيام بزيارات إلى مواقع الحياة العملية؛؟
إقامة تدريبات مهنية للمدرسين؛؟
التعاون على بلورة وحدات وتجارب تدعم التعلم الملائم؛؟
إنجاز أنشطة وتدريبات خارج المدرسة؛؟
منح أجهزة و/أو تجهيزات؛؟
التدريس التعاوني.؟
تحديد مجالات الملاءمة ذات الأولوية على المستوى المحلي:؟
نظرا لخبرة المجتمع المحلي بخصوصيات المنطقه، وانشغاله بالمستقبل المهني لأبنائه وبناته، فإنه مؤهل عمليا للمساهمة في تحديد المجالات المهنية والاجتماعية الأكثر ملاءمة، وعلى المدرسة أن تراعيها في تربية المتعلمين والمتعلمات.
تحليل البرامج الوطنية والجهوية والمحلية لانتقاء أفضل الأنشطة، وإغنائها بمتطلبات الملاءمة:؟
ينبغي أن يستفيد المنهاج في كليته من روابط مباشرة مع حياة التلاميذ العملية الراهنة أو المستقبلية. وهو ما يستلزم إيلاء أهمية خاصة لتأطير هيئة التدريس في هذا المجال، وتشجيعها على استحضار متطلبات الملاءمة في كافة الدروس والأنشطة.
استقطاب "الأشخاص – المصادر": تتوزع الخبرة في المجالات العملية ذات الأولوية في العديد من القطاعات والمواقع في ؟محيط المؤسسة –(الفاعلون الاقتصاديون والتقنيون والباحثون والمهنيون، وهناك هيئات المجتمع المدني) - وعلى المدرسة ومجلس التدبير تحديد الخبراء ذوي المعرفة والكفاية، واستقطابهم للإسهام بكيفية مواتية في غرس بذور الملاءمة في التعلم المدرسي.
خلق وحدات ودروس وأمثلة وتمارين محسوسة تدمج الملاءمة في البرنامج الوطني والجهوي والمحلي: يتطلب إدماج الملاءمة في ؟البرنامج الدراسي اعتماد مقاربات دقيقة سواء من لدن المدرس أو المدرسة، وينبغي اعتماد علاقات القرب مع الخبراء الخارجيين، وتكييف الدروس والمحتويات والطرائق والوسائل بالاستحضار المستمر لمتطلبات الملاءمة.
تطوير أساليب وأدوات التقويم: إن الملاءمة، باعتبارها ركيزة من ركائز الجودة التربوية، تستلزم عناية التقويم بمؤشرات؟ قدرة المتعلم والمتعلمة على استثمار المعلومات والكفايات الأكاديمية لكي يندمجا ويتطورا إيجابيا في الحياة العملية. ويتطلب هذا الأمر استعمال معايير تختلف عن تلك التي تقيس في التقويم الأكاديمي درجة التمكن من المعلومات والتقنيات تمكنا نظريا مركزة على قدرة المتعلم(ة) على:
1- استعمال المكتسبات القابلة للتحويل والتكييف والاستثمار في وضعيات ومواقف متنوعة.
2- التطبيق العملي للمفاهيم (الأفكار) والتقنيات الأكاديمية.
3- اكتساب الاتجاهات والسلوكات الفعالة نحو العمل والحياة المهنية.
4- استعمال مقاربات واستراتيجيات متنوعة في التعلم.
ملاءمة التعلم لمتطلبات الحياة من خلال تنمية المهارات الحياتية
ما المقصود بالمهارات الحياتية؟
هي مجموعة من القدرات والكفايات المرتبطة بحياة الشباب المراهقين .؟ تعتبر المهارات الحياتية مجموعة من التمكنات المتعلقة بسلوك إيجابي من أجل المواجهة الفعالة لمطالب وتحديات الحياة اليومية .؟
المهارات الحياتية هي مجموعة من المعارف النظرية والعملية في مجال من مجالات الحياة، يتم اكتسابها عن طريق الخبرة والتجربة. ليتمكن الشاب حين يواجه وضعية معينة مما يلي:
- اتخاذ قرارات
- حل المشاكل
- التفكير بطريقة نقدية
- التواصل الإيجابي
- بناء علاقات سليمة
- تدبير الحياة بكيفية سوية وسليمة
- تحقيق الرفاه الصحي
من خصائص المهارات الحياتية
الشمولية: أنها تتسع لكل مجالات حياة المواطنين والشباب.؟
الإنجاز: والمقصود أنها قابلة للممارسة والتطبيق لمواجهة وضعيات يومية مختلفة.؟
الإدماج: أنها تجمع بين أكثر من خبرة ومعرفة؟
الكشف عن قدرات المتعلم وبلورتها: فالمهارات الحياتية تعمل على ترجمة أفكار الشاب إلى إنجازات وأداءات تفيد في الإفصاح؟ والكشف على الفعل الناجح في التعامل مع الوضعيات والعوائق.
أمثلة من المهارات الحياتية المشتركة
القدرة على التصدي للإحباط والقلق؟
القدرة على الإقناع؟
احترام الآخر؟
تفادي العنف والاعتداء؟
القدرة على مقاومة ضغوط الآخر؟
اعتماد التحليل المنطقي؟
القدرة على التفاوض والمساومة؟
القدرة على حل النزاعات؟
تقدير الذات والغير؟
القدرة على تحليل الرسائل المرتبطة بالدعاية والإشهار؟
مقاومة التأثيرات السلبية للدعاية والإعلام والإشهار؟
القدرة على اتخاذ القرار؟
اعتبار النوع الاجتماعي لذى الجنسين.؟
تصنيف المهارات الحياتية؟ تصنف المهارات الحياتية لدى علماء التربية في باب الكفايات القابلة للتكيف والتحويل والمقصود منها:؟
قدرات المتعلم على توظيف تعلماته خلال اشتغاله في وضعيات مختلفة عن طريق استدعاء معارف، أو مفاهيم، أو مهارات ؟بكيفية مندمجة تمكن من أداء الأنشطة الموكولة إليه، وهي قابلة:
للتكيف لأنها مناسبة لوضعيات مختلفة.؟
للنقل لأنها عابرة للمواد، ولا ترتبط بمادة دون أخرى؟
توحي هذه الكفايات بفكرة الفائدة أو المنفعة، والتي لا تظهر في الامتحانات الرسمية. ومن بينها: الاستدلال، وحل المشكلات، ؟والتواصل، والسلوك الاجتماعي؛ فهذه هي المكتسبات التي ينبغي للمتعلم الناجح أن يكون قادرا على اعتمادها وتبنيها أيضا في الوضعيات الاقتصادية والاجتماعية والمدنية والشخصية.
المهارات الحياتية في برنامج الملاءمة
تحظى المهارات الحياتية بأهمية بالغة في برنامج ملاءمة التعلم، حيث نجدها متضمنة في معظم الأهداف المنصوص عليها، مثل:
تنمية المعارف والكفايات القابلة للتكييف والنقل والاستثمار في مواقف متنوعة من الحياة.؟
تنمية كفايات التطبيق العملي للتعلمات الأكاديمية في الحياة والواقع المعيش للمتعلم والمتكون.؟
تنمية اتجاهات الفعالية والجدية والمبادرة نحو العمل والحياة المهنية.؟
تنمية إرادة التعلم المستمر في النواحي المدرسية والشخصية والمهنية.؟
انفتاح المؤسسات التعليمية على الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين والمهنيين.؟
تطوير أساليب وأدوات تقويم المهارات الحياتية
إن الملاءمة، باعتبارها ركيزة من ركائز الجودة التربوية، تستلزم عناية خاصة بتقويم المؤشرات المتعلقة بقدرة المتعلم والمتعلمة على استثمار المعلومات والكفايات الأكاديمية،الأمر الذي يستوجب اعتماد معاييرعملية متطورة، تركز بالأساس على:
استعمال المكتسبات القابلة للتحويل والتكييف والاستثمار في وضعيات ومواقف متنوعة.؟
التطبيق العملي للمفاهيم (الأفكار) والتقنيات الأكاديمية.؟
اكتساب الاتجاهات والسلوكات الفعالة نحو العمل والحياة المهنية؟
استعمال مقاربات واستراتيجيات متنوعة في التعلم.؟
التقنيات البانية للمهارات الحياتية
المحاضرات؟
العروض المسرحية والسينمائية؟
الأغاني؟
الحملات الموسمية؟
النوادي؟
البرامج التعليمية والتكوينية؟
الأندية المدرسية فضاء لتنمية المهارات
نادي الثقافة والفن : ............................................(كفاية التواصل...)؟
نادي السكرابل : .....................................(كفايات في الرياضيات واللغة...)؟
نادي الخياطة : ...........................( كفايات في الرياضيات والتربية الفنية...)؟
نادي السينما : ......................................(كفاية التواصل واتخاذ موقف...)؟
نادي حقوق الإنسان: ....................(المبادرة، ممارسة السلوك الديمقراطي...)؟
نادي البيئة : ...................................(معرفة الثروات الطبيعية وحمايتها...)؟
ورشات حرفية : .........(الاستئناس بالمهنة، خلق التفكير المقاولاتي، المبادرة...)؟
أندية الأعمال اليدوية والحرفية : (خلق المشروع الشخصي ، إظهار القدرات والميولات...)
نادي الصحة : .............................................(التغ ذية السليمة، الوقاية...)؟
نادي البيئة : ................................(حسن استعمال الماء، محاربة التلوث...)؟
خلاصات
إن العناية بتنمية المهارات الحياتية لدى المتعلم(ة) تجعله:
يستطيع تقبل نفسه وذاته؟
تصبح عنده ثقة بنفسه؟
يستطيع أن يدير شؤونه بنفسه؟
يقتنع بنفسه، ويبتعد عن تقليد الآخرين؟
يصبح أكثر مرونة وتعقلا من الناحية الفكرية؟
يتبنى الأفكار التي تتماشى مع ميوله؟
يصبح أكثر اتزانا وواقعية؟
يعرف نفسه أكثر؛ فيتخلص من تدخل الآخرين ؟
يتقبل الآخرين؟