شكرا على الرد الطيب
وبالنسبة للسوال...لم اجد له جوابا
حتى فى الاجرومية ورد مايلى
باب المخفوضات من الأسماء
باب مخفوضات الأسماء؛ المخفوضات ثلاثة: مخفوض بالحرف، ومخفوض بالإضافة، وتابع للمخفوض، فأما المخفوض بالحرف: فهو ما يخفض بـ "من وإلى وعن وعلى وفي ورب والباء والكاف واللام" وبحروف القسم وهي: "الواو" و"الباء" و"التاء" وبـ"واو رب" وبـ"مذ" و"منذ". وأما ما يخفض بالإضافة فنحو قولك: غلام زيد. وهو على قسمين: ما يخفض "باللام". نحو: "غلام زيد" وما يقدر بـ "من" نحو: ثوب خز وباب ساجٍ وخاتم حديد وما أشبه ذلك.
الآن دخل في باب "المجرورات والمخفوضات". والواقع أن بالنسبة للمنصوبات، ترك شيئًا يذكره العلماء -أحيانًا- ضمن المنصوبات -وهو ليس بالكثير- وهو ما يسمى "بالمنصوب على نزع الخافض".أي أنه منصوب لكنه ليس له ناصب، وإنما هو في الواقع مجرور، لكن لمَّا نُزِع منه "حذف منه" حرف الجر -حينئذ- انتصب، فقيل: إنه منصوب على نزع الخافض. يمثلون له بقوله -تعالى-:
وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا 
"واختار موسى قومه" فهي على أن المراد: اختار موسى من قومه سبعين رجلًا، واختار موسى من قومه، "فقومه" هنا نصبت على نزع الخافض، أي إنه حذف منها حرف الجر فانتصبت، وهذا يسمى "
بالمنصوب على نزع الخافض" وهو ليس بالكثير.
أما باب "المجرورات". فالجر لا يخلو بحال من الأحوال: إما أن يكون بأحد حروف الجر -وقد سبقت الإشارة إليها في أول الكلام-، وإما أن يكون بالإضافة، وإما أن يكون بالتبعية؛ لأن -كما قلت- التابع للمجرور مجرور أيًّا كان. فالمجرور بحروف الجر: هو ما جر بأحد حروف الجر العشرين التي سبقت الإشارة إليها، وجمعها ابن مالك في قوله:
هـاك حـروف الجر وهي من إلى
حتى خلا حاشا عدا في عن على
مـذ منذ رب اللام كـي واو وتـا
والكـاف والبـاء ولعـل ومتى
شرح الشيخ محمد بن خالد الفاضل
اضافة ربما تجد فيها ضالتك
نزع الخافض نوع من الحذف مخصوص ، فالبحث فيه يقود إلى الحديث في ضوابطهذا النوع من الحذف ببيان دواعيه وأغراضه ، وموانعه ، ودواعي تقدير المحذوف ، وضوابطَ أخرى لا عذر للباحث في تركها .
ولما كان نزعُ الخافض نوعاً من الحذف ، والحذفُ خلافُ الأصل ، كان لزاماً الحديثُ في تحقق شرطه قبل البحث في ما سواه .
يذكر النحويون للحذف - عموماً - شروطاً كثيرةً ، سيقتصر البحثُ على ما يختص بنزع الخافض منها ، مقراً بعضَها ، ورادًّا بعضَها الآخر ، بعد المناقشة لها ، وهاك بيانها :
1- الدليل أو القرنية :
الدليل على المحذوف أهم شروط الحذف ، فلا حذف إلا بدليل ، وهو شرط معتد به في جميع الحذوف ، يقول ابن السراج : " اعلم أن جميع ما يحذف فإنهم لا يحذفون شيئاً إلا وفي ما أبقوا دليلٌ على ما ألقوا "[ ويقول الرضي : " اعلم انه لابدَّ في الواجب الحذف والجائزه من القرينة .
وإنما كان تحقق الدليل على المحذوف شرطاً مجمعاً عليه ، لأن في تقدير ما لا دليل عليه " ضربٌ من تكليف علم الغيب في معرفته ولا يؤمن مع تقدير ما لا دليل عليه اللعب بمعاني الكلام لاسيما كلامُ الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم
" فغير جائزٍ صرف الكلام عما هو في سياقه إلى غيره إلا بحجةٍ يجب التسليم لها ... فأما الدعاوى فلا تتعذر على أحد "[، فلو قدَّر مقدِّرٌ مضافاً محذوفاً في قوله تعالى: )كُتب عليكم الصيامُ فقال : التقدير : كتب عليكم معرفة الصيام ، فنُزِع المضافُ وأقيم المضاف إليه مقامه ، لم يلتفت إلى قوله " لأنَّ العرب إنما تحذف من الكلام ما يدل عليه ما يظهر وليس في ظاهر هذا الكلام . على هذا التأويل . دليلٌ على باطنه .
ومع هذا ، ينبغي أن يقيَّد قولُ السهيلي : " كل ما ذكروه عندي من حذف حرف العطف لا يصح ولا يقوم عليه دليل من قياس ولا سماع ، لأن الحروف لو أضمرت لم يبق ما ينبئ عن معانيها ، ألا ترى أنَّ ( أنَّ ) وأخواتها ، وحروف المجازاة ، وحروف الجر ، وحروف النفي ، والاستفهام ، لو أضمر شيء من ذلك لاحتاج المخاطَبُ إلى وحي يطلعه على ضمير المتكلم وأنه أرادها ونواها "
ينبغي أن يقيد قوله هذا بأنَّ ذلك لو كان لغير دليل من سياق الكلام ، ولا من مقتضى الحال ، أما مع الدليل فلا يمتنع الحذف ؛ لذا قال ابن مالك ( ت : 671هـ ) في تقدير حرف الجر في نحو : في الدار زيدٌ ، والحجرةِ عمرٌو ، أي :وفي الحجرةِ عمرٌو : " هذا أقرب من عطفٍ على عاملين ، إذ ليس في هذا التوجيه ما يستبعد إلا حذف حرف الجر ، وبقاء عمله ، ومثلُ هذا لوجود ما يدل على المحذوف جائزٌ بالإجماع .
والدليل على المحذوف إما مقالي وإما حالي :
فمثال ما نزع منه حرف الجر ودليله مقالي قولهم : امرر بأيُّهم أفضلُ ، إنْ زيدٍ ، وإنْ عمرٍو أي: إن مررت بزيدٍ وإن مررت بعمرٍو ، فبقاءُ الاسم مجروراً بعد نزع الجار دليلٌ مقالي على وجوب تقدير الجار ، لأن الدلالة المقالية " قد تحصل من إعراب اللفظ وتعيَّنَ كون المحذوف الباء بدلالة السياق .
ومثال ما نزع منه المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ودليلُه حاليٌّ قوله تعالى : )وأشربوا في قلوبهم العجلَ والتقدير: حُبَّ العجل* ، " لأن الماء لا يقال منه : أشرب فلانٌ في قلبه ، وإنما يقال ذلك في حب الشيء ، فيقال منه :أُشرب قلبُ فلانٍ حُبَّ كذا... ولكنه ترك ذكر ( الحب ) اكتفاء بفهم السامع لمعنى الكلام ، إذ كان معلوماً أن العجل لا يُشرِبُ القلبَ، وأنَّ الذي يُشرِبُ القلبَ منه حبُّه .
منقول من بحث
إعداد
حسين بن علوي بن سالم الحبشي
إشراف الأستاذ الدكتور :
عبد الجليل عبيد حسين العان .
1425هـ
*********************************