دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربويةهنا نرتب أهم وآخر مقالات الرأي والتقارير الصحفية الواردة بالصحافة الوطنية والمتعلقة بموضوع التربية والتعليم
حركة غير عادية على مواقع التواصل الاجتماعي يخوضها رجال ونساء التعليم بالإضافة إلى الطلبة والتلاميذ يهاجمون فيها وزير التعليم الحالي, ينتقدون قراراته الغير موفقة, يعبرون عن امتعاضهم من الاستهانة بمطالبهم...وبعد ذلك تم تصعيد الهجوم حيث لاحقوه إلى الرباط مشيا بعدما لم يقم الانترنيت بإشفاء الغليل.
يبدو أنه ورغم كل التصعيد فالوزير المحترم يعيش في عالم آخر, فيه قدر كبير من البرودة, وكأنه يقول لهم: انفجروا بغيظكم فأنا ماض فيما أريد...وأنا شخصيا معجب بهذا السلوك لأنه بالنسبة لي: الثابت على المبدأ الخاطئ خير من متردد يتبنى مبدأ صحيحا.
وعلى عكس السيد الوزير الذي يعاني من برودة في رد الفعل فإن منتقديه اندلعت نار حارقة في سلوكهم, فأصبحنا نلاحظ ردود فعل غير مقبولة على الإطلاق تحمل من السب والقذف وغيرها من التفاهات التي أجادت بها بعض العقول النيرة...ردود ساخرة لكنها تفتقد للتأدب فأنا كثيرا ما أسمع كلمة: العجوز و مخ طار .....وغيرها مما لا يصلح قوله
والسؤال هنا: كيف تستأمن أطفالك مع إنسان يفتقد للأدب؟
لست محتاجا هنا لأقول بأني لا أعمم وإنما أخص فئة معينة من المندفعين...ولست محتاجا بأن أعبر عن تفهمي لرد فعل المظلومين من سياسة الوزير وأنا منهم باعتباري رجل تعليم
على العموم دعوني أدخل مباشرة في الموضوع: اليوم ستبدأ معركة أخرى من الردح لأن الوزير هاجم أساتذة التعليم الابتدائي بعدما وصفهم بالعاجزين عن تدريس اللغة الفرنسية, وطبعا بدأ المندفعون من الأساتذة الأعزاء بالإنكار والصراخ والعويل!
أما أنا فإني أنظر إلى هذا الأمر باستغراب مبرر...أستغرب سلوك الوزير لأني وجدته يملك الوقت الكافي للتفكير بالخروج بمثل هذه التصريحات المشينة التي تعبر عن سلوك صبياني مقيت. ألا يفطن أن تصريحاته ستذكي صراعات نحن في مأمن عن إذكائها...لقد خيب أملي في رصانة سنه وبرودة انفعاله...لقد وجدت فيه إنسانا يوجه السيف إلى جسده لأن ما قاله يعبر عن حقيقة مرة تدينه هو بالدرجة الأولى.
وأستغرب كذلك ردود فعل الكثير من الأساتذة لأنهم جسدوا دور مجرم عمته حالة من الرعب والارتباك عندما ووجه بالأدلة الدامغة على ارتكاب جريمته, لأن ما ينكرونه هو فعلا حقيقة...فليسمحوا لي هؤلاء الأساتذة بأن أزكي كلام الوزير: فعلا فئة غير يسيرة من أساتذة التعليم الابتدائي لا يتقنون اللغة الفرنسية التي تطالبهم الدولة بتدريسها بل هناك منهم من لا يستطيع تركيب جملة بالفرنسية دون إرتكاب أخطاء, وهناك من فمه مشتت لا يستطيع علك جملة بالشكل الصحيح.
لذلك كنت أنتظر من أساتذتنا الكرام أن يكونوا أكثر موضوعية وأن يعترفوا بذنبهم الذي لا يتحملون جريرته ما داموا غير مسئوولين عن اقتراف هذا الذنب...كنت أنتظر من أستاذ التعليم الابتدائي أن يصدح في وجه وزير التعليم بكل جرأة ومسؤولية وهو يقول: لقد نطقتم يا سيادة الوزير بالحقيقة التي لن نعتبرها جريمة, بل إن ما اقترفتموه من أخطاء أنتم ومن سبقوكم في حق التعليم هو ما يعتبر الجريمة الأبشع, وهذه الأخطاء هي التي أنتجت رجل التعليم بالشكل الذي تنتقدوه الآن.
ألا يكفي هذا الرد؟
حسنا سأضيف ردا من عندي: إنكم تسخرون من كفاءة الأستاذ بعدما سخرتم من أهمية التعليم عندما استرخصتم جدوى التكوين كشرط أساسي قبل الإلتحاق بالعمل, بل أعدمتم هذا التكوين عن بكرة أبيه عندما حملتم أشخاصا كالبضاعة بعد انقطاعهم عن الدراسة لعمر غير وجيز, وكلفتموهم بتدريس أبناء الشعب المسحوق دون أن تكلفوا الدولة عناء إحياء معارفهم...أتنكرون هذه الجريمة؟
قبل أن تحطوا من قدر الأستاذ تمعنوا في قدر ذكائكم الذي أفرز سياسة تعليمية خرساء جعلت أطفالنا في وضع متأخر وجعلت الأستاذ كذلك يعاني من هذا الوضع...لا تطالب الأستاذ أن يكون جبارا في علك اللغات دون أن تزودوه بالتكوين اللازم , ولا تراهنوا على أستاذ التعليم الابتدائي أن يكون موسوعة لجميع المواد لأنه رهان خاسر بل ومضحك. فالأستاذ يبقئ إنسانا قبل كل شيء, له قدرات لن ترق لصنع المعجزات, كتلك المعجزات التي تخلقونها لتدثير فشلكم عندما تكلفون أستاذ الرياضيات بتدريس الكيمياء وأستاذ الفيزياء بتدريس الإسلاميات وأستاذ اللغة العربية بتدريس العلوم الطبيعية...أتنكرون هذه الجريمة كذلك؟