جطاري: أزمة الجامعة تكمن في عدم إشراك الفاعلين الأساسيين في الإصلاح - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



دفاتر أخبار ومستجدات التعليم العالي هذا الركن بدفاتر dafatir خاص بمستجدات قطاع التعليم العالي والبحث العلمي من جامعات وكليات ومعاهد ومدارس عليا

أدوات الموضوع

الصورة الرمزية nadiazou
nadiazou
:: مراقبة عامة ::
تاريخ التسجيل: 19 - 10 - 2013
المشاركات: 11,987
معدل تقييم المستوى: 1406
nadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميز
nadiazou غير متواجد حالياً
نشاط [ nadiazou ]
قوة السمعة:1406
قديم 31-01-2015, 11:21 المشاركة 1   
قلم جطاري: أزمة الجامعة تكمن في عدم إشراك الفاعلين الأساسيين في الإصلاح

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
عبدالقادر كتـــرة
يكتسي التعليم العالي بالمغرب أهمية خاصة، إذ لا يمكن إنجاز التحول الديمقراطي الحقيقي والرقي بالذوق العام للمجتمع، ونشر ثقافة حقوق الإنسان أو بناء نظام اقتصادي تنافسي منتج للثروة، وضمان إشعاع البلد في محيطه الإقليمي والدولي... دون تمتيع الطالب الجامعي بتعليم عالي جيد فعال مدعم من طرف الدولة. لكن ما يلاحظ أن التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب يعيش أزمة حقيقية مردها تعثر مسلسل الإصلاح وغياب الوسائل الكفيلة بتنفيذه، فالتعليم العالي لا يحتاج إلى مخططات استعجالية فارغة من المحتوى، ولا فرص أمامها للنجاح، بقدر ما يحتاج إلى تعبئة وطنية شاملة لكل مكونات الوطن، كون التعليم العالي والبحث العلمي أحد المؤشرات الأساسية التي تقيس مدى تقدم المجتمعات ونجاعة السياسات المتبعة التي تؤثر على نواحي الحياة المختلفة. بلقاسم جطاري أستاذ باحث رئيس مصلحة الحياة الجامعية بجامعة محمد الأول بوجدة يحاول تفكيك لغز واقع أزمة الجامعة المغربية.
- هل يمكن اعتبار مشكل التعليم العالي بالمغرب مرده إلى إشكالات مسطرية، أم إلى غياب مشروع سياسي؟
إن إلقاء نظرة سريعة على المستجدات التشريعية التي جاء بها المشروع كافية للوقوف على تردد المشرع في ملامسة العديد من المشاكل الجوهرية التي تعترض القطاع، واكتفائه بتسطير حزمة إجراءات إدارية (انتداب المجلس الأكاديمي وتحديد مهامه، تسمية مهام جديدة لمجلس الجامعة، انتداب مجالس تدبير المؤسسات وتحديد مهامها، تدبير الترشيحات الخاصة بالمناصب...)، وهي إجراءات قانونية تعطي الانطباع أن الداء التشريعي الذي يحول دون تطوير القطاع حبيس البنود الإدارية، وأن مشاكل القطاع وأعطاب المؤسسة الجامعية مردها إلى الإشكالات المسطرية، وليس إلى غياب المشروع السياسي الذي يضع التعليم العمومي على رأس قائمة الأولويات في هذا المشروع الحالي لوزارة التعليم العالي.
- كيف تبدو الجامعة المغربية اليوم؟
أعتقد أن مشاريع الإصلاح التي همت الجامعة المغربية افتقدت للرؤية الشمولية والمنهجية، وبددت الجهود والأموال ولم تطبق إلا بصورة جزئية، ويمكن رصد ثلاثة أنواع من المشاريع من خلال الجهات التي أصدرتها، مشاريع الوزارة الوصية على التعليم العالي: ونذكر منها مشروع السيد الطيب الشكيلي (1992) ومشروع السيد محمد الكنيدري (1994) ومشروع السيد إدريس خليل (1996)، ومشروع النقابة الوطنية للتعليم العالي (1993)، ومشروع «وثيقة المبادئ الأساسية» بتاريخ 25 يونيو 1995 الصادر عن لجنة وطنية واسعة، والذي حدد مبادئ التعليم الأساسية في ثلاثة: الدمقرطة والتوحيد، التعريب والتعميم، الإلزامية والمجانية، لكنها لم تلقى القبول من قبل الجهات الرسمية خاصة مبدأي التعريب والمجانية.
كل هذه المشاريع لم تطبق إلا بشكل جزئي، وكان التعليم العالي ينتظر بإلحاح مشروعا إصلاحيا شاملا خاصة مع ظهور تقرير البنك الدولي سنة 1995، وفي هذا الإطار تبلورت مقدمات الإصلاح الجديد بظهور الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والقانون 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي.
هناك إشكالية التقويم التربوي، فطبيعة الهندسة البيداغوجية الجديدة تفرض نوعا معينا من التقويم، لكن الظروف السائدة والبنية التحتية وإكراهات الاكتظاظ والإيقاعات الزمنية، اضطرت إلى الإبقاء على التقويم بصيغته القديمة (الامتحان الدوري)، لكن محاولة ملائمة هذا النمط من التقويم مع التنظيم البيداغوجي الجديد يؤدي إلى إهدار الكثير من الوقت والجهد والمال، ويكون على حساب زمن التكوين ما ينتج عنه ضعف العملية التكوينية وعدم تناسقها، كما أن التقويم الحالي يفتقد إلى المصداقية حيث يرى الطلبة أنه لا يخضع لمعايير الشفافية والنزاهة والديمقراطية.
ثم قلة العدة البيداغوجية المتوفرة سواء فيما يخص الافتقار إلى البنية التحتية المناسبة أو الوسائل الديداكتيكية الملائمة، رغم المجهودات المبذولة في هذا المجال، فإنها لا تناسب النمو المضطرد لعدد الطلبة وتعدد مسالك التكوين (والتي بلغ عددها 139 مسلك بمختلف الكليات والمدارس في موسم 2011 – 2012)، وعدم تأهل الإدارة لمواكبة الإصلاح الجامعي، سواء لأسباب ذاتية تتعلق بسيادة العقلية الأمنية لدى بعض المسيرين أو سيادة الإجراءات البيروقراطية داخل الإدارة الجامعية، أو لأسباب موضوعية تتعلق بنقص الأطر والكفاءات الإدارية وضعف تكوينها، ما يؤدي إلى عدة اختلالات على مستوى تدبير الموارد البشرية والمادية والتنظيمية، وعلى مستوى الجدولة الزمنية للإيقاعات الزمنية الدراسية الجامعية، وسوء استخدام الأنظمة المعلوماتية والتكنولوجية الحديثة.
وأخيرا، اختلال العلاقة البيداغوجية والديداكتيكية بين مكونات الحقل الجامعي (إداريين، أساتذة، طلبة) نتيجة تهميش بعض الأطراف خاصة الطلبة، وغياب حضورها في المجالس الجامعية والمؤسساتية، وعدم منحها الصلاحيات الكافية، وضعف التواصل بين هذه الأطراف، وغياب العقد البيداغوجي والديداكتيكي المنظم لعلاقاتها، وسيطرة النظرة العدائية لدى بعض الأطراف ضد بعضها الآخر (الطلبة ضد الأساتذة مثلا)، وحتى بين عناصر المكون نفسه (غياب التنسيق بين أساتذة المسلك نفسه، الصراعات بين الفصائل الطلابية المسيسة).
هل يمكن لكم أن تحددوا لنا مظاهر الأزمة التعليمية بالجامعة المغربية
تتعدد وتتداخل مظاهر الأزمة التعليمية بالتعليم العالي عموما، مما كانت له عواقب وخيمة على مخرجات الجامعة وعلى المنظومة المجتمعية بكافة حقولها، ويمكن رصد مظاهر هذه الأزمة على ثلاثة مستويات:
فعلى المستوى البنيوي – التنظيمي، عرف تطبيق ظهير 25 فبراير 1975 والإصلاح الجامعي لسنة 2000 عدة اختلالات بنيوية وتنظيمية، ومن ذلك تقادم البنيات والهياكل التنظيمية التي أصبحت تعيش حالة من التشتت والفوضى، وأصبحت أشكال ممارستها خالية من كل تخطيط وتنسيق، وعوامل ذلك متعددة منها خلو شعار استقلالية الجامعة من مضامينه الحقيقية؛ حيث يتم تعيين رؤساء الجامعات والمؤسسات وأغلبية أعضاء مجالس الجامعات والمؤسسات بدل الانتخاب، كما أن صلاحيات هذه المجالس استشارية محضة حتى فيما يخص الوظيفة العلمية والبيداغوجية، وتكريس أسلوب المركزية في التعامل مع الشأن الجامعي، وغياب التعامل الرشيد مع الموارد المختلفة بشرية كانت أم مادية.
التمايز بين تعليم نخبوي وتعليم جماهيري؛ فالأول حظي باهتمام علمي ومالي لتخريج ثلة من المحظوظين، تكون فرصها في شغل مناسب أحسن وأفضل، فنسبة الطلبة الحاصلين على دبلومات المدارس العليا وكلية الطب لا تتجاوز 7,7 % من الطلبة الجامعيين بجامعة محمد الأول، ونسبة الحاصلين على الإجازة المهنية لا تتعدى 2,5 %. والثاني يعاني عجزا واضحا في التجهيز وبنيات الاستعمال والتأطير البيداغوجي والإداري، ويرمي سنويا بآلاف الطلبة إلى رصيف البطالة القاتلة، حيث نسبة الطلبة الحاصلين على الإجازة في الدراسات الأساسية بلغت 78,6 %، وهذا ما جعل النقابة الوطنية للتعليم العالي تدعو إلى توحيد التعليم العالي.
- ما مصير الإصلاح الجامعي الذي عرفته الجامعة؟
تميزت المرحلة التعليمية في ظل الحكومة الحالية بتبني سياسة الخوصصة، وفي ظل هذا الوضع كان من الخيارات أمام الحكومة وضع طريقة جديدة لتدبير النمو من خلال إنشاء إطار مؤسسي مناسب يعتمد على إصلاح الإدارة والقضاء، وإيجاد حركة نمو اقتصادية توفر مناصب للشغل، سندها عملية تأهيل اقتصادية، وإعداد التراب الوطني والتقليص من الفوارق بين الجهات، وتثمين الموارد البشرية وإصلاح نظام التربية والتكوين، وإعادة النظر أمام الإضطرابات التي تعرفها الجامعة المغربية في الإصلاح الجامعي فجاء يحمل عدة مستجدات على مستوى المضامين منها، وما تعلق بالهندسة البيداغوجية: حيث تنظم جميع أصناف التعليم العالي في مسالك ووحدات ومجزوءات، وتتكون السنة الدراسية الجامعية من فصلين يتضمن كل فصل ما بين 14 و 16 أسبوعا للتعليم والتكوين والتقييم والامتحان، وما يتعلق بطريقة التقييم: تتم عملية التقييم عن طريق المراقبة المستمرة التي تكون في شكل امتحانات أو فروض أو عروض أو تقارير أو تداريب أو إنجاز مشاريع شخصية. ويعطى الطالب نقطة عن كل هذه الأنشطة، يتم احتساب المعدل في كل وحدة انطلاقا من معدلات المجزوءات.
- ماهو موقف الطالب من الإصاح الجامعي؟
لعل من بين الأسباب التي تمخضت عنها مواقف سلبية لدى الطالب الجامعي عدم فهمه للإصلاح البيداغوجي الجديد واتخاذ مواقف مسبقة منه، وانعدام الثقة والتواصل بين الطالب وباقي مكونات الحقل الجامعي (ما دفع الطلبة في الموسم الجامعي 2003 – 2004 إلى مقاطعة تنزيل مقتضيات الإصلاح الجامعي الجديد، مما هدد بسنة جامعية بيضاء وأحدث توترات أمنية حادة)، وغياب بعض المحفزات التي تجعل الطالب مقبلا على الإصلاح من حيث تقديم بعض التسهيلات في متابعة الإيقاعات الزمنية الدراسية أو طريقة التقييم وإحداث مسالك خاصة بالموظفين، ومعالجة المشاكل المطروحة على مستوى الخدمات المقدمة للطلبة كالنقل والإطعام والسكن والمنح والنظافة والخزانات والموارد الديداكتيكية ... وإعادة النظر في المقررات والبرامج الدراسية لتكون محفزة للطلبة.
- كيف تقيمون مناهج التعليم العالي بالجامعة المغربية؟
أعتقد أن مناهج التعليم العالي بالجامعة المغربية ما زالت تعاني من الجمود والرتابة، ولا تتميز بالمرونة اللازمة، ويغلب عليها في كثير من الأحيان الطابع النظري التجريدي على حساب الشق التطبيقي العملي.
إن أغلب مناهج التعليم العالي حاليا تتسم بالتخلف عن اللحاق بركب الاكتشافات العلمية والتطورات التكنولوجية، فنسبة 60 % من الأبحاث والنظريات المدروسة أصبحت متجاوزة علميا.
- ماهو الخلل على مستوى لغة التدريس بالجامعة المغربية؟
يتمثل الخلل في ازدواجية لغة التدريس المعتمدة بين الشعب الأدبية والقانونية مقارنة مع الشعب العلمية والاقتصادية والتقنية، والتردد الواضح حول مسألة التعريب رغم ما كلف من جهود وأموال خاصة على مستوى الشعب العلمية. وأيضا ازدواجية لغة التدريس بين التعليمين الثانوي والعالي، مما كان له الأثر الواضح في ضعف استيعاب الدروس من طرف طلبة الشعب العلمية، والجهد الكبير الذي يبذله الأساتذة لشرح الدروس وتصحيح الامتحانات، ويتضح أيضا في ضعف الانفتاح على اللغة الإنجليزية واعتمادها في كثير من المواد المدرسة باعتبارها اللغة العالمية الأولى ولغة العلم اليوم، فأصبح كثير من خريجي طلبة التعليم العالي لا يتقنون أي لغة سليمة للتواصل، سوى لغة هجينة.









آخر مواضيعي

0 التقاعد النسبي : الآثار و الانعكاسات
0 التقاعد لحد السن
0 التعاضدية العامة للتربية الوطنية تطلق الخدمة الالكترونية لمنحة التقاعد و الوفاة والايتام.
0 علاجات تطبيقية لمشكلة كراهية الابناء للمدرسة
0 بحث مثير يكشف عن الكلمات التي تُظهر توتّر الشخص
0 خطير بالفيديو:"فيروس" يهدد جميع رواد "الفايسبوك" وهذه التفاصيل
0 هذه توصيات جطو لإنقاذ صندوق التقاعد - تقرير المجلس الأعلى للحسابات 2017
0 اعتداء تلميذ على أستاذ بالثانوية ابن بطوطة
0 الطريق إلى أبوة صالحة
0 الزواج الثاني .. حلم الأزواج !


الشريف السلاوي
:: مراقب عام ::

الصورة الرمزية الشريف السلاوي

تاريخ التسجيل: 5 - 1 - 2014
السكن: المغرب الحبيب .
المشاركات: 10,895

الشريف السلاوي غير متواجد حالياً

نشاط [ الشريف السلاوي ]
معدل تقييم المستوى: 1267
افتراضي
قديم 31-01-2015, 13:09 المشاركة 2   

مناهج التعليم العالي بالجامعة المغربية ما زالت تعاني من الجمود والرتابة، ولا تتميز بالمرونة اللازمة، ويغلب عليها في كثير من الأحيان الطابع النظري التجريدي على حساب الشق التطبيقي العملي.

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

nadiazou
:: مراقبة عامة ::

الصورة الرمزية nadiazou

تاريخ التسجيل: 19 - 10 - 2013
المشاركات: 11,987

nadiazou غير متواجد حالياً

نشاط [ nadiazou ]
معدل تقييم المستوى: 1406
افتراضي من أجل مردودية أفضل لقطاع التعليم العالي بالمغرب
قديم 01-02-2015, 11:49 المشاركة 3   

من أجل مردودية أفضل لقطاع التعليم العالي بالمغرب

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

إعداد: أنوار حسباوي
(باحث بالمركز)
تترقب الجامعات سنويا وبشغف كبير ترتيبها العالمي من طرف منظمات من قبيل “أكادميك رنكينك أف ورلد يونفيرستيز“.(Academic Ranking of World Universities) ويعتمد هذا الترتيب نظام تنقيط جد صارم يتوخى تشجيع التميز بالتعليم الجامعي.
وحتى تحظى مؤسساتها الجامعية بمكانة لائقة ضمن هذا الترتيب لتقوية تنافسيتها على الصعيد العالمي، تعمل الدول المتقدمة على تطوير أنظمة تدبير هذه المؤسسات، وذلك عبر تحسين الإطار العام للنظام التعليمي، انطلاقا من الإطار القانوني لهذا النظام، مرورا بالإطار المؤسساتي والتنظيمي وانتهاء بالاندماج والتفاعل مع المحيط الخارجي.
وتتميز الجامعات التي تأتي على رأس الترتيب العالمي بعدة خصائص مشتركة، لعل أبرزها العدد الهام من الإصدارات بالمجلات العلمية المتخصصة(indéxées)[1]، والاندماج في المحيط السوسيو- اقتصادي، وكذا التأطير الجيد…. إلخ. وفي المقابل تشترك أيضا الجامعات المتواجدة في أسفل الترتيب في عدة خصائص، لعل أهمها إطار قانوني متجاوز، وبنية تحتية غير ملائمة، ومناهج جامعية متجاوزة[2]، وإهمال لوحدات البحث ، مما يؤدي إلى ضعف إنتاجية هذه الجامعات الذي ينعكس سلبا على قدرتها التنافسية.
ولضمان الانتقال نحو نظام جامعي ناجع، يتعين تحسين حكامة الجامعة حتى تكون قادرة على مزيد من الابداع ومطلعة أكثر على دينامية محيطها سواء الداخلي أو الخارجي، ومستجيبة لتطلعات المواطنين، من خلال التوفيق بين مخرجات النظام التعليمي وحاجيات القطاعات الانتاجية بشكل خاص و المجتمع بشكل عام، ورفع سرعة تدفق المعلومات ومستوى الوعي لمواجهة الإشكالات الكبرى التي تعيق التنمية، واعتماد مقاربات جديدة لمواجهة تحديات المستقبل نذكر منها: المساهمة في معالجة بعض المشكلات البيئية، والقضاء على بعض الأمراض والمشكلات الصحية..ألخ. كما يتعين عليها القيام بدور مهم وفاعل في الرفع من تنافسية القطاع الخاص، ذلك أن الموارد البشرية العاملة بهذا القطاع تتلقى تكوينها في مدرجات هذه الجامعات، وبالتالي فالتعلمات وطرق التدريس وأنظمة التقويم تعتبر محددات رئيسية لجودة هذه الموارد. ولتحقيق هذه الأهداف يتحتم على الجامعات أن ترفع عدة تحديات منها تقوية حس القيادة والإبداع والمسؤولية لدى أجيال المستقبل من أجل تعزيز حظوظها في مساراتها المهنية والعملية، كما أنها مطالبة أيضا بإعطاء مجال الأخلاقيات حيزا مهما في برامجها ومشاريعها لمواجهة ظواهر الفساد التي أصبحت تعرقل مجموعة من القطاعات الانتاجية والاجتماعية، بل اقتصاديات العديد من الدول. وفي نفس الإطار، أصبح لزاما عليها إحداث نظام إعلامي ملائم لضمان انفتاحها على محيطها الخارجي وتلبية حاجيات الأطراف المعنية في مجال المعلومات[3].
وأمام التحديات المالية، فقد أصبح لزاما على الجامعات تنويع مصادر تمويلها لتشمل إضافة إلى التمويل العمومي، تمويل القطاع الخاص وفق تعاقدات تخدم مصالح الطرفين، لاسيما وأنه تبعا لنظرية المسؤولية الاجتماعية للمقاولات، فإن هذه الأخيرة مطالبة بالانفتاح على محيطها خاصة على الجامعة، وبالتالي فمساهمة المقاولات في تمويل هذه الجامعة من شأنه ليس فقط تقريب الشركاء فيما بينهم، ولكن أيضا فتح آفاق جديدة للتعاون وإعطاء مفهوم المقاولة المواطنة بعدا حقيقيا.
فيما يتعلق بالسياق المغربي، يعاني التعليم العالي من مشاكل متعددة تتباين بحسب تصنيف المؤسسات الجامعية، فالمؤسسات ذات الولوج المفتوح تعاني من التدفق الهائل للطلبة من التعليم المدرسي، إضافة إلى ضعف جودة تكوينهم، مما يؤثر بشكل سلبي على اندماجهم في هذا النظام. كما أن هذه المؤسسات تعاني من إشكالية توفير التأطير اللازم من الموارد البشرية سواء الإدارية منها أو التربوية.
أما بالنسبة للمؤسسات ذات الولوج المشروط، فهي وإن كانت تستقطب الطلبة الحاصلين على أفضل النتائج وتتوفر على بنية تحتية مهمة، إلا أنها في المقابل تفتقد إلى مشاريع مندمجة مع محيطها الاجتماعي والاقتصادي.
إن نجاح أي إصلاح للتعليم العالي يتطلب تظافر جهود كل المتدخلين. فالحكومة المغربية مطالبة بتدليل كل العقبات التي تحول دون تحقيق هذا الهدف، ومن ضمنها تبني استراتيجية[4] متكاملة يحتل ضمنها التعليم المدرسي مكانا بارزا، كما أن المحتمع بكل مكوناته من مجتمع مدني وقطاع خاص وسلطات محلية ومنتخبين مطالب بالانخراط في سيرورة الإصلاح، مما يحتم أن تحظى هذه المكونات بمكانة متميزة في المجالس الإدارية للجامعات. هذا و نشير إلى أن الجامعات مطالبة أيضا بالأخذ بمبادئ الحكامة الجيدة وبإعطاء البحث العلمي المكانة التي يستحقها مع الاهتمام باللغات الحية في هذا المجال .
وفي الختام يمكن القول أن نجاعة نظام التعليم العالي بالمغرب مرتبطة بعدة عوامل، منها ترسيخ المسؤولية وضمان انخراط الموارد البشرية بشكل ايجابي في مسلسل الإصلاح وتوفير الظروف و الوسائل اللازمة للعمل مع اعتماد مناهج تعليمية جديدة ترتكز على وسائل التكنولوجيا الحديثة مما سيساعد لا محالة في خلق الظروف المناسبة لتعاقد حقيقي بين الأستاذ والطالب.

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« قنبلتان موقوتتان في وزارة التعليم العالي: المشروع «الإصلاحي» للداودي يشحذ مزيدا من الانتقاد ومنصب الكاتب العام جبهة للصراع | الداودي والتكنولوجيا الحديثة »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أزمة التعليم: إنها من بين أخطر مفرداتها هي التي تكمن في المفهوم الذي به نشتغل بوجمع خرج دفتر مشاكل وقضايا إصلاح التعليم بالمغرب 2 05-09-2013 22:31
جمع عام وطني لضحايا النظامين الأساسيين تنظمه الجامعة الوطنية للتعليم الاتحاد المغربي للشغل يوم 27 أبريل العصيمي أخبار نقابية وطنية 0 25-04-2013 18:47
اللجنة الوطنية لضحايا النظامين الأساسيين 1985/2003 تؤكد تشبث الجامعة الحرة للتعليم بملفها المطلبي: said25 أخبار نقابية وطنية 2 05-04-2013 21:42
المدرسة العمومية بين أزمة التعليم وأوهام الإصلاح التربوية دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 0 24-02-2012 13:37
نجاح الإصلاح الجامعي يتوقف على الانخراط الكامل لكل الفاعلين في الحقل التربوي (باحث مغربي) التربوية دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 0 24-06-2011 22:38


الساعة الآن 20:22


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة