مسؤول تربوي:الحديث الصحفي لوزير التعليم لوكالة المغرب العربي للأنباء، كلام غير واقعي في زمن الإصلاح والرؤية الإستراتيجية 2015-2030 - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
مسؤول تربوي:الحديث الصحفي لوزير التعليم لوكالة المغرب العربي للأنباء، كلام غير واقعي في زمن الإصلاح والرؤية الإستراتيجية 2015-2030
دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربويةهنا نرتب أهم وآخر مقالات الرأي والتقارير الصحفية الواردة بالصحافة الوطنية والمتعلقة بموضوع التربية والتعليم
مسؤول تربوي:الحديث الصحفي لوزير التعليم لوكالة المغرب العربي للأنباء، كلام غير واقعي في زمن الإصلاح والرؤية الإستراتيجية 2015-2030
محمد بن لكنان : الأربعاء 25 يناير 2017 =====
الحديث الصحفي لوزير التربية الوطنية والتكوين المهني لوكالة المغرب العربي للأنباء بتاريخ 20 يناير 2017 ، أضحى فور نشره واحدا من المواد التي أثارت علامات استفهام عديدة لدى متتبعي الشأن التربوي و التكويني، والذي أوضح فيه أشياء تغيب فيها الحقيقة الكاملة، منها إلى أي حد يمكن لمتتبع بعد كل هذا الزخم من الخرجات الإعلامية والتصريحات والمداخلات بقبة ممثلي الأمة وخارجها أن يستوعب كلام الوزير؟
ودون أن ننزلق إلى صفوف القول المتطرف وغير من ألوان السخط والشجب والاستنكار التي ربما تصلح لبعض المقامات الأخرى، ولكن ليس للتربية والتكوين، لا يدعنا إلى القول، هذا مجرد عدم الاتفاق مع الآراء التي نم عنها حديث الوزير، ولكن كذلك اللامنطق الذي تمسك به إلى آخر قول من أقواله وحرصه على التعبير عن موقف المسؤولين المركزيين المعنيين بالموضوع.
لقد حمل الحديث قيمة غير واقعية ،تثير الإعجاب، ولا يمكن تجاهلها، وبالتالي فإن الوزير قال ما يراد له أن يقال دون أن يضطر لقوله بصراحة متفانية تجعل الحساب عسيرا في حق الأشخاص الفعليين المسؤولين بشكل مباشر وغير مباشر على التخبط والثغرات التدبيرية التي عرفها ويعرفها القطاع.
ومن يقرأ حديث الوزير يلاحظ على الفور أنه لم يكن مجرد حديث صحفي، بل أبعد من ذلك.
في بداية المقابلة أراد الوزير أن يبين أن توصيات المجلس الأعلى للحسابات جاءت متوافقة تماما مع خلاصات المفتشية العامة، وإن كنا نرى هذا بعيدا كل البعد عن منطق الأشياء، سؤال يطرح نفسه هو: لماذا لم تبادر الوزارة لاتخاذ الإجراءات التأديبية والزجرية في حق أولائك الذين ثبت في حقهم الخروقات والاختلالات والتجاوزات التدبيرية بناء على هذه التوصيات قبل المذكرة الاستعجالية للمجلس الأعلى للحسابات؟
وفي جزء ثاني من الحديث حمل ردا على المتدخلين في قبة مجلس المستشارين وخارجها، بأن المسؤولين المعنيين لا يغردون خارج سرب الحكامة الجيدة، ونصح بضرورة التفريق بين الأخطاء التدبيرية والتجاوزات، مما قد يفسر بأن المسؤولين المركزيين يخطأون تدبيريا فلا مساءلة ولا محاسبة، وغيرهم من المسؤولين الجهويين والإقليميين والمحليين يتجاوزون تدبيريا، ويجب في حقهم المساءلة التأديبية والزجرية.
وفي هذا الحديث كذلك تمسك الوزير بأن هناك "تفاني في سبيل ترسيخ قيم وآليات التدبير الحسن والحكامة الجيدة"، وهنا نحيل الوزير وأنفسنا على "البناء العشوائي" للوحدات الإدارية المركزية، والتكليفات بتسيير المديريات والأقسام والمصالح لمدة تجاوزت المسموح به قانونيا، وذلك في تحد صارخ للمرسوم المحدد لهيكلة واختصاصات الوزارة، وهناك أكاديمية سوس ماسة كنموذج ثاني، وتعيين رؤساء أقسام ومصالح لا تتوفر فيهم الشروط المنصوص عليها في المرسوم المنظم كنموذج آخر.
وحين يقول الوزير في حديثه هذا أنه لا "ادخار لإعمال كل وسائل وآليات المراقبة والحكامة من أجل تحسين وتحصين التدبير وتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة"، فهذا نوع من التماهي والضبابية، ولا صلة له بأرض واقع المنظومة، وأكبر دليل على ذلك مرتبتنا بين الأمم، وما هو إلا مجرد تطبيل وتمجيد وتسبيح لأمر متخيل، وإن كانت هذه الوسائل والآليات قائمة بالفعل لما أخفقنا في عدة محاولات لإصلاح المنظومة، و التي فوتتا على بلدنا ومواطنيه فرصا لا تعوض.
واختتم الحديث الصحفي أنه "لا تردد في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتصحيح الوضع وترسيخ مفهوم الحكامة المالية والإدارية، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة". نعتقد أنها إجابة لم تخرج عن نمطية "لغة الخشب" التي تجاوزها الظرف الإقليمي والقاري، وما هي إلا خطاب لكسب ثقة نساء ورجال التعليم.
ولا مندوحة لنا عن الدعوة إلى الضمائر الحية لقول حقيقة أمور تدبير القطاع والمسؤولين الفعليين عن أزمته، و لا شيء غيرها، وإلى من يخشى محاسبة التاريخ، نقول الوطن فوق كل المصالح الشخصية والاعتبارات المصلحية.