في خروج قوي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يؤشر لخوضها حركة نضالية في مواجهة حكومة ابن كيران، في حال إبقائها على سياسة رفض إجراء أي تفاوض اجتماعي حقيقي، طالب نوبير الأموي، الكاتب العام للكدش، في كلمته أمام المجلس الكونفدرالي، الذي دعا المكتب التنفيذي إلى اجتماع طارئ له صبيحة اليوم السبت 27 دجنبر، بالمقر المركزي، حي النخيل بالدارالبيضاء، (طالب) برلمان النقابة تفويض المكتب التنفيذي صلاحيات تحديد الصيغ النضالية بتنسيق مع حلفاء النقابة، الطبيعيين، الاتحاد المغربي للشغل، والفيدرالية الديمقراطية للشغل.
وفي هذا السياق، أرجع المكتب التنفيذي في العرض الذي قدمه علال بنلعربي، أمام أعضاء المجلس الكونفدرالي، الأسباب التي أدت إلى الوضع الحالي بالمغرب، إلى "غياب العقل السياسي المدرك لخطورة الوضع الحالي"، و"عجز الحكومة على صياغة سياسية اجتماعية يتم بلورتها في مخططات وبرامج عمل محددة في الزمن والغايات"، مع "تحديد الأولويات وفق الحاجات الوطنية" و"ظل تفكيرها محصورا في دائرة الحفاظ على التوازنات المالية بمنطق تقني محاسباتي"، دون "اعتبار للبعد الاجتماعي".
وأوضح، أن شعارات التشكي التي ترفعها الحكومة بضعف ومحدودية الموارد المالية، متخذة إياها كذريعة للتملص من التفاوض الجماعي، واهية وغير سليمة، وهشة، لأنها تجاهلت يقول المكتب التنفيذي، "انخفاض سعر البترول، وعائداته"، و" التساقطات المطرية"، و"عدم استحضارها للاختلالات والتفاوتات الكبيرة بخصوص الاستفادة من الثروة الوطنية"، و"غض الطرف عن التملص الضريبي"، و"الأموال المهربة إلى الخارج"، و"استمرار المضاربات في جميع المجالات القطاعية، خاصة الفلاحة والعقار"، و"استمرار الفساد".
وبخصوص الحوار الاجتماعي، قال المكتب التنفيذي، "أن الحكومة لازالت متمادية في تعاملها اللامسؤول"، و"أنها لم تستطع إدراك منطلقات وأبعاد خطورة الأحداث، والوقائع الجارية في العالم العربي". وأضاف، أن الحكومة متمسكة بثقافتها اللاديمقراطية، وترفض التفاوض الجماعي الثلاثي التركيبة، مشيرا في هذا الصدد إلى أن رئيس الحكومة في اللقاء الأخير مع المركزيات العمالية، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، "أراد فصل معالجة ملف التقاعد عن الملف المطلبي، على أساس المعالجة المستعجلة للتقاعد، بشكل مفصول عن الحوار الاجتماعي"، وهو الرأي الذي رفضته النقابات.
المكتب التنفيذي الذي شدد في عرضه، على ضرورة تطوير عملية التنسيق النقابي، وتقويته بما يخدم المصالح الطبقية للعمال وعموم الأجراء، حدد في سياق موازٍ، مهمتان مركزيتان للآفاق، تتمثل الأولى "في الرفع من وتيرة التعبئة لخوض كل الأشكال النضالية"، قصد تحقيق كافة مطالبها. الثانية، في حين تتمثل الثانية "في الاستحقاقات المهنية المقبلة والتعبئة لكسب هذا الرهان المحدد للتمثيلية الكونفدرالية".
وفي هذا الإطار، أوضح المكتب التنفيذي، أمام أعضاء المجلس الكونفدرالي، أن الوعي الذي تولد لدى كافة مسؤولات ومسؤولي الكدش، ومناضليها، هو الذي جعل النقابة "تظل صامدة في وجه الأعاصير، التي عرفها الوضع الوطني في حقليه السياسي والاجتماعي"، طالب رفاقه بالمقابل، بوجوب استحضار وباستمرار، "أن منطق بعض أجهزة الدولة، ونمط تفكيرها، يتجهان إلى التفكيك، للضبط، وضمان المزيد من التحكم"، لأن المسار السياسي للمغرب يقول، "ظل سجين دائرة مغلقة مبنية على إنتاج الديمقراطية الصورية".
هذا، وفي سياق مقاربة القيادة التنفيذية للكدش، للوضع العربي والدولي، اعتبر رفاق الأموي، أن التجربة التونسية، "تجربة متميزة، بتغليب كافة الفاعلين المصلحة الوطنية لتونس"، بينما أرجع حالة المخاض التي يعيش على إيقاعها العالم العربي، إلى سببين مركزيين، يتمثل الأول يقول، "في الأنظمة السياسية العربية الاستبدادية التي كبلت حركية المجتمع، وقمعت كافة تعبيراته السياسية والنقابية والحقوقية والثقافية"، والثاني، "إلى التربية والتعليم، وضبط المنظومة التربوية وتوجيهها لتكريس ثقافة الطاعة والولاء، واغتيال العقل والحرية، وزرع كل أنواع الخوف في الإنسان".
democratiaomalia.com
النقابي الكنفدرالي