التَوْرِية ليست كذباً أساساً ، و ذلك لأن معنى التورية لغةً هو : إخفاء الشيء ، من وَرَّى يُوَرِّي تَوْرِيَةً .
قال الله عَزَّ وجَلَّ : ﴿فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ .
و قال عَزَّ من قائل : ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًاوَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ .
و أما معناه الإصطلاحي فهوأن يقول كلاماً يظهر منه معنى يفهمه السامع و لكن يريد منه القائل معنىً آخر ، كأن يقول له ليس معي درهم في جيبي فيُفهم منه أنّه ليس معه أي مال أبداً و يكون مراده أنه لا يملك درهماً لكن يملك ديناراً مثلاً .
و تُعتبر التورية من الحلول الجيدة لتَجَنُّب الحالات الحرجة التي قد يقع الإنسان فيها عندما يسأله أحدٌ عن أمرٍ و هولا يريد إخباره بالواقع من جهة ، و لا يريد أن يكذب عليه من جهة أخرى .
والأمثال على التورية كثيرة ، منها ما رُوِيَ عن إبن الجوزيأنه عندما سُئل عن أفضل الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من هو ؟
فأجاب بداهةً : مَنْ بِنْتُهُ في بَيْته .
فتصوَّر السائلون أنه يريد بقوله هذا أبا بكر لأن إبنته عائشة كانت في بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، و لكنه كان يقصد علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) لأن بنت الرسول ( صلى الله عليه وآله ) و هي فاطمة الزهراء ( عليها
السلام ) كانت في بيت علي ( عليه السَّلام ) .
كما يُروى أنه سُئل في مجلس آخر يحضره الموافق والمخالف عن عدد الأئمة بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ؟
فقال : أربعةٌأربعةٌ أربعة .
فظن المخافون أنه أراد التأكيد بتكراره " أربعة " و هو عددالخلفاء بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، و لكنه كان يقصد الجمع من تكراره " أربعة " ثلاث مرات ، أي 4+4+4= 12 الذي هو عدد الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) .
**************************************