دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربويةهنا نرتب أهم وآخر مقالات الرأي والتقارير الصحفية الواردة بالصحافة الوطنية والمتعلقة بموضوع التربية والتعليم
أيها المعلم بالتمرد تكون موجودا، انتهى زمن الفكر مع ديكارت "حينما قال للمعلم "فكر أنت موجود"، وحينما قال أحمد شوقي قف للمعلم وفيه التبجيلا.. إذن، من هو الإنسان المتمرد؟ ومن هو المعلم المتمرد؟ إنه إنسان يقول لا ثم لا، ولئن رفض فإنه لا يتخلى. فهو أيضاً إنسان يقول "نعم" منذ أول بادرة تصدر عنه. إن العبد الذي ألف تلقي الأوامر طيلة حياته، وفجأة أعلن "لا"، فما هو فحوى هذه "اللا"؟ إنها تعني مثلا، أن الأمور استمرت أكثر مما يجب، أو أنها مقبولة حتى هذا الحد، ومرفوضة فيما بعد، وأنك أيها السيد "بلمختار" غاليت في تصرفك، في استبدادك، في ظلمك لرجال ونساء التعليم، وخلاصة القول إن هذه "اللا" تؤكد وجود حد، حد لهذه الجريمة المنظمة على مكاسب ورجال التعليم.
لقد يئسنا من هذا العبث المنظم، وهذه التهم التي تلقى بهتاناً وعدواناً على أسرة التعليم بأنها من أفلست منظومة التربية. سؤال، هل يوما تدخل أستاذ في المقررات والكتب المدرسية، كلها ذات طابع "فوقي"، رديئة في محتواها، أو منقولة عن نظام أخر أصبح متهافتا كالنظام الفرنسي. إنها جرائم ترتكب بدافع الهوى والغريزة، غريزة تخليد اسم مؤلفي الكتب، إنها جريمة منظمة في حق التعليم، جريمة يقودها "جزب ملتحي"، ألبس الجريمة ثوب البراءة كما يقول ألبير كامو.
إن التمرد هو الذي يقلب موازين القوى، فجأة يصير السيد عبداً، والجلاد ضحية، والسجين جلاداً، إنسان تحمل كل التعسفات السابقة على مرحلة التمرد. فالمعلم المغربي اليوم لم يعد قادراً على التمرد، فمن وراء ذلك؟ أين هو تمرد وحماس رجال التعليم في السابق، هل صاروا أشباه معلمين؟ ومن وراء ذلك؟ باختصار صار رجل التعليم متنكراً لذاته بالانتحار، وجهاز الدولة وراء هذا الانتحار، لقد أدخلت المعلم في مسلسل القروض، ونفقات الحياة التي لا تنتهي، منذ التكوين، وخريجي المراكز، يضعون العديد من الأحلام، التي سرعان ما تتبخر منذ يوم أخذ فيه "الرابيل"، يجد "كريدي" سنة من التكوين، ويجد نفسه بسروال واحد قضى سنة كاملة، فينفق على نفسه، لأنه الله يجب أن تظهر النعمة على عبده، في الغد يجد نفسه ينتظر "مؤخرة"الشهر وليس أخر الشهر؟ هذه حقيقة ولا ينكرها إلا من له أنشطة موازية تدير عليه دخلا. كل هذا لم يعد يترك لرجل التعليم أن يفكر في التمرد، ومن تم هل هو موجود أم لا؟ فيعدد من القروض، "كريدي"، وبالتالي يجد نفسه طول اليوم أما الحاسبة، كيف يجاري هذا الدخل. بهذا العمل الإجرامي المنظم كلنا غشاشون، كما يقول كامو؛ الإله يغش، والجميع يغشون معه، وأنا نفسي أغش، بناء على ذلك، أنا أموت، موت البطيء.. إلى الانتحار.
إننا اليوم أمام جريمة منظمة تعلنها الوزارة جهراً، لا لمتابعة الدراسة لرجال ونساء التعليم ! ودليلها في ذلك أننا نترك الأقسام فارغة على عروشها، ونتمم الدراسة، الدولة ترفع شعارات فارغة، منها مسألة التكوين المستمر، أنا رجل تعليم ولسنوات لم أتلق أي تكوين من طرف الدولة، سوى تكويني الخاص، مصاريف التكوين الذاتي من جيبي، بل أكثر من ذلك لقد اقتطعت لي الدولة عندما علمت أنني أكون نفسي بنفسي، هذا هو الإنسان المتمرد؟ متى نعلن "حركة تمرد لمتابعة الدراسة"؟ إننا في المغرب عكس التاريخ، تريد الدول أن تخلق "جيل من الضباع" كما قال الأستاذ محمد جسوس رحمه الله.