الأحزاب السياسية ومفهوم المنافسة الانتخابية انتخابات مجلس المستشارين لعب غير شريف في أرضية النقابات المهنية - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
الأحزاب السياسية ومفهوم المنافسة الانتخابية انتخابات مجلس المستشارين لعب غير شريف في أرضية النقابات المهنية
إدارةنيوز/ عبد النبي سفير */ الثلاثاء 6 أكتوبر 2015
عرفت جميع المحطات التي دشنها المغرب في مسلسله الانتخابي، بدء بانتخابات الغرف المهنية مرورا بالانتخابات الجماعية والجهوية وانتهاء بانتخابات مجلس المستشارين، مظاهر مشينة تساءل كل الفاعلين السياسيين والمهتمين حول مفهوم الانتخابات النزيهة وتخليق الحياة السياسية. لقد أصبحت هذه المفاهيم مثار جدل وخلط كبيرين حتى أضحى المواطن لا يكاد يفهم المبادئ المتحكمة في العمل الحزبي. إن التحالفات الهجينة التي شاهدها المواطن وعايش أطوارها في تكوين المجالس المحلية، والتي حاول كل طرف أن يقدم من التبريرات ما وسعه أن يقدم، ضربت في مقتل مجموعة من المبادئ التي لا غنى عنها في سبيل تأسيس المغرب الديموقراطي الذي نسعى إليه جميعا.
إن الخيانات التي تحدث عنها بعض أحزاب الأغلبية وأحزاب المعارضة من جهة والتي نعت بها هذا الحزب أو ذاك والمتمثلة في تصويت بعض الناخبين الكبار ضدا عن ما أفرزته صناديق الاقتراع من (أغلبيات) وضدا على تحالفات أحزابهم سواء في الأغلبية الحكومية أو في المعارضة على علاتها، أو ما حاول البعض الآخر أن يقدمه من جهة أخرى من مبررات على أن مثل هذه التحالفات أملتها طبيعة تكوين المكاتب المحلية وعدم عرقلة سير المرفق العمومي، لا يعدو أن يكون كلاما يخلو من إعمال أدنى مبادئ النزاهة ويدشن لعهد جديد أبرز عناوينه غياب احترام اختيارات المواطن التي عبر عنها خلال الانتخابات الأخيرة ويفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة من قبيل:
_ ألا تفرض مبادئ النزاهة وتحمل المسؤولية الأخلاقية على الحزب الذي تعرض للخيانة من حليف قريب أن يقطع معه كل تنسيق وتحالف في إدارة الشأن العام على جميع الأصعدة محليا ووطنيا؟ فالتحالف مع الخائن خيانة أيضا.
_ ألا يعد العمل من خلال هذه التحالفات الهجينة والهشة والمتباعدة إيديولوجيا وسياسيا عبثا سياسيا يؤكد مقولة أن المتحكم في هذه التحالفات ليس الالتزام السياسي وإنما المصالح الضيقة؟
قياسا على ما قدمناه أعلاه فإن هذه الممارسات الانتخابات المشينة من طرف الأحزاب بدأت تظهر بعض من ملامحها أيضا في انتخابات مجلس المستشارين خاصة فيما يتعلق بممثلي النقابات المهنية، فإذا سلمنا أن النسبة المخصصة لممثلي الجماعات المحلية والجهات والغرف المهنية ستخضع لنفس المنطق الشقي الذي أفرز هذه الفسيفساء غير المتجانسة من التحالفات لكون الشريحة المصوتة هي نفسها التي خاضت الانتخابات والتحالفات في غياب لأي التزام سياسي ولأي تصور واضح لطبيعة العمل النزيه والمسؤول. فإننا لا نرى من مبرر يجعل هذه الأحزاب السياسية تمعن عن سبق إصرار وترصد في تمييع المشهد الانتخابي ويجعلها تتهافت على ما تبقى من مقاعد بمجلس المستشارين مخصصة للنقابات المهنية الصوت الوحيد للمقهورين والمظلومين لكي يتمكنوا من إسماع الصوت الحقيقي للمعاناة، معاناة العمال والمعطلين والموظفين والمهمشين…
لقد تفتقت عبقرية وقريحة هذه الأحزاب عن أساليب غير شريفة للتنافس حول هذه المقاعد محاولة منها كسب المزيد، فمن أحزاب جعلت من رموزها الانتخابية رموز الأحزاب الذي تمثلها والتي تدين لها بالولاء والطاعة رغبة منها في خلط الأوراق واستمالة بعض الناخبين بشتى الوسائل قياسا على ما قامت به أحزابها، ومن حزب تبنى نقابة صغيرة لكي يفرخ من خلالها، إن أسعفه الحظ، أشباه مدافعين عن الطبقة الشغيلة، والشغيلة براء منهم أجمعين. عبر هذا الأسلوب أو ذاك يستمر مسلسل الإجهاز عن البعد الديموقراطي لهذه المؤسسات والابتعاد عن روح دستور 2011 الذي يفرغ في كل محطة من أهم ركائزه المرتبطة بتخليق الحياة السياسية والعمل على التجسيد الفعلي للوعي والمسؤولية السياسية في التعاطي مع جميع المراحل التي نأمل أن تصبح تاريخية ومفصلية في بناء دولة المؤسسات وإعمال مبادئ الحق والقانون، ويأبى البعض الآخر من النخبة السياسوية إلا أن تعيد إنتاج نفس الأدوات البائدة.
فأي منطق سليم هذا الذي سيجعل المرء يصوت على نقابات مهنية تحمل رموز أحزاب أفقرت الطبقة الشغيلة على مدار السنة وأبدعت في سن المراسيم والقوانين التي تضرب جميع الحقوق المكتسبة على قلتها؟ أي ثقة عمياء هاته التي تجعل المرء يطمئن لأحزاب حصدت من المقاعد ما شاء الله لها أن تحصد ولازالت تطمع في حفنة مقاعد مخصصة لإسماع صوت المقهورين؟ أي عبث هذا وأية منافسة شريفة هاته التي جندت لها الأحزاب جميع إمكانياتها للعب في الأرضية الطبيعية والحاضنة الفعلية لهموم الطبقة العاملة ألا وهي النقابات الجادة والمسؤولة؟ إني أتساءل معكم فهل من مجيب؟
عبد النبي سفير
متصرف ممتاز
المقرر الوطني لنقابة اللجنة الوطنية للمتصرفين/إ.م.ش
النائب الأول للمكتب الفرعي للجامعة الوطنية لقطاع الداخلية بفاس