كلمة الأخ حميد شباط رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر التاسع للاتحاد العام للشغالين
إحياء ذكرى 14 دجنبر النضالية بمدينة طنجة السبت 14 دحنبر 2008
بسم الله الرحمان الرحيم
و صلى الله على سيدنا محمد و على أله و صحبه أجمعين
أخواتي العاملات المناضلات
إخواني العمال المناضلين
جماهير سكان مدينة طنجة المجاهدة
الحضور الكريم
تغمرني سعادة كبيرة و أنا أتقدم إليكم باسم اخواتكم و إخوانكم في اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام التاسع للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، بأحر التحيات النضالية و أصدق المتمنيات الخالصة، بمناسبة انعقاد هذا التجمع العمالي الكبير في أجواء عيد الاضحى المبارك رمز المجاهدة و الفداء في سبيل الله و بمناسبة إحياء ذكرى 14 دجنبر النضالية.
و إنه لمن حسن الطالع أن ينظم هذا اللقاء التواصلي مباشرة بعد الاجتماع التاريخي و الهام، للمكتب التنفيذي لمنظمتكم العتيدة الذي انعقد قبل ايام قليلة، و الذي أسفر على عدة قرارات هامة، و بإجماع كل أعضائه تهدف في مجملها المصلحة العليا لنقابتنا خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة في افق انعقاد المؤتمر التاسع. و إنني إذ استشعر بجسامة المسؤولية التي قلدني بها جميع أعضاء اللجنة التحضيرية، متحملا و مستجيبا لنداء المصلحة العليا لاتحادنا في تدبير و قيادة شؤونه. فإنني أقدر و أثمن عاليا هذه الثقة الغالية معلنا أمامكم و من خلالكم إلى جميع أعضاء أسرة الاتحاد العام عبر امتداد جغرافية وطننا العزيز، عن الالتزام اللامشروط للقيام بالواجب لما فيه مصلحة الطبقة الشغيلة في جو من الشفافية و الوضوح و التشاور بما يحفظ وحدة و تقدم و ازدهار منظمتنا العتيدة سائلين العلي القدير أن يعيننا جميعا لبلوغ مقاصدنا المنشودة.
كما أن هذا التجمع، أخواتي إخواني، إزداد تألقا و جاذبية بانعقاده في مدينة ال**** و الاشعاع المتواصل مدينة طنجة المجاهدة و التي بصم رجالاتها و نساؤها تاريخ هذا الوطن، عبر مختلف حقبه و عصوره بمواقفهم البطولية الناذرة و مساهماتهم ال****ية العظيمة، و عطاءاتهم الثرية، و إشراقاتهم البهيجة سواء في معارك التحرير و الانعتاق أو في مسيرة الديموقراطية و النماء من أجل كرامة الانسان المغربي.
نعم إنها مدينة طنجة التي قضى بها مؤسس الدولة المغربية المولى إدريس رضي الله عنه، سنتين قبل أن يرحل إلى زرهون ثم إلى فاس التي تحتفل هذه السنة بمرور إثنا عشرة قرنا على تأسيسها.
طنجة هاته التي انطلق منها ابن بطوطة في رحالاته الاستكشافية عبر أنحاء العالم حتى كاد المغرب لا يعرف إلا بمدينة طنجة و باحثها المكتشف الكبير . طنجة التي انطلقت منها جيوش طارق ابن زياد لفتح الأندلس بوابة أوربا. طنجة هاته التي شهدت الخطبة التاريخية للمغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه في تحد لإرادة المستعمر الغاشم. طنجة و ما أدراك ما طنجة التي احتضنت الزعيم الراحل علال الفاسي و التي كان يجد بها ملاذه و موطن استقراره و راحته كلما ضاقت به الأحوال فتبادل و إياها عشقا متميزا. طنجة مركز القرارات الكبرى على مستوى المغرب العربي و القاري و الدولي. و الحديث في هذا المسار يطول و يطول لذلكم أليس من حسن الطالع أن نلتقي و إياكم في أول محطة للجنة التحضيرية بهذه المدينة التاريخية العظيمة ذات التراكمات و الدلالات الموحية . فليشهد التاريخ أن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب قد أضاف لبنة جديدة في صرح هذه المدينة بعقده هذا التجمع التاريخي الذي يحمل أكثر من دلالة.
أخواتي إخواني.
و نحن على مشارف انعقاد مؤتمرنا التاسع الذي نريده جميعا بحول الله منعطفا جديدا و نقلة نوعية في تاريخ منظمتنا الاتحاد العام للشغالين، محافظين على المكتسبات الكبيرة و العظيمة التي راكمتها المنظمة خلال حوالي خمس عقود من النضال و الكفاح النقابي الملتزم و في نفس الوقت داعما للمستجدات و التغيرات التي تتطور بسرعة فائقة، الشيء الذي يتطلب منا أن نكون متحركين بوثيرة أسرع و حذرين بشكل أشمل و ذلكم باتخاذ المواقف الشجاعة و القوية في سبيل أن تسترجع الطبقة الشغيلة ببلادنا مواقعها القوية الهادفة إلى تركيز كرامتها المتهالكة أو تثبت مساهمتها التنموية المهمشة، و فرض حقوقها المشروعة المخترقة ، و لعل تجمعنا اليوم، من حيث المكان و كذا زمان انعقاده يحمل أكثر من معنى و يعطي الإشارات الدالة، ذلك أن يوم 14 دجنبر من سنة 1990، يعتبر محطة نضالية قوية في تاريخ الاتحاد العام للشغالين و الطبقة الشغيلة ببلادنا بصفة عامة ، محطة أظهرت فيها الفئات الكادحة بمغربنا عن وعيها الكبير و إرادتها الشديدة، و عزمها الأكيد لخوض معركة تثبيت الحقوق المشفوعة بالكرامة في جو من الانضباط و المسؤولية و احترام القوانين، غير أن خصوم و أعداء الديمقراطية و الطبقة الشغيلة وقتئد فوجئوا بهذا المشهد النقابي الوازن و المتزن ، و هذه الوحدة العمالية الشاملة بقيادة الاتحاد العام للشغالين، ففقدوا وعيهم و حكمتهم، و لجأوا إلى تعكير الجو و مواجهة الطبقة العاملة بكل أنواع الترهيب و الإكراه ليحولوا هذا العرس النقابي الكبير إلى حوادث مؤلمة و مؤسفة ، لا يسعنا اليوم إلا أن نترحم على أرواح شهدائه الأبطال محيين بإكبار روادها الأشاوس الكرام. مؤكدين أن يوم 14 دجنبر سيبقى وسام شرف و فخار على صدر الطبقة الشغيلة المغربية بقدر ما يمثل إدانة في وجه من كانوا يعرقلون تقدم و تنمية البلاد.
كما سيظل هذا اليوم يوم فصل بين عهدين متباينين، عهد الفساد و الاضطهاد أو ما يطلق عليه بفترة الرصاص، و عهد بداية الانبثاق و الانفراج و سن أسلوب الحوار المجدي على عدة مستويات : السياسية منها و النقابية . و بذلك نجد أن الطبقة العاملة المغربية و في مقدمتها مناضلات و مناضلو الاتحاد العام للشغالين يعود لهم الفضل في المساهمة الفعلية في تأسيس مقومات و ملامح العهد الجديد في وطننا الغالي العزيز...
فهنيئا لكم أيتها العاملات أيها العمال و كل الأجراء و الأجيرات على مواقفكم الشريفة التي ليست إلا امتدادا لنضالات الطبقات الشعبية و الحرفية و المهنية و الطلابية التي قامت على سواعدها الحركة الوطنية و المقاومة المغربية الباسلة... و التي من رحمها و عمقها الوطني و النقابي انبثقت منظمتكم العتيدة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، انبثقت كبديل يمثل هاجس و طموح العمال و يجسد ضميرهم الحي في مواجهة الديكتاتورية النقابية و ما تخفيه من فساد و انحلال و استغلال و هيمنة و خداع.
هذا هو الاتحاد العام للشغالين الذي لا مجال لاستحضار ظروف تأسيسه و ما رافقتها من حوادث مؤلمة بل و مأساوية ذهب ضحيتها عدد كبير من الضحايا و الشهداء رحمهم الله جميعا و الذين بفضلهم تنعم الطبقة العاملة اليوم بالحرية النقابية المنشودة.
هذا هو الاتحاد العام للشغالين الذي يفتخر و يعتز بكونه تأسس على تقوى من الله و على المحجة البيضاء مبادؤه من مرتكزات الإسلام و أهدافه مصلحة العمال و البلاد على يد رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه و الذين أثروا بتوجيهاتهم و إرشاداتهم منهج عمله و أسلوب اشتغاله. و يكفي أن نسحضر في هذا الصدد من أقوال زعيم التحرير علال الفاسي الذي كان في قلب معركة التأسيس تنظيرا و عملا، ما جاء في كتابه "العودة إلى النبع الصافي" حيث قال رحمه الله :
"هذا و إنني لسعيد بالخطوات و الانتصارات التي يحققها الاتحاد العام للشغالين في ميدان النضال من أجل الشغالين و إنصافهم إنني أحييهم و أعلن تضامني مع كل الذين يكافحون من أجل الخبز و الحرية و طيب الحياة و الاعتراف بقيمة العمال الذين لا أعتقدهم يريدون الانعزال عن الآخرين، و إنما يريدون أن يجدوا سبيل المعاشرة الطيبة و الصداقة الكريمة إن مختلف التحويلات التي تقع أو يراد وقوعها لا تدل إلا على رغبة في أن تكون الأنظمة العمالية و منها الاتحاد العام للشغالين بالمغرب مليئة بالديمقراطية و إشراك كل الفئات في اتخاذ الرأي و القرار..." انتهى كلام علال الفاسي.
كما نستحضر من بين رجالات الاتحاد العام للشغالين الرئيس المجاهد عبد الرزاق أفيلال الذي سيكون له موقع متميز في مؤتمرنا القادم اعترافا و تكريما.
أيتها المناضلات أيها المناضلون.
من هذا العمق الفكري و المبادئ الأساس التي تعتبر الخلفية الثابتة و المرجعية الراسخة لمنظمتنا النقابية الاتحاد العام للشغالين يجب أن نرسم الخطوط العريضة للآفاق المستقبلية خصوصا و نحن نشرئب على عقد مؤتمرا التاسع بعد أسابيع قليلة و بالضبط أيام 30 و 31 يناير و فاتح فبراير المقبل فأي نقابة نريد ؟ و أي منهج يجب أن نسلكه؟ و أي آليات و ميكانيزمات تفرض علينا استعمالها ؟ لا شك أن هذه المحاور و غيرها ستكون صلب أوراق عمل المؤتمر بحول الله سواء عند الإعداد أو خلال جلسات لجنه المختلفة.
و في هذا الصدد لابد لا بد أن تحدونا جميعا روح التطور و التغيير بما يفيد مصلحة الشغيلة خصوصا في خضم ما تشهده بلادنا و المجتمع الدولي من معطيات و مؤثرات لذلك نريدها :
- نقابة حديثة تساير العصر
- نقابة مواطنة متفاعلة في نسيج محيطها بكل قوة و إيجابية.
- نقابة تموقع وجودها لا أن تحاربه من حيث لا تدري.
- نقابة تفرض وجودها في إطار :
* الاحترام المتبادل بناءا على المقولة المعروفة "احترم تحترم".
* و الإنتاج الفاعل عملا بقوله تعالى : و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون صدق الله العظيم.
* و كذلك في إطار الجودة السليمة عملا بقوله صلى الله و سلم : "رحم الله من عمل عملا فأتقنه".
* نريدها كذلك نقابة تحفظ للمؤسسة استمراريتها و للمستخدمين حقوقهم.
* نقابة تدعو إلى السلم الاجتماعي و ترجح لغة الحوار المنتج
* نقابة تدعو إلى الوحدة و تحترم الاختلاف
* نقابة عبارة عن مدرسة لتكوين الأطر و خلق فعاليات مجتمعية مساهمة في الشأن المحلي و الوطني.
* نقابة قادرة على الوقوف في وجه الأزمات
* نقابة متكاملة بين الشغيلين و المشغلين باعتبارهما وجهان لعملة واحدة اسمها التنمية الشاملة.
* نقابة اجتماعية منخرطة في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
عزيزاتي أعزائي.
إنها جملة من الأهداف التي لاشك أننا نتقاسمها جميعا و هي ليست بعيدة المنال بقدر ما هي أقرب إلينا طالما أننا ننشد التنمية الشاملة لبلادنا، و أي جهة أو أي جهاز وقف أمامها سيفضح نفسه و سيصنف في الضفة الأخرى المناهضة للتوجهات الأساسية التي يتسم بها العهد الجديد و بذلك سيتحمل وحده المسؤولية الكاملة و ما يترتب عنها، و أقولها بكل وضوح سنتصدى له بكل ما في الكلمة من معنى.
غير أنه – أخواتي إخواني – أن مثل هذه السياسة الجديدة و المتجددة و المتفاعلة مع التغيرات المتطورة التي يشهدها اليوم، العالم الاقتصادي تتطلب منا إعادة تأهيل ذواتنا إذ علينا أن نمارس جميعا النقد الذاتي الذي أوصانا به زعيم التحرير علال الفاسي رحمه الله و عملا بقوله تعالى : "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" صدق الله العظيم. و قوله صلى الله عليه و سلم : "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها".
و من أجل انخراطنا في هذا المنهج يقتضي منا جميعا :
- استرجاع الثقة في بعضنا البعض و التي تعتبر الركيزة الأساسية للعمل في اطمئنان و راحة البال بعيدا عن أي تشويش أو تفرقة أو تشكيك.
- الالتزام بالشفافية المطلقة و الوضوح الكامل.
- اعتماد الأسلوب الديمقراطي الجماعي في حياتنا اليومية في إطار من التشاور و تبادل الر أي.
- دراسة و إقرار ميزانيات الاتحاد العام للشغالين من طرف مؤسساته و أجهزته المختصة و وضعها رهن إشارة المراقبة و المحاسبة بكل شفافية ووضوح.
- إعادة ترتيب بيتنا الداخلي عموديا و أفقيا هيكليا و تنظيميا بشكل متطور مندمج بفعالية في الثورة الإعلامية التي يشهدها العالم.
- إقرار نظام جهوي فاعل و متميز يتمتع بكل الوسائل القانونية و اللوجيستيكية و القرارات المحلية في إطار تدبير ذاتي يتمتع بكل الحرية.
- الاهتمام بجميع منخرطي الاتحاد العام، و الوقوف بجانبهم في الظروف الصعبة أو بعد إحالتهم على التقاعد و ذلك بإيجاد مبادرات كفيلة لمواجهة مثل هذه الحالات لخلق جمعية للشؤون الاجتماعية خاصة بالاتحاد العام للشغالين مع إيجاد آليات تمويلها و تدبيرها.
- تقديم بدائل جدية لمعالجة بعض القضايا الأساسية كالأجور و السكن و الصحة و التمدرس.
أخواتي إخواني العمال
أستسمح إن كنت أطلت عليكم لكن أجد نفسي مضطر لذلك، خصوصا و كما أسلفت أنه بالاجتماع الأول من نوعه في أفق إعداد مؤتمرنا التاسع بحول الله فكان من اللازم أن نطرح جملة من الأفكار لتكون موضوع مناقشاتنا قاعديا و قياديا لضمان السير المستقيم لمنظمتنا في اتجاه ما ننشده لها و لجميع منخرطيها من مكاسب و حقوق... و لا يسعني و نحن نجتمع في قاعة غرفة التجارة و الصناعة و الخدمات بمدينة طنجة إلا أن أستخلص الدلالة من هذا الفضاء الذي يوحي بضرورة تعاون كل أطراف الإنتاج ببلادنا من شغيلة و مشغلين و إدارتها، و التي يجب أن تتعامل جمعها بعقلية جديدة قوامها التنمية الشاملة لوطننا العزيز مصداقا لقوله تعالى : "إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتيكم خيرا". صدق الله العظيم.
و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.