في اليوم العالمي للسعادة .. هل يعيش المغاربة في بؤس وشقاء؟
هسبريس - إسماعيل عزام
الجمعة 20 مارس 2015 -
في 20 مارس الذي يُصادف اليوم العالمي للسعادة، يكثر الحديث حول حالة سعادة الشعوب في زمن كثرت فيه الضغوط النفسية رغم التقدم التكنولوجي الذي سهّل بعض مناحي الحياة. ومن هذه الشعوب، يوجد المغاربة الذين حضروا على الدوام في التقارير والمؤشرات العالمية الخاصة بالسعادة ومقابلتها التعاسة، وهو الحضور الذي تراوح بين تأكيد نظرة المغاربة الوردية للحياة، وبين إثبات أن التعاسة تجري في عوالم الكثير منهم.
وعودة إلى أرشيف هذه الدراسات، فقد أشارت واحدة أشرف عليها معهد "غالوب وين" أن المغاربة من بين أكثر شعوب العالم سعادة ومن أكثرهم تفاؤلاً بالمستقبل خلال العام الجاري، إذ لم تتجاوز نسبة المغاربة التعساء في هذه الدراسة 5%، بينما وصلت نسبة السعداء إلى 78%. إلّا أن هذه النسب الجميلة لا تتماهى مع نتائج تقرير السعادة العالمي لعام 2013 الذي أصدرته الأمم المتحدة، والذي وضع المغاربة في المرتبة 99 من أصل 158 دولة على قائمة الشعوب السعيدة، كما سبق لمعهد الأرض التابع لجامعة كولومبيا الأمريكية أن وضع المغاربة في الرتبة 99 عالميًا من أصل 141 دولة، و11 عربيًا عام 2013.
بيد أن المغرب تخلّص نسبيًا من تعاسته المذكورة في هاذين التقريرين، فقد صنف تقرير آخر أشرف عليه مركز "كاتو" الأمريكي ، نهاية عام 2014، المغرب في الرتبة 82 من بين 109 دولة في مؤشرة تعاسة الشعوب، ولعلّ أهم ما حققه الشعب المغربي في هذا التقرير، هو تأكيده أن تعاسته لا تصل إلى تلك التي تحتل عواطف وأفكار شعوب متقدمة منها البريطاني والأمريكي والفرنسي.
في هذا السياق، يقول رضا امحاسني، أخصائي في علم النفس، إنّ هذه الدراسات تبقى نسبية بحكم أنها لا تعطينا المتغيّرات التي أخذتها بعين الاعتبار في تصنيفاتها، خاصة وأن السعادة تعدّ شعورًا فرديًا وليس جماعيًا، مشيرًا إلى أن المتغير الأساسي الذي يتحكّم في السعادة هو الصحة بشقيها البدني والنفسي، وبالتالي، فإصابة 48% من المغاربة بأمراض نفسية تجعلنا نستثنيهم من هذا مؤشر السعادة، يقول امحاسني.
ويضيف المتحدث ذاته في تصريحات لهسبريس أن حاجيات الفرد الذي عبّر عنها هرم ماسلو، وهي ما يخصّ الشق الفيزيولوجي ثم الأمان فالحب فالتقدير وأخيرًا تحقيق الذات، تبقى غير مبشعة لغالبية الناس في المغرب، ممّا يجعل المغرب متأخرًا في هذه التصنيفات، مبرزًا كيف أن تراجع الخدمات الأساسية في المغرب، أي الصحة والتعليم والعدالة، ثم ما أسماه بالهوية المتوازنة، أي النجاح على الصعيد الشخصي والمهني، يزيد من تراجع المغاربة في هذه الدراسات.
ويشرح امحاسني مفهوم التعاسة أكثر بقوله إنّ التعارض بين العالم الداخلي للشخص والعالم الواقعي الذي يعيش فيه هو ما يجعله تعيسًا، قبل أن يقسّم مفهوم السعادة في هذا العصر إلى قسمين، واحد حداثي استهلاكي، يُلزم الفرد بمزيد من النجاحات، بمعنى أنه لا يكون سعيدًا إلا إذا زاد في مركزه الاجتماعي، وقسم آخر روحاني، يتمثل بالمغرب في الدين الإسلامي الذي يشجع على قيم العمل على الذات.
إلّا أن الدين الإسلامي، يستطرد امحاسني، يتعارض مع القسم الأول لمفهوم السعادة:"النصوص الإسلامية ترى في الحياة الدنيا زمناً للمرور إلى الآخرة، ممّا يجعل السعادة المطلقة في الإسلام تتركز في الجنة وليس في عالمنا الحالي، وبهذا يمكن القول إن الإسلام يتعارض مع مفهوم السعادة المادية التي تعتمد عليها المؤشرات الحديثة".
الرأي نفسه يتقاسمه أستاذ علم الاجتماع، رشيد جرموني، ببعض الاختلافات، إذ يقول إن غالبية المغاربة تعيش التعاسة وحياة منطبعة بالتوترات، وذلك لثلاثة أسباب رئيسية، الأول هو الفهم التقليدي للدين، فهناك من يستدل بنصوص فقهية كي يحرّم كثرة البهجة وينفرّ الناس من قضاء أوقات المرح، بل إن هناك من ينظر إلى الترفيه كعامل يبتعد بالمسلم عن الدين.
أما السبب الثاني فيعود إلى تمثل اقتصادي خاطئ: "لقد شاعت أفكار مفادها أنّ الفقر يساوي السعادة بينما الغنى يسبّب التعاسة، وقد ساهم الإعلام في هذه الفكرة التي ابتدعها المهيمنون على الاقتصاد كي يقتلوا الطموح عند الإنسان، في حين أن الفقر قد يكون من أكبر أسباب التعاسة" يقول جرموني في تصريحات لهسبريس.
وفيما يتعلّق السبب الثالث، يبرز جرموني، فهو اجتماعي، ويتعلّق بضعف تربية المغاربة على الاستمتاع بأوقات الفراغ، خاصة نهايات الأسبوع التي تقدّس في الديار الغربية بينما يتعامل معها المغاربة بكثير من الاستخفاف، زيادة على ضعف ثقافة الرقص التي تبقى محصورة في حفلات الأعراس، وعلى محاولة غالبية المغاربة إضفاء طابع الجدية في تعاملهم اليومي.