النقابات التعليمية تواجه تأخر "نظام المبرزين" بسلسلة إضرابات في فبراير
النقابات التعليمية تواجه تأخر "نظام المبرزين" بسلسلة إضرابات في فبراير
الجمعة 30 يناير 2026
دعت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية عموم الأساتذة المبرزين بالمغرب إلى إضرابٍ وطني عام أيام 11 و12 و17 و18 و19 فبراير المقبل، مع وقفة مركزية أمام مقر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالرباط في الـ18 من الشهر نفسه، احتجاجا على تأخر إصدار النظام الأساسي لهذه الفئة.
وأبرز بيان للتنسيق النقابي للمبرزين بالنقابات المذكورة أن هذه الخطوة تأتي “أمام أسلوب التسويف والمماطلة التي تنهجه الوزارة المكلفة بقطاع التربية الوطنية وغياب أجوبة واضحة حول مآل النظام الأساسي الخاص بالأساتذة المبرزين للتربية والتكوين كما نص عليه محضر اتفاق 26 دجنبر 2023”.
كما انتقد البيان “استهتار الوزارة بأشغال اللجنة الموضوعاتية وعدم دعوتها للاجتماع من أجل تقديم نص المشروع، بعدما ساهمت النقابات بمسؤولية في نقاش عدد من المضامين وبقوة اقتراحية لتقريب الرؤى”.
مرحلة حرجة
مصطفى مجاهد، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للمبرزين بالمغرب التابعة للجامعة الوطنية للتعليم- التوجه الديمقراطي FNE، وضّح أن من مقتضيات اتفاق 26 دجنبر 2023 وضعُ نظامٍ أساسيٍّ خاصٍ بمبرزي التربية والتكوين مع سقف زمني للتنفيذ في أفق سنة 2024″، لافتا إلى أن “النقابات باشرت لقاءات عديدة مع الوزارة في شأن الملف منذ دجنبر 2024، حتى يناير 2025”.
وأبرز مجاهد، في تصريح لـ هسبريس، أن “الملف ظلّ عالقا منذ ذلك الحين، حتى عقد لقاءين بشأنه يومي 8 و9 دجنبر 2025؛ حيث طلبت الوزارة مهلة أسبوع إلى عشرة أيام لصياغة ما تمّ التوافق بشأنه صياغة قانونية في شكل نظام أساسي، لكن إلى حد الآن وبعد مرور قرابة شهرين لم تعد تُثر هذا الموضوع”.
وسجل الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للمبرزين بالمغرب أن “خطوة الإضراب تأتي في مرحلة حرجة، حيث تتحوّل الحكومة إلى حكومة تصريف الأعمال”.
وتابع المُصرح عينه: “هذه المرحلة تسائل الوزارة عمّا إذا كانت لديها الجرأة والقدرة السياسية على الدفع بملف المبرزين، إلى جانب ثلاثة ملفات كبرى في القطاع؛ هي: تحديد ساعات العمل، وتعويض المناطق النائية والصعبة، والتعويض التكميلي لمختصي الإدارة وأساتذة الإعدادي والابتدائي”.
وحذّر الفاعل النقابي سالف الذكر من “وجود ضوابط أو ضغوط سياسية أو ربما من الوزارات الأخرى تحول دون حلحلة ملف المبرزين”، مشددا على استعجالية “إنصاف فئة الأساتذة المبرزين، وعدم تكرار سيناريو اتفاق 19 أبريل 2011 الذي نصّ بدوره على نظام أساسي خاص بهم؛ لكنه ظلّ حبرا على ورق”.
وقال مجاهد إن “هذه الفئة هي الوحيدة مثلا، التي ما زالت تُرقى مرة واحدة، عوض مرتين على الأقل التي ينص عليها قانون الوظيفة العمومية، رغم كفاءتها العالية؛ ما يدل عليها المدارس العليا بالخارج التي يتابع بها خريجو الأقسام التحضيرية دراستهم”.
“بطء غير مبرر”
من جانبه، قال محمد عزوزي، أستاذ مبرز وعضو المجلس الوطني للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل(CDT)، إن “إعلان النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية عن الإضراب جاء بعد استنفاد كل الوسائل المتاحة؛ من بيانات ومراسلات للوزارة الوصية، إضافة إلى المساهمة الجادة والمسؤولة للحركة النقابية في جولات الحوار المتعلقة بملف الأساتذة المبرزين للتربية والتكوين”.
وأضاف عزوزي، في تصريح لـ هسبريس، أن “الملف المطلبي للأساتذة المبرزين يتضمن نقطا عديدة. وقد توصلت به الوزارة الوصية في أكثر من مناسبة سابقة، ويبقى أهم وأبرز مطلب هو
إحداث نظام أساسي خاص بالأساتذة المبرزين يكون منصفا ومحفزا”.
وأورد الأستاذ المبرز: “هذا المطلب هو بند صريح في اتفاق 26 دجنبر 2023 الموقع بين لجنة حكومية تتضمن ثلاث وزارات (التربية الوطنية، الاقتصاد والمالية، الوظيفة العمومية) والنقابات (..) لكن تنزيل هذا البند لم يتم إلى حدود الساعة، للأسف الشديد”.
ولفت المتحدث إلى أنه بعد تكوين لجنة موضوعاتية مشتركة بين النقابات والوزارة تمّ توافق في عدد من النقاط ووضع مقترحات للتجويد، “رغم أننا كحركة نقابية سجلنا بطئا كبيرا وغير مبرر من لدن الوزارة في حسم هذا الملف الذي يتوقف التقدم فيه فجأة وعند عودة النقاش حوله لا يتقدم بالشكل المطلوب في غياب أية آجال محددة ومعقولة وفي غياب لأجوبة واضحة حول مآل المشروع”، وفق تعبيره.
وتابع الفاعل النقابي نفسه: “رغم ذلك حافظنا في الحركة النقابية على الإيجابية وحسن النية وانتظرنا بما فيه الكفاية وأكثر انتصارا للحوار وثقةً في وعود المسؤولين بتأكيد التزام الوزارة بتنزيل ما اتفق عليه”.
وشددّ عزوزي على أن “تنزيل الاتفاق سالف الذكر وإنصاف وتحفيز الأساتذة المبرزين يعتبر تعزيزا لمكسب نظام التبريز واستثمارا في جاذبيته وحفاظا على عدد من مسارات الجودة والتميز داخل
منظومة التعليم والتكوين ببلادنا المرتبطة بالتبريز والمبرزين؛ على أن النقابة الوطنية للتعليم تبقى مستعدة أتمّ الاستعداد للمساهمة في تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف”.
هسبريس - محمد حميدي
=============