أبناء الشعب .. عمال في الصيف و تلاميذ في باقي الفصول
دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربويةهنا نرتب أهم وآخر مقالات الرأي والتقارير الصحفية الواردة بالصحافة الوطنية والمتعلقة بموضوع التربية والتعليم
أبناء الشعب .. عمال في الصيف و تلاميذ في باقي الفصول
هبة بريس - الدار البيضاء
السبت 5 يوليوز 2017
أينما وليت وجهك في مدن المغرب خلال هذا الفصل الساخن يسترعي انتباهك منظر العديد من الأطفال بأعمار مختلفة و الذين يشتغلون في مهن موسمية تدر عليهم بعض المدخول الذي يعينهم على قضاء حاجياتهم في باقي الفصول.
هم تلاميذ في خريف و شتاء و ربيع السنة و عمال في الصيف، أطفال يعوضون طاولات العلم التي أمضوا فيها غالبية شهور السنة بالعمل الذي يعتبرونه إضطرارا و ليس اختيارا بحكم بيئتهم الشعبية و ظروفهم المعيشية التي تجبرهم على التشمير على السواعد الناعمة إن هم ارادوا توفير بعض الدريهمات التي تعين على قضاء ما تعسر.
في المدن الساحلية، يلجأ العديد من التلاميذ لاستغلال مناسبة العطلة المدرسية من أجل توفير مدخول مؤقت يعينهم على شراء مستلزمات الموسم الدراسي الذي يلي فصل الصيف دون انتظار دعم الآباء في ظل قساوة المناخ الاجتماعي الذي يعيشون فيه.
العديد من التلاميذ بهاته المدن الساحلية يختارون التجارة كطريق للربح، يشترون سلعا مختلفة و يبيعونها لرواد و زوار الشواطئ و المصطافات و المتنزهات بأثمنة تزيد عن المتعارف عليه بقليل مما يدر عليهم دخلا يختلف باختلاف تجارتهم و شطارتهم مع الزبون.
علاء صاحب الخمسة عشر سنة ، هو تلميذ في السنة التاسعة إعدادي، واحد من بين هؤلاء الأطفال الذين يشتغلون خلال فصل الصيف، في مثل هاته المناسبات يحل علاء ضيفا كل صباح على إحدى شواطئ المحمدية و هو يتأبط حقيبته الصغيرة و كله أمال في أن يكون دخله افضل من اليوم السابق.
يشتغل علاء كمساعد لشخص يقوم بكراء "باراسولات" للمصطافين، مهمة علاء في وظيفته الموسمية هي جلب الزبائن و إقناعهم بكراء مظلات واقية للشمس من رب عمله و من تم مساعدتهم على وضع المظلة و الكراسي قبل تحصله على مقابل الكراء.
هذا العمل يوفر لعلاء حسب ما اكده في تصريحه لهبة بريس دخلا يختلف حسب ايام الاسبوع، أدناه خمسون درهما في اليوم و اعلاه 150 درهما في ايام الذروة كنهاية الأسبوع و هذا أمر يمكنه من جني مدخول شهري يقارب الألفي درهم في الشهر.
و من بين المهن التي يلجأ لها التلاميذ الذين يشتغلون في الصيف أيضا نجد بيع الحلويات و المشروبات الغازية و المعدنية و المثلجات و التذكارات، فضلا على حراسة مواقف السيارات و تنظيف زجاجها أو العمل في إحدى محلات الأكلات السريعة و غيرها من المهن.
و بالإضافة لذلك، يشتغل بعض التلاميذ في المدن الهامشية بالأسواق اليومية حيث يبيعون "الميكة" أو بعض أنواع الخضر و الفواكه ، بينما يعين العديد منهم أباءهم في محلات البقالة و النجارة و الحدادة و الخزف و غيرها.
و يبقى الهم الأوحد لهؤلاء العمال الصغار الذين يضعون ثياب المدرسة جانبا رفقة قواعد العلم و يعوضونها مؤقتا بعلوم البيع و الشرا او تعلم حرفة تدر عليهم بعض الدخل الذي يساعدهم على الاستقلالية المادية النسبية خاصة مع قرب بداية موسم دراسي جديد يتطلب مصاريف باهظة.
و إذا كان أبناء شريحة واسعة من فقراء الشعب و بسطاءه يستغلون فصل الصيف للعمل، فإن المحظوظين من ابناء الأسر المتوسطة و الغنية يرسلهم أولياء أمورهم لاغتنام لحظات من المتعة بمخيمات صيفية راقية داخل و خارج المغرب قصد الاستجمام و التخلص من إرهاق موسم دراسي حافل و الاستعداد لموسم جديد، ليبقى المثل "كلها و همو" الأصلح لهاته المقارنة في مثل هاته الحالات.