حوادث النقل المدرسي بالمجال القروي.. مسؤول بورززات: الإشكال في التدبير المفوض
حوادث النقل المدرسي بالمجال القروي.. مسؤول بورززات: الإشكال في التدبير المفوض
الأربعاء 22 أبريل 2026
سجل يوم الاثنين بمنطقة "غسات" بإقليم ورزازات حادث انقلاب سيارة مخصصة للنقل المدرسي، ما أعاد تسليط الضوء على إشكالات هذا المرفق الحيوي، خصوصا ما يرتبط بتأمينه وتدبيره في الوسط القروي.
المسؤولية بين التدبير والجهات الوصية
في هذا السياق، قال محمد قاسم الكاتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي بورززات، إن الموضوع في الحقيقة واسع ومتشعب للغاية، لذلك لا يمكن اختزال المسؤولية في شخص واحد أو تحميلها لما يعرف بالدارجة بـ"الحائط القصير"، أي السائق.
وأفاد قاسم، من منظوره، أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على عاتق الجهات المعنية، وفي مقدمتها عمالة إقليم ورزازات والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، باعتبارها الجهة الوصية على القطاع.
وأشار إلى أن الأسطول المخصص للنقل العمومي في المجال القروي حديث نسبيا، إذ لا تتجاوز مدة استغلاله خمس سنوات، كما يخضع لمراقبة تقنية صارمة تجرى كل ستة أشهر. موضحا أن المعاينات الميدانية التي تم القيام بها، إلى جانب التحريات المنجزة عبر الأعضاء، أفضت إلى التأكد من خلو هذا الأسطول من أي اختلالات، سواء على المستوى التقني أو من حيث الحالة الميكانيكية.
إشكال التسيير يطفو على السطح من جديد
وأوضح الكاتب الإقليمي، أن الإشكال يكمن في طريقة تسيير هذا المرفق الحيوي، معتبراً أنه من غير المقبول أن يسند التدبير المفوض إلى جمعيات لا تتوفر على الصلة أو الإمكانيات ولا على الكفاءة اللازمة لتدبير قطاع حيوي يساهم بشكل مباشر في الحد من الهدر المدرسي وتعزيز تمدرس أطفال العالم القروي.
واستطرد قائلا أقصد بالتدبير المفوض تلك الجمعيات التي تتولى تسيير هذا المرفق رغم افتقارها للإمكانيات المادية والتقنية والإدارية اللازمة لتدبير النقل المدرسي، وهو ما يفضي إلى نوع من العشوائية في اختيار السائقين والمرافقين. وبالتالي، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق هذه الجمعيات بقدر ما تتحملها الجهات التي أسندت إليها هذا التدبير رغم عدم توفرها على الكفاءة المطلوبة.
وشدد الكاتب الإقليمي، على أنه كان لزاما على الجهات المسؤولة إرساء آليات تدبير أكثر نجاعة لتفادي الوقوع في مثل هذه الاختلالات، خاصة وأن المعطيات المتوفرة تؤكد وجود أسطول في حالة ميكانيكية جيدة، إلى جانب احترام المساطر القانونية المرتبطة بالوثائق، غير أن الخلل الحقيقي يظل متمركزا في طريقة التسيير والتدبير ما يستدعي إعادة النظر في نمط التدبير وإسناد هذا المرفق الحيوي لجهات مسؤولة تتوفر على الكفاءة اللازمة، بما يضمن تفادي مثل هذه الحوادث مستقبلا.
وخلص إلى القول، في مقارنة مع النقل المدرسي العمومي باعتباره تجربة حديثة، أن أبرز مكامن الخلل تظل مرتبطة بضعف التسيير والتنظيم، وهو ما يساهم في تكرار بعض الحوادث، مرجعا ذلك أيضا إلى محدودية تجربة بعض المرافقين والسائقين، إضافة إلى ضعف الغلاف المالي المخصص لهذا المرفق. وفي هذا السياق، نادى بضرورة إيلاء عناية خاصة كذلك للنقل المدرسي الخاص داخل إقليم ورزازات، مشيرا إلى وجود حافلات متهالكة لا تستجيب للشروط الصارمة المعتمدة في النقل المدرسي العمومي، سواء في الوسط القروي أو الحضري.