مشروع “المدارس الرائدة” في المغرب… هل يعيد إنتاج فشل المخطط الاستعجالي؟
دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربويةهنا نرتب أهم وآخر مقالات الرأي والتقارير الصحفية الواردة بالصحافة الوطنية والمتعلقة بموضوع التربية والتعليم
مشروع “المدارس الرائدة” في المغرب… هل يعيد إنتاج فشل المخطط الاستعجالي؟
مشروع “المدارس الرائدة” في المغرب… هل يعيد إنتاج فشل المخطط الاستعجالي؟
الجمعة 17 أكتوبر 2025
يبدو أن مشروع “المدارس الرائدة”، الذي تسوّقه وزارة التربية الوطنية باعتباره تحولاً نوعياً في تاريخ التعليم المغربي، يسير على خطى “المخطط الاستعجالي”، الذي التهم مليارات الدراهم دون أن يُنقذ المدرسة العمومية من أزمتها البنيوية.
ووفق مصادر مطلعة، فإن الكلفة الإجمالية للسنة الأولى فقط من هذا البرنامج الذي أُطلق في عهد الوزير شكيب بنموسى، بلغت حوالي 640 مليار سنتيم، وهو رقم ضخم لا يشمل مصاريف التكوينات، والتعويضات، ودعم برنامج “مدرسة النجاح”، والحملات التواصلية التي كلفت بدورها ملايين الدراهم.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن الصفقات المرتبطة بـالتجهيزات اللوجستيكية، والحواسيب، والسبورات الذكية، استنزفت ميزانيات ضخمة على مستوى الأكاديميات الجهوية، في وقت لا تزال فيه مدارس عديدة تعاني من غياب البنية التحتية الأساسية.
وتتوقع التقديرات الأولية أن يستمر هذا مشروع المدارس الرائدة إلى حدود سنة 2028، حيث قد تصل كلفته النهائية إلى 4 آلاف مليار سنتيم، أي ما يعادل نفس الميزانية التي تم ضخها في “المخطط الاستعجالي” خلال ولاية الوزير الأسبق أحمد اخشيشن، والذي وُجهت له انتقادات واسعة بسبب غياب الأثر الفعلي على جودة التعليم العمومي.
وفي الوقت الذي يُطرح فيه مشروع “المدارس الرائدة” كحل لإنقاذ التعليم، يرى مراقبون أن هذا النموذج يفتقر إلى الشفافية في التقييم والنتائج، خاصة أمام الغموض الذي يلفّ الجدوى الحقيقية من الاستثمارات الضخمة التي يتم ضخها دون مواكبة واضحة بمؤشرات ملموسة.
ويُحذّر مهتمون بالشأن التربوي من تكرار تجربة “الرهانات التقنية” في غياب إصلاح عميق لمضامين التعليم، والعدالة المجالية، وتكوين الأساتذة، وهو ما يجعل المشروع الحالي، وفق تعبيرهم، “مقاربة جديدة بميزانية قديمة، ونتائج قد تكون متوقعة سلفاً”.