دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربويةهنا نرتب أهم وآخر مقالات الرأي والتقارير الصحفية الواردة بالصحافة الوطنية والمتعلقة بموضوع التربية والتعليم
إضراب المدرسة المغربية
أحمد امشكح ======= المساء يوم 13 - 01 - 2015
عادت أجواء الاحتقان لتنشر بظلالها على المدرسة المغربية، بعد هدوء نسبي أعقب أجواء الإضراب العام ليوم 29 من أكتوبر الماضي، والذي انخرط فيه نساء ورجال التعليم دفاعا عن جملة من القضايا التي تعنيهم وفي مقدمتها حكاية إصلاح صناديق التقاعد، وما يرافق هذا الإصلاح من مواقف متباينة. لذلك بدأت الاستعدادات لخوض معارك أخرى.
أما مبرر هذه المعارك الجديدة، والتي ستدشن سنة 2015، فهو القرار المتهور الذي أقدمت عليه حكومة عبد الإله بنكيران وهي تقتطع من أجور المضربين بعد أن اختارت، منذ مجيئها تفعيل ما تسميه ب»الأجر مقابل العمل»، على الرغم من أنها لا تزال مترددة في إخراج قانون الإضراب لكي يعرف المضربون ما لهم من حقوق، وما عليهم من واجبات.
سيكون موظفو قطاع التكوين المهني، هم أول من يخوضون وقفة احتجاجية أمام مقر الوزارة الوصية، ضد ما وصفوه بالشطط في استعمال السلطة، واقتطاع أجور الموظفين الذين شاركوا في الإضراب العام الذي دعت إليه العديد من المركزيات النقابية يوم 29 أكتوبر 2014. وهي الاقتطاعات التي تراوحت ما بين 400 و 500 درهم. أما الخطوة الموالية فهي أن هذه الفئة قررت رفع دعاوى قضائية ضد الوزارة الوصية التي أقدمت على الاقتطاع من أجورهم. فهل تستمع حكومة بنكيران لصوت نساء ورجال التعليم الذين ظلوا ينتظرون أن تتحسن أوضاعهم ليكتشفوا أن الاقتطاعات تنزل عليهم بسبب ممارستهم لحق تضمنه كل المواثيق الدولية، على الرغم من أن هذا الحق أضحى لا يحقق أهدافه.
لكن كيف وصلت معركة الإضراب في مغرب اليوم إلى هذا المستوى من التردي؟
إنه السؤال الأكبر الذي يبدو أن النقابات لا تزال عاجزة عن إيجاد جواب واف له. كما تفضل دوما القفز عليه.
لكن وللحقيقة والتاريخ، فالشغيلة المغربية، أو بعض منها، ساهمت في إفساد معركة نبيلة اسمها الإضراب كان اللجوء إليه كاختيار نضالي بمثابة اختبار حقيقي للحكومة، أية حكومة، وللنقابات نفسها. لذلك لا يمكن أن نجني اليوم غير صور إضراب وطني لا يشارك فيه أحد.
يذكر الكثيرون يوم ولدت النقابات، خصوصا في قطاع اجتماعي حساس هو التربية والتعليم، كالفطر. ومع كل نقابة، كان يولد إضراب. ووجد بعض نساء ورجال التعليم الفرصة سانحة لكي يحولوا محطته إلى يوم عطلة، بدلا من أن يكون يوم احتجاج وعرض للملف المطلبي الذي من أجله خاضوا المعركة. وكان لا بد أن تدخل الأسر على الخط وهي تتابع كيف أضحت أيام العطل أكثر من أيام الدراسة، خصوصا وأن الحكومات المتعاقبة ظلت تترك الجميع يضرب، ولم تتخذ أية إجراءات لوقف النزيف، وفق شعار مركزي كبير اسمه «دعه يضرب».
فأن تكون منتميا لنقابة ما، لا يعني أنك ملزم بالانخراط في معركتها فحسب، ولكن وجد الكثيرون الفرصة سانحة للانخراط في معركة الآخرين. وهكذا أصبحت أيام الإضراب بأيام الأسبوع. والحصيلة هي أن هذا الاختيار، الذي جعلته الشعوب آخر الدواء، مثل الكي، فقد قيمته الرمزية.
لذلك فما نعيشه اليوم من خوف من معركة الإضراب، هو الحصيلة المنطقية لسنوات ضيعت فيها الشغيلة المغربية، بتواطؤ مع النقابات،هذا السلاح الذي كان يرعب الحكومات ويدفعها للتراجع عن بعض اختياراتها.
بعد موسم دراسي باهت على مستوى الإصلاح البيداغوجي المنتظر، اختارت الحكومة أن تصعد من لهجتها مع نساء ورجال التعليم وهي تقتطع من أجورهم بعد يوم إضراب. ومن تم تكون قد أخطأت الطريق. فبدلا من أن تسعى لسلم اجتماعي مع هذه الفئة، التي ينتظر منها غدا أن تشارك في هذا الإصلاح بحماس، تختار التصعيد. وهو ما سيجعل من هذا الحلم، كابوسا تنتظره المدرسة المغربية.
بقي فقط أن نذكر أن بنكيران يخسر الكثير من النقط في سجله الحكومي كلما اقترب من «رزق» نساء ورجال التعليم.