:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 26 - 1 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 77,012
|
نشاط [ nasser ]
معدل تقييم المستوى:
7950
|
|
مرسوم حركية الموظفين أو إعادة الانتشار و الدستور المغربي
03-07-2015, 05:58
المشاركة 5
مرسوم حركية الموظفين أو إعادة الانتشار و الدستور المغربي ======= مرسوم حركية الموظفين أو إعادة الانتشار و الدستور المغربي إدارة نيوز / *جواد الحكومي/ الثلاثاء 30 يونيو 2015
بالرغم من كونها عديدة ومتعددة، تجمع كل النظريات المتعلقة بتدبير الموارد البشرية على أهمية حركية الموظفين داخل الإدارة العمومية، لما لها من أدوارا هامة يمكن عموما إجمالها في نقطتين اثنتين، أولاهما أنها تسمح بنقل الخبرات و المهارات و الكفاءات بين مختلف القطاعات الوزارية و ثانيهما أنها تؤدي إلى خلق نوع من التوازن في التوزيع الجغرافي للموارد البشرية داخل الإدارة العمومية.
وقد نص الظهير الشريف رقم 1.58.008بتاريخ 24 فبراير1958 )ظهير شريف بمثابة قانون أساسي للوظيفة العمومية(، كما تم تعديله وتتميمه عدة مرات، بشكل صريح على مفهوم حركية الموظفين المنتمين للهيئات و الأطر المشتركة بين الإدارات. ذلك أنه أكد في الفصل 38 المكرر على أن هذه الحركية تكون إما بناء على طلب الموظف نفسه و إما بمبادرة من الإدارة العمومية أو الجماعة الترابية عندما تقتضي حاجيات المصلحة العامة ذلك، )بعد استشارة اللجان الإدارية متساوية الأعضاء(. كما أكد أيضا في القصل 38 المكرر مرتين على أنه في حالة تحويل مصالح من إدارة عمومية إلى أخرى أو في حالة لا تركيز أو لا مركزية إحدى المصالح الإدارية فإن الموظفين المنتمين لهذه المصالح ينقلون أو يلحقون بصورة تلقائية، وفد حدث هذا فعليا مع موظفي وزارة حقوق الإنسان التي أحدثت سنة 1993 لتحذف سنة 2004، حيث تم نقل موظفيها إلى وزارات أخرى.
و للمضي قدما في مسلسل حركية الموظفين داخل الإدارة العمومية تم إصدار مجموعة من التشريعات و التنظيمات المتعلقة بوضعيات وثيقة الصلة بهذه الحركية كالإلحاق و الوضع رهن الإشارة و النقل وإعادة الانتشار. و بالرغم ومن كل هذا و ذاك ظلت حركية الموظفين حبيسة النصوص القانونية ولم تجد إلى التفعيل سبيلا.
ومحاولة منها لتتميم بناء هذا الصرح القائم تعتزم الحكومة، في الآونة الأخيرة، إصدار مرسوم ينظم حركية الموظفين داخل الإدارة العمومية والجماعات الترابية. ذلكم المرسوم الذي أثار الكثير من الجدل و أسال مداد العديد من الأقلام القانونية والتدبيرية وحتى السياسية، فمن مؤيد ومن معارض. الأستاذ عبد الرحيم منار السليمي، مثلا، ذهب إلى أن هذا المرسوم سيكون مخالفا للدستور وخاصة الفصل 32 من هذا الأخير، والذي ينص على أن الدولة تعمل على ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة بما يضمن وحدتها واستقرارها و المحافظة عليها. وفي المقابل من ذلك، و إذا أخذنا بعين الاعتبار معطيين اثنين أولهما أنه لا يمكننا تصور مرفق عمومي دون موظف عمومي، وثانيهما أن ما يقارب نصف الموظفين العموميين يتمركزون في محور الدار البيضاء- الرباط- القنيطرة، نستنتج مباشرة أن التوزيع الحالي للموارد البشرية يمثل خرقا صارخا وسافرا لروح وفلسفة الدستور الجديد للمملكة، ذلك أن هذا الأخير ينص صراحة في فصله الرابع والخمسين بعد المائة على أن المرافق العمومية يتم تنظيمها على أساس المساواة بين المواطنين و المواطنات في الولوج إليها، والإنصاف في تغطية التراب الوطني، و الاستمرارية في أداء الخدمات.
ولكي يكون هذا المرسوم بردا وسلاما على الموظفين المنتمين للهيئات و الأطر المشتركة بين الإدارات، لابد له -على الأقل- أن يلامس العناصر التالية، والتي يمكن تقسيمها إلى مستويين اثنين:
أولا : المستوى المنهجي.
– حركية الموظفين لا ينبغي أن تكون إلا نتيجة لدراسة مسبقة تنبني على الدلائل المرجعية للوظائف و الكفاءات، على التوصيف الدقيق للمناصب وعلى التدبير التوقعي للوظائف و الكفاءات.
– حركية الموظفين ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار تحفيز الموارد البشرية و ليس فقط تحقيق المصلحة العامة.
– كما بنغبي اعتماد مبدأ التدرج في التنزيل الفعلي لحركية الموظفين داخل الإدارة العمومية.
ثانيا : مستوى الإجراءات المصاحبة.
– في الجانب الاجتماعي لابد من ملاءمة سيرورة حركية الموظفين حتى تحافظ على الوضعية العائلية والاجتماعية للفئات المستهدفة، وإلا تحولت إلى قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة.
– في الجانب التقني يجب توفير تكوينات أساسية و/أو ومستمرة وثيقة الصلة بالمنصب المراد شغله في الإدارة المستقبلة. كما يجب إعداد مخطط سنوي لحركية الموظفين داخل الإدارة العمومية تعقبه وجوبا الحصيلة السنوية لهذا المخطط وذاك بهدف تقييم مسلسل هذه الحركية لتثمين إيجابياتها واقتراح حلولا لتجاوز السلبيات.
– وأما في الجانب المالي فلابد من إعادة النظر في التعويضات عن المهام وعن مناطق العمل وتوحيدها على جميع الوزارات، تفاديا لتقسيم الإدارة العمومية المغربية إلى إدارات جذب وإدارات طرد.
وما دون ذلك لن تقول النقابات للسيد الوزير المنتدب المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، ولرئيسه في الحكومة إلا ما قاله الملأ من بني إسرائيل لنبيهم: اذهب أنت وربك فقاتلا فإنا هاهنا قاعدون.
* جواد الحكومي:
خريج السلك العالي في التدبير الإداري للمدرسة الوطنية للإدارة.
باحث في سلك الدكتوراه، شعبة القانون العام و العوم السياسية. جامعة القاضي عياض، مراكش
الحمد لله رب العالمين
|