خبير قانونيّ: الانتداب البرلمانيّ والاستوزار .. صفة أم وظيفة؟
هسبريس - أمال كنين (كاريكاتير - مبارك بوعلي)
الثلاثاء 22 دجنبر 2015 -
في تعاط مع عبارة "زوج فرنك"، الصادرة عن الوزيرة التقدمية شرفات أفيلال بشأن معاشات البرلمانيين، صاغ مواطنون عريضة، موجهة إلى الملك محمد السادس، يطالبون فيها بإلغاء معاشات الوزراء والبرلمانيين، وتجاوز عدد الموقعين عليها الـ 13 ألفا.
وتوجهت العريضة أيضا إلى الوزراء والبرلمانيين لمطالبتهم بإلغاء معاشاتهم، إذ جاء فيها: "نتوجه أيضا إلى المعنيين بالأمر، ممثلي الشعب، ونطالبهم إما بأن يتنازلوا عن معاشاتهم، وإما سنقاطع انتخاباتهم التشريعية القادمة"، منتقدة ما أسمته: "جمع المال عن طريق السياسة، وعن طريق مؤسسات خاصة، منها البرلمان والحكومة".
وربطت العريضة بين ما يتقاضاه البرلمانيون والوزراء من رواتب ومعاشات وبين مديونية البلاد بالقول إن الأمر يتم "في بلد دخلت ديونه المنطقة الحمراء، لتضعه في المرتبة الأولى عربيا وإفريقيا، بعدما فاقت مديونيته لهذا العام مبلغ 554 مليار درهم، وفي بلد اعتبر عام 2010 الثالث إفريقيا من حيث تهريب الأموال، إذ فاق حجم التهريب في الأربع عقود الماضية 210 مليارات دولار، وفي بلد ينهج سياسة التقشف بإنهاء زمن الدعم المادي للمواطن".
وانتقد المصدر نفسه تشكيل الحكومة من تسعة وثلاثين وزيرا "من بينهم وزراء بدون حقائب ووزراء بدون وزارات ووزراء بدون عمل، وألقاب من قبيل: الوزير المنتدب لدى الوزير المنتخب لدى الوزير المعتمد، وأغلبهم مرتبط بفضائح مالية وأخلاقية وفضائح سوء تدبير، ومع ذلك لازال بعضهم في منصبهم، وآخرون رغم إقالتهم يتقاضون تقاعدا طيلة الحياة".
وتعليقا على الموضوع قال رشيد الأزرق، الدكتور في العلوم السياسية والقانون الدستوري، في تصريح لهسبريس، إن "الفاعل السياسي مدعو إلى توضيح الإطار القانوني للبرلماني، وهل يتعلق الأمر بوظيفة أم صفة"، مبرزا أن "الأمر سيسمح بتحديد طبيعة المبلغ الذي يتقاضاه مقابل تمثيل الأمة خلال انتدابه الانتخابي، أو باعتباره عضوا في الحكومة".
وأشار المتحدث إلى أن "التفسير السليم للمبلغ الذي يتقاضاه البرلماني أو الوزير يمكن تكييفه بكونه تعويضا عن مهام، وليس أجرا عن عمل، باعتبار أن ما يربط بينه وبين المواطنين هو رابط سياسي وليس تعاقدي".
وانتقد لزرق خروج الوزيرة المنتدبة للدفاع عن معاشات البرلمانيين، قائلا إن الأمر "يفتقد للحس الوطني"، على حد تعبيره، خاصة أنه تم في ظرفية يتحدث فيها الجميع عن أزمة اقتصادية تستوجب تحمل الجميع تبعاتها، مطالبا بـ"جعل الممارسة السياسية فعلا أخلاقيا وواجهة من واجهات النضال من أجل تحقيق قيم الديمقراطية والتضامن، بدل تحويلها إلى شكل من أشكال الاغتناء غير المشروع". مضيفا: "هذا الخروج كشف اللثام عن بعض الأصوات الرافضة للتخلي عن امتيازاتها ضدا على المطالب الشعبية".
كما اعتبر االأزرق أن "التنازل عن معاشات البرلمانيين والوزراء يعد اختبارا حقيقيا للفاعلين السياسيين، حكومة ومعارضة، في جديتهم في تنزيل شعارات القطع مع الريع السياسي"، منبها إلى أن "المعاش يحول التمثيل في المؤسسات إلى استثمار على المدى الطويل، ومن ثمة لا غرابة أن نسمع بشخص ما أعطى مبلغا من المال لاحتلال مراتب أولى في لائحة، أو أعطى مبلغا مقابل استوزراه"، على حد رأيه.