مبروكي: مصالحة التعليم مع "الدارجة" تحقق توزان المجتمع المغربي - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربوية هنا نرتب أهم وآخر مقالات الرأي والتقارير الصحفية الواردة بالصحافة الوطنية والمتعلقة بموضوع التربية والتعليم

أدوات الموضوع

الصورة الرمزية nasser
nasser
:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 26 - 1 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 77,012
معدل تقييم المستوى: 7950
nasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميز
nasser غير متواجد حالياً
نشاط [ nasser ]
قوة السمعة:7950
قديم 23-02-2018, 10:45 المشاركة 1   
Arrow مبروكي: مصالحة التعليم مع "الدارجة" تحقق توزان المجتمع المغربي

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ د.جواد مبروكي*
الجمعة 23 فبراير 2018
المغربي تحمله أمه بالدارجة، وتضعه بالدارجة، وتستقبله "القابلة" بالدارجة، وترضعه الأم بالدارجة، ويُقبله أبوه بالدارجة، ويحبو ويمشي بالدارجة، ويضحك ويبكي بالدارجة، وتضمه العائلة في حضنها بالدارجة، ويتحدث معه الطبيب والصيدلي والبقال والخضار بالدارجة.

ثم يتعلم التعبير عن شعوره وآلامه وفرحه بالدارجة، ويلعب مع أصدقائه بالدارجة، كما يُحب والديه وحيِّه ومدينته ووطنه وملِكه بالدارجة. تصبح الدارجة جزءا لا يتجزأ من هويته وشخصيته وانتمائه إلى عائلته وإلى وطنه وإلى عَلمِه، فيصبح الطفل هيكلاً واحداً مع الدارجة.

إلى حد الساعة، كل شيء يتطور بشكل طبيعي ثم ينفجر بركان صدمة الطفل وتتصدع طمأنينته بمجرد ما يضع قدميه بالمدرسة ويتلقى صاعقتين:

- الصاعقة الأولى، حين يسمع من أستاذه يقول: "الدارجة ليست أصلاً لغة وأن العربية هي لغته". فترى الطفل محتارا لا يفهم بأي لغة يحدثه الأستاذ؛ لأن اللغة العربية لا يعرفها في حياته اليومية، كما أن لا أحد في بيته يتحدث هذه اللغة الأجنبية عليه. فيكتشف الطفل أن التعليم يقوم عن عمد بإنكار الدارجة، ويشعر بالغربة والحزن وبإنكار وجوده داخل القسم؛ لأن التعليم يتهجم على جزء لا يتجزأ من هويته، وكأن الأستاذ يقول لأحد التلاميذ: "أنت لست بذكر أنت أنثى" ويتجاهل هويته الجنسية الحقيقية.

- الصاعقة الثانية، حينما يسمع الطفل معلمه يقول له: "نحن عرب" ويزرع فيه هذه الهوية الجديدة عليه، ويتساءل الطفل في نفسه "عن أي شيء يتحدث أستاذي، أنا مغربي أمازيغي، جْبْلي، دُكّالي، مْهْيّاوي، صحراوي، ..." ولماذا يقول التعليم أنني عربي؟ هل أنا مغربي في البيت والشارع وعربي في القسم؟".

فيتخبط الطفل المغربي في صعوبات تعلمية وصراعات مؤلمة، ويتزعزع في هويته وتاريخه (الست سنوات الأولى التي قضاها وسط عائلته) وداخل المدرسة كأنه داخل بلد أجنبي لا يُعترف بلغته الدارجة ويُلصق له هوية العربي الفصيح، ثم نتساءل: لماذا التلاميذ يكرهون المدرسة؟ ولماذا مستوى التعليم يتراجع جيلاً بعد جيل؟



ليس هناك بلد عربي يكتب ويدرس اللغة التي يتكلمها شعبه في حياته اليومية مثل ما في الدول الغربية، حيث لا تباعد بين اللهجات المحكية واللغات الوطنية الرسمية. نحن شعب نتكلم بلغة وندرس ونتراسل بلغة أخرى، فترى المواطن يقصد الإدارة ويتحدث مع الموظف بالدارجة ولكن بالنسبة إلى الوثائق الرسمية يتوجب عليه أن يترجم الحوار إلى العربية ويعبئ الوثائق كذلك بالعربية.

هذا التناقض هو الذي حوّل التلميذ المغربي إلى مواطن مزدوج الشخصية والهوية. في بعض الأحيان، يجب عليه أن يكون مغربياً أمازيغياً أو بْرْكاني أو ريفي أو طَنْجاوي يستعمل اللهجة المعبرة عن هويته وفي بعض الأحيان يغيّر هويته المغربية بالهوية العربية.

لو قام التعليم بالمصالحة مع الدارجة، ووظفها في مخاطبة وتعليم الطفل بالمدرسة، فإنه بذلك لن يصعقه بمشقة لغة غريبة عليه، بل سينطلق التعليم من الأدوات اللغوية نفسها التي تلقاها الطفل في بيته وحيه، وتبقى هويته مستقرة، ولا تتحول "المطيشة" إلى طماطم و"الليمون" إلى برتقال و"الموس" إلى سكين و"الخْدّْيَة" إلى وسادة واللون "القهوي" إلى بني و"البيت" إلى غرفة و"الكوزينة" إلى مطبخ و"الناموسية" إلى سرير....إلخ. بل سيستعمل الطفل في المدرسة كل ما تعلمه في بيته ولا يجب عليه أن يجدد كل ما تعلمه كأنه في هجرة إلى بلد أجنبي. ولوج الطفل إلى المدرسة أشبه بـ المغربي الذي يهاجر إلى أحد بلاد المهجر ويضطر لتعلم لغتها، فكلاهما عليهما أن يتعلما من جديد أسماء كل ما يعرفانه بالدارجة. إن كل ما تعلمه الطفل في منزله (6 سنوات) هو رأس مال تستفيد منه المدرسة لاستكمال مهمتها؛ ولكن مع الأسف تعليمنا يرجع بالطفل 6 سنوات إلى الوراء! ثم نتساءل: لماذا معدلات التعليم وسرعة التعلم بطيئة جداً؟!

إن ثقافة إنكار الدارجة من لدن التعليم تُدمر ست سنوات من تعليم الطفل المنزلي وتُفكك شخصيته وتُضعف هويته وتجعل منه ومن المجتمع المغربي ضحايا لاِزدواجية الشخصية؛ بل هذه الاِزدواجية تخلق نزاعات للمغربي مع ذاته وانقسامات مع مجتمعه ووطنه.

*خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي



هسبريس









الحمد لله رب العالمين
آخر مواضيعي

0 طنطان: اعتداء على أستاذتين أثناء حراسة الامتحان الجهوي يستنفر النقابة الوطنية للتعليم
0 شبهات “استغلال جنسي” لتلميذات بأزيلال تهدد مجهودات الدولة لمحاربة الهدر المدرسي
0 مذكرة رقم 26-053 بتاريخ 03 يونيو 2026 في شأن الحركة الانتقالية الخاصة بمؤسسات تكوين الأطر العليا التابعة للوزارة-دورة 2026 ...........
0 مذكرة رقم 26-054 بتاريخ 04 يونيو 2026 في شأن الحركة الانتقالية الخاصة بإسناد منصب مدير بالتعليم الثانوي لسنة 2026
0 من المخطوطات إلى التدريس.. رحلة المريني لخدمة الأدب المغربي الأصيل
0 حمل تلميذة قاصر بالسادس ابتدائي يقود الى توقيف مشتبه فيهما و يستنفر الدرك باقليم وزان
0 بيان اللجنة الوطنية لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي التابعة للجامعة الوطنية للتعليم fne حول تدبير مؤسسة زكورة للتربية والتعليم الأولي.
0 بلاغ صحفي يخص الامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا - دورة 2026
0 المجلس الأعلى يدعو إلى تأطير عاجل للذكاء الاصطناعي في التعليم
0 تأخر مستحقات الأساتذة بالخميسات يصل البرلمان

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« برنامج تأهيل 25 ألف إطار بالمغرب .. طموح مشروع وواقع محدود | التعليم بمشروع أخنوش التنموي - فيديو 26 فبراير 2018 »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
باحث: العنف في المجتمع المغربي ينعكس على "التشرميل المدرسي" nasser دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربوية 0 10-12-2017 11:59
حميش يضع أصبعه على "الجرح النازف" لمنظومة التعليم المغربي nasser دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربوية 0 05-11-2017 09:29
مبروكي: "زبدة المجتمع" أنانية متعجرفة .. السبب "تعليم الكازينو" nasser دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربوية 0 23-10-2017 12:25
صورة بألف تعليق ... الحمار "علال"و التعليم المغربي ! nasser دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربوية 3 10-11-2014 20:42
اعتماد الدارجة في التعليم دعوة "غوغائية إيديولوجية" abo fatima دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربوية 0 26-11-2013 20:36


الساعة الآن 09:54


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة