أدوية منقذة للحياة خارج التعويض.. ووزارة الصحة في مرمى الانتقادات
أدوية منقذة للحياة خارج التعويض.. ووزارة الصحة في مرمى الانتقادات
الاحد 25 يناير 2026
الجريدة 24
يواجه مرضى الضمور العضلي الشوكي في المغرب وأسرهم واقعًا صحيًا واجتماعيا معقدا، في ظل ارتفاع تكاليف العلاج وغياب مسار مؤسساتي واضح يضمن الولوج العادل والسريع إلى الأدوية المنقذة للحياة، وهو ما يفاقم معاناة فئة توصف حالتها الطبية بالحساسة والمتدهورة بطبيعتها.
هذا الوضع أعاد إلى الواجهة مطالب جمعوية وبرلمانية تدعو إلى تدخل عاجل يعيد الاعتبار لحق المرضى في العلاج ويخفف العبء المادي والنفسي المتراكم على ذويهم.
وأعلنت جمعية مرضى الضمور العضلي الشوكي متابعتها بقلق بالغ لتطورات الوضع الصحي للمصابين بهذا المرض النادر، مشيرة إلى أن العديد من الأسر تجد نفسها في مواجهة سباق مع الزمن من أجل تأمين العلاج لأبنائها، في وقت لا يزال فيه دواء “Risdiplam” غير مدرج ضمن لائحة الأدوية القابلة للتعويض من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
واعتبرت الجمعية مرارا أن غياب هذا الإجراء يحرم المرضى من أحد الخيارات العلاجية الأساسية، ويجعل الاستفادة منه رهينة بالقدرة المادية للأسر، وهو ما يخلق تفاوتًا واضحًا في فرص العلاج.
ويُعد الضمور العضلي الشوكي مرضًا وراثيًا نادرًا يصيب الخلايا العصبية الحركية، ويؤدي تدريجيًا إلى ضعف العضلات وفقدان القدرة على الحركة، وقد يهدد الحياة في الحالات الأكثر حدة، خاصة لدى الأطفال.
وتطالب الجمعية مرارًا بانخراط جدي لوزارة الصحة في مفاوضات مباشرة مع شركات الأدوية المنتجة، بهدف تخفيض أسعار العلاجات لتتلاءم مع الإمكانيات الاقتصادية الوطنية، واعتماد صيغ تمويل مبتكرة تضمن استدامة توفير الأدوية دون أن تتحمل الأسر أعباء تفوق قدرتها.
كما تشدد على ضرورة إدماج أدوية الضمور العضلي الشوكي ضمن سلة الأدوية القابلة للتعويض، باعتبارها علاجات حيوية لا يمكن الاستغناء عنها.
وفي السياق ذاته، انتقل الملف إلى المؤسسة التشريعية، حيث وجّهت النائبة البرلمانية عن فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سؤالا شفهيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي سلط الضوء على الوضعية الصعبة التي يعيشها مرضى الضمور العضلي الشوكي بالمغرب.
وأكدت النائبة البرلمانية في معرض سؤالها أن معاناة هذه الفئة لا تقتصر على الألم الجسدي، بل تمتد إلى استنزاف مادي ونفسي كبير يطال الأسر، في ظل غلاء الأدوية وغياب إدراجها ضمن برامج الدعم والتعويض بشكل شامل.
وأبرزت أن العلاجات المتوفرة عالميًا، من قبيل “زولجينزما” و“إيفريسدي” و“سبينرازا”، تُصنّف ضمن أغلى الأدوية، ما يجعلها بعيدة المنال بالنسبة لعدد كبير من الأسر، خاصة في غياب آليات تمويل عمومية كافية.
كما نبهت إلى أن غياب برامج وطنية للفحص المبكر لحديثي الولادة يؤدي إلى تأخر التشخيص، ويُدخل الأسر في مسار طويل من الفحوصات والتحاليل الجينية المكلفة، قبل الوصول إلى تحديد دقيق للحالة، وهو ما يضيع وقتا ثمينا من فرص العلاج المبكر.
ولا تقف الأعباء عند حدود الدواء، إذ تواجه الأسر حسب النائبة البرلمانية مصاريف يومية إضافية تشمل الترويض الطبي، والأجهزة والمعدات المساعدة على التنفس والحركة، إضافة إلى الرعاية المستمرة التي تتطلب تفرغًا وجهدًا نفسيًا كبيرين.
وتساءلت النائبة البرلمانية عن التدابير التي يمكن اتخاذها لضمان حق هذه الفئة من المواطنين في الوصول للعلاج، في إطار مقاربة تقوم على الإنصاف وتكافؤ الفرص.