445
يا مِصْرُ عَلَيْكِ الأسَى فَرَعْلُُكِ شَارِبٌ
للخَمْرِ في رَفَحٍ فلا أعْقَلَ الثُمَلاءُ
446
ما الفَرْقُ بينَ سِيِنَاءٍ وغزةَ الى رَفَحٍ
وأهْلُ سَاكِنِيهَا ذوي عَرَبِيَةٍ فُصَحَاءُ
447
وما فَرْقُ جُوُعِ العَرِيِشِ إذا غَزَّةٌ
شَبِعَتْ أو جُوُعِ غَزَّةَ والعَرِيِشُ شَبْعَاءُ
448
لا فَرْقَ بينَ أهْلِنَا مِنْ بَلَدٍ الى بَلَدٍ
جَسَدٌ إذا اشْتَكَىْ تَدَاعَتْ لَهُ الأعْضَاءُ
449
متى تَعْقِلُ حُكَّامٌ كُلَ أوْرَاقِهَا سَقَطَتْ
ومتى يأتي بالمَاءِ مَنْ هَدْرُهُ المَاءُ
450
مُحَالٌ أنْ تُرَدَّ أوْرَاقٌ إذا سَقَطَتْ
وأنْ تُرَدَّ عُقُولٌ قَدْ تَعَوَدَهَا الغَبَاءُ
451
كَفَى بالنَاسِ ظُلْمَاً أنْ تُبِيِحَ لِظالِمٍ
ظُلْمَهُ مِنْ أجْلِ مَصَالِحٍ لَهَا دَنْيَاءُ
452
كَفَانَا حَرَامَاً أنْ نَبْنِيَّ للوِدِّ جِسْرَاً
مَعَ نِظَامٍ فاسِدٍ فَنُمَكِنْ لَهُ شُرَكَاءُ
453
كَذي الوَجْهَيْنِ للإصْلاحِ إذْ يَدْعُوا
بدعوى لِقَيْصَرَ أشْيَاءٌ وما لله أشْيَاءُ
454
لا إصْلاحَ بدعوى لغير اللهِ مُطْلَقَةً
دعوةُ حَقٍّ رَغْمَ أنْفِ قَيْصَرٍ أنْفَاءُ
455
حَرَامٌ علينا أنْ نُزَيِّنَ الظُلْمَ بِحُجَةٍ
أنَّ الناسَ قَدْ ظَلَمُوا فوُلاتُهُمْ ظُلَمَاءُ
456
كالقولِ في حَقٍّ وباطلٌ أُرِيِدَ بِهِ
إنَّ القَوْلَ في الحَقٍّ واضِحٌ جَلاَّءُ
457
ومَهْمَا تَكُنْ على باطلٍ أنْتَ مُستَتِرٌ
فالفَضِيِحَةُ في شَخْصِكَ حَقِيِقَةٌ جَلّْيَاءُ
458
إنَّ الحقيقةَ عِلْمٌ عِنْدَ النَاسِ تُدْرِكُهُ
بِتَجَارُبٍ تَمَخَضَتْ عَنْ شَدَائِدٍ شَدَّاءُ
459
فالحقيقةُ هي الوَاقِعُ والعَكْسُ أيضاً
ولا يُزَيِّنُ لِوَاقِعِ السُوُءِ إلاَّ خُنَاءُ
460
مُحَالٌ أنْ تَسْتَقِيِمَ طَرِيِقٌ مَا لَمْ نُعَبِدُهَا
ونُزِيِلُ عَنْ وَجْهِهَا عَثَرَاتِهَا اسْتِسْواءُ
461
ومُحَالٌ أنْ نَبْنِيْ فَوْقَ الجِبَالِ قُصُوُرَاً
إذا لَمْ نَتَعَوَدْ صُعُوُداً لِلْجِبَالِ آنَاءُ
462
ولو مَهْمَا أضَفْنَا الى العَلْقَمِ سُكَّرَاً
فلَنْ يَصَيِرَ مَذَاقَهُ المُسْتَحْلَىْ غِذَاءُ
463
إذا أرَدْتَ تَغْيِيرَ أمْرٍ فانْزِلْ الى حَقِيِقَتِهِ
فَحَقِيِقَةُ كُلَّ أمْرٍ سَتُخْبِِرُكَ البِدَاءُ
464
إنَّ الظَلامَةَ لَمْ تَصِلْ شَعْبَاً بِمُفْرَدِهَا
ولَكِنْ على ظُلْمِهِ تَأتِىْ لَهُ الظَلْمَاءُ
465
يا شَعْبُ النيلَ مِصْرٌ بأيْدِكُمْ أفاعِيِلٌ
إذا شِئتمْ أنْ تَرْفَعُوا ظُلْمَاً تَشَاءُوا
466
فإنَّ الحَزْمَ في بَعْضِ الأُمُورِ عَزِيِمَةٌ
يَقُوُمُ بِهَا المَرْءُ وإنْ تَحَصَلَتْ أخْطَاءُ
467
إنَّ أحْدَاثَ المَحِلَةِ هي الرَمْزُ لِثَوْرَةٍ
تَطِيِحُ على أقْدَامِهَا العُرُوُشُ البَغَاءُ
468
فالذي قَادَ أسْبَابَ الهَزِيِمَةِ كُلَّهَا
لَنْ يَجُرَّ للشَعْبِ الطُمُوحُ بَلْ الشَقَاءُ
469
مَشْرُوُعُكَ النَوَوِي لا مَوْلُوُدٌ أو وَلَدْ
على طُمُوحِ شَعْبٍ إعْلانَهُ اسْتِرْضَاءُ
470
ليسَ أمْثَالُكَ مَنْ يُشَيَّدُ ولو للسِلْمِ
مَشْرُوعَاً إنْ العَمِيِلَ رَهْنُهُ العُمَلاءُ
471
إنَّ الذي بينهُ وبينَ الإسلامِ عَاصِفَةً
لَنْ يَبْنِيْ لَهُ بُنْيَا بَلْ يَهْدِمْ لَهُ بُنْيَاءُ
472
تَقْمَعُ الإسْلامَ لمَاذا يا عَدُوَ غَزَّتِنَا
أبالإرهابِ كَيْفَ بِِكَ مُتَّهِمٌ وسَعَّاءُ
473
ما بالُكَ مِنْ جَمَاعَةٍ فِكْرُهَا الإسْلامُ
دِيِنُ أُمَّتِنَا وأهْلُهَا بالإصِلاحِ نُدَّاءُ
474
لمَاذا تَزُجُ بِهِمْ في سِجْنٍ ومُعْتَقَلٍ
وتُمَارِسُ اسْتِبْدَادَاً فِيِهِ الفِكْرُ إقْصَاءُ
475
ولمَاذا تُحَارِبُ الإصْلاحَ بِكُلِ زَاوِيَةٍ
والوَطَنُ الكَبِيِرُ مِصْرٌ والنِيِلُ مِعْطَاءُ
476
إنَّ أمْرِيِكَا لِبُرْجِكَ العَاجِيِّ لنْ تَظَلَّ
حَامَيَةً فَقَبْلُكَ أُبِيِدَتْ أبَاطِرٌ وزُعَمَاءُ
477
يا نَاصِبَ الجُوُعِ لأهْلِ غَزَّةَ مِدْفَعَاً
مِنْ على رَفَحٍ أطْلَقْتَهَا الصَهْوَاءُ
478
أغلَقْتَ أبوابَ النِيلِ وهي غاضِبَةٌ
في وَجْهِ غَزَّةَ ظُلْمَاً أخْلَدْتْ ذِكْرَاءُ
479
وجَعَلْتَ غَازَكَ شِرْيَانَاً يُغَذْي خِسَّةً
جَسَدَ العَدُوِ بأثْمَانٍ بَخْسٍ عُطَيَّاءُ
480
وإذْ تُجَدِدُ لَهُ العَقْدَ بِذكْرى قِيَامَِتِهِ
أتريدُ أنْ تُبَارِكْ لَهُ السِتُوُنَ هَنَّاءُ
481
أيُّ عَمِيِلٍ أنْتَ أيُّ لِصٍّ أيُّ بَشَرْ
لا تَصْنِيِفَ بَلْ أنْتَ مَسْخٌ فلا شُبَهَاءُ
482
فلا بيتٌ يُضْوَى بِغَزَّةَ بِنُوُرِ كَهْرَبَةٍ
وغَازُكَ يُنِيِرُ نِصْفُ هُوُدٍ كَهْرُبَاءُ
483
خمسُ عشرةَ مليارٍ أرباحُ صفقتِهِمْ
حَلَّتْ لدَيْهِمْ مشاكلُ الطاقةِ الكُبَرَاءُ
484
وتُحَاصِرُ غَزَّةَ وهي عَنْكَ سَاكِتَةٌ
فوَيْلُهَا اليَهُوُدُ ومَعَ وَيّْلِكَ الوَيّْلاءُ
485
مَا أجْلَدَ الأيْدِي التي عَنْكَ صَابِرَةٌ
ومَا أهْوَنَ الشَعْبَ الذي أنْتَ وَلَّاءُ
486
ومَا أهْوَنَ شُعُوبِ العُرْبِ قَاطِبَةً
إذْ لَمْ يأخُذُوا على أيدي ظَلَمَةٍ وُلَّاءُ