دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربويةهنا نرتب أهم وآخر مقالات الرأي والتقارير الصحفية الواردة بالصحافة الوطنية والمتعلقة بموضوع التربية والتعليم
العلم يوم 25 - 12 - 2014=========================== يواصل وزير التربية الوطنية خرجاته القوية ضد المدرسة العمومية والعاملين بها في تشخيص ظاهري ووصف إنشائي لواقعها دون البحث عن أسباب وصولها إلى ما هي عليه اليوم ، والذي بالمناسبة يتحمل شخصيا بعضا منه كونه كان أحد الفاعلين فيه عندما تحمل نفس المهمة التي يتولاها اليوم منذ أكثر من عقد من الزمن، السيد الوزير لم يتردد في "تقطير الشمع " مجددا على بعض مكونات المجتمع المدرسي وخصوصا الأساتذة والمدرسة مؤكدا، ولدرجة الاقتناع، بأن الخلل الذي تعرفه المنظومة التربوية سببها المدرس، حيث عاد في منتصف الأسبوع وهو يتحدث في موضوع "المدرسون في الأجندة الدولية للتربية لما بعد 2015 : أية سياسات وممارسات ووسائل لتحقيق الهدف المتعلق بالمدرسين"، خلال فعاليات المنتدى الدولي السابع حول الحوار السياسي ليؤكد، ماقاله أخيرا في البرلمان، أن المدرسة العمومية فاشلة وآلاف الأساتذة تكوينهم ضعيف.
تصريحات بلمختار، بعد احتجاج الكثيرين عن واقع التعليم المغربي لدرجة تخصيص أعلى سلطة في البلاد لثلاثة خطابات متتالية للمنظومة ، كلها تصريحات مدافعة ولو بطريقة ضمنية عن المسؤولين عن تدبير القطاع ومهاجمة للأساتذة والمكونين ، وهي تشبه تماما ما قالته ماري أنطوانيت ملكة فرنسا وزوجة الملك لويس السادس عشر، عندما اشتد لهيب الثورة الفرنسية وأصبحت الاحتجاجات على أبواب القصر، حيث أن ماري أنطوانيت سألت زوجها الملك لويس السادس عشر عن سبب هذه الاحتجاجات، فقال لها: "إنهم يحتجون من أجل قطعة الخبز»، فردت عليه:« اعطوهم قطع الحلوى إذن». فماري أنطوانيت تدافع عن نفسها من خلال محاولة الدفاع عن زوجها، كما أنها لم تكن على دراية بخلفيات الاحتجاجات، فحياة القصر والبدخ جعلتها منقطعة تماما عما يقع في العالم الخارجي. وهو ما ينطبق على السيد الوزير فحياته في تدبير شركاته وتخصصه التجاري المحض جعله منقطعا عما يقع في التعليم المغربي والمسؤولين عن كل هذا . فإذا كان لا يعرف لماذا وصل التعليم إلى ما وصل إليه ، لدرجة أنه وجده على نفس الحالة التي تركه عليها قبل قرابة عقد من الزمن بل أسوأ ، فهذه مصيبة، أما إذا كان ضعف التكوين والاساتذة هم المسؤولون، فهذه «كارثة»، تكشف أن سياسة بعض المسؤولين هي القفز "على الحائط القصير".
لقد وصل التعليم إلى ما وصل اليه سيدي الوزير لأن الأمور تدار بالمزاجية والشخصنة وبسياسة "باك صاحبي" وبعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة والتسترعلى الواقع وغياب تواصل حقيقي ، وغياب الشفافية والتقويم لكل ما سبق مع الاستمرار وتطوير المؤشرات الايجابية وتصحيح الاختلالات والرفع من الاداء لتجاوز المؤشرات السلبية، وإلا بماذا يفسر السيد الوزير عدم رد الوزارة عما كتبته مواقع وجرائد قبل أيام بخصوص "الكارثة" التي من الممكن أن تحدث وتجهز على ما تبقى من هذه المدرسة بكون مديرية المناهج بوزارة التربية الوطنية قد شرعت في تأليف أربعة كتب مدرسية خاصة بالسنوات الأربع الأولى من التعليم الابتدائي، بناء على نتائج الدراسة الأخيرة التي أنجزتها المنظمة الأمريكية "usaid" حول قضية القراءة و التي أكدت أن أغلب التلاميذ المغاربة من يعانون ضعف خطير في هذه المهارة. وهي نتائج مشكوك في علميتها لكونها تأسست على نتائج استطلاع محدود قامت به هذه المنظمة على جهة دكالة عبدة لتقوم بتعميمها على كل التراب الوطني، وإن كان الأمر صحيحا ، فالتساؤل الكبير هو: أية نزاهة وشفافية وعلمية روعيت أثناء تكوين اللجان المكفلة بتأليف هذه الكتب؟خصوصا وأن بعض الأشخاص متقاعدين سبق لهم العمل في مديرية المناهج و البرامج، وآخرون يشتغلون كمتعاونين مع عدة منظمات دولية مشكوك في أجندتها. فيما صنف آخر مسؤول عن "مهزلة" البرامج الحالية.
إذن عوض الاجابة العلمية والعملية عن سؤال: كيف نحقق شرعية المدرسة المغربية؟ لا ينفك السيد الوزير في سياسة "تقطير الشمع" على الاساتذة والاستاذات ، الذي ولا يشك يتحملون مسؤولية في الواقع الحالي ، لكن "آش عند الميت يقول قدام غسالو؟".