جامعيون مغاربة يقيّمون أربع سنوات من دستور فاتح يوليوز 2011
هسبريس- محمد بلقاسم
السبت 12 دجنبر 2015 -
بعد أربع سنوات على مصادقة المغاربة على سادس دستور في تاريخ المملكة، اختارت الجمعية المغربية للقانون الدستوري أن تقيّم -عبر مشاركة العديد من الأكاديميين- سنوات الممارسة التي خلت، منطلقة في ذلك، كما أعلن رئيسها عبد العزيز المغاري، من تساؤل حول مدى تفعيل الوثيقة الدستورية منذ المصادقة عليها.
محمد زين الدين، أستاذ القانون الدستوري بجامعة المحمدية، وضمن تأملاته الأولية حول حصيلة وآفاق الممارسة الدستورية في المغرب، يرى أن الدستور لم يحسم في القضايا الحداثية كحرية المعتقد، رغم أنه خرج من جبة التقليدانية، موضحا أن معظم فصوله ظلت، بعد أربع سنوات، في غرفة الانتظار بفعل عدم وجود نخب سياسية مؤهلة.
وسجل الأكاديمي المغربي أن المؤسسة الملكية قوَّت بشكل ملحوظ تواجدها العملي في مختلف المجالات الإستراتيجية، على الرغم من اختفاء الفصل 19 المؤطر للحياة الدستورية والسياسة في مغرب ما قبل 2011، مضيفا أن الدستور سعى إلى تكريس السمو الدستوري للمؤسسة الملكية بشكل يسمح للجالس على العرش بالاستمرار في ممارسة وظيفة الحكم والحاكم.
من جانبه، وخلال تحليليه لدور مؤسسات الحكامة في دستور 2011، أكد حسن طارق، أستاذ القانون الدستوري بجامعة سطات، "أن هيئات الحكامة تعد آلية للضبط المؤسسي للإنزياحات المُمكنة للتأويل البرلماني للنظام السياسي المغربي"، مشيرا إلى أن "هذه الهيئات تقوم أساساً بوظيفة عقلنة الطُموح البرلماني".
ونبه طارق، في هذا السياق، إلى أنه على مستوى "التنخيب"، فإن آلية التعيين الملكي داخل هذه الهيئات، تسمح بتنويع منافذ التنخيب، وإقامة نوع من التوازن داخل النخب الوافدة من عُمْقِ التمثيل السياسي، سواءٌ على مستوى الحكومة أو البرلمان".
وعلى مستوى القرار السياسي، أوضح الأكاديمي والبرلماني عن الفريق الاشتراكي، أن الهيئات "تضع إمكانيةً حقيقية للتأثير في القرار السياسي المُنبثق من الدائرة البرلمانية للنظام السياسي"، مشيرا إلى "أن هذا التأثير قد يتخذ صورة تصحيح بعض السياسات وتقييمها".
وأشار طارق في تشريحه لدور هيئات الحكامة إلى أنها تسمح بتشكيل خلفيةٍ مرجعية مُفترضةٍ للمؤسسة الملكية كفاعلٍ استراتيجي مُهتمٍ بتدبير الزمن الذي يتجاوز مدة الولايات الحكومية، موضحا ذلك بما يخص "التعليم" مثلا، أو بإدارة الملفات الكبرى مثل القضية الوطنية، أو بتدبير قضايا التوتر الهوياتي والقيمي مثل "الإجهاض".