لحظات شاردة
توطئـــــــــــــــة :
وتمضي الأيام وتغتال ما في القلب من وهج ،
ألا مازال في القلب شيء ، و شيء يستحق الإنتباه .
بالأمس
قمت بين يدي عرافة
نشرت أمامي
أسفارها القديمة
ومحارات بحرية
وريش هدهد
و "كميليا" مشنوقة
ومحبرة صمغ أسود
ومبخرة فضية
و أوراق نرد
صفت على الطاولة الكئيبة .
همهمت بكلمات عديمة
حدقت في عيني الرمداء
غاصت في خطوطها الحمراء :
و قالـــــــت :
"...راحلتك مرت من شطآن هذه المدينة ، أطيافك ألوان قزحية آستحمت في خلجان بحار المدينة ، و أحلامك آنكسارات عرجت في سموات هذه المدينة .."
رمت المبخرة بأشلاء
و أزهار هيولية ذابلة ،
فتطاير الدخان
أقواسا ودوائر زرقاء .
..." ياولدي ، لم الدمع .. لم الحزن غائرا .. دفينا في المقل ؟
هذه العين فنجان قهوة وحليب حط على حافته غراب ناري ، فكان مرا مرارة هذا الفرح الآثم ، ماجنا تشبع من نفساتك ، شبقيا سبح في شرايين دمك ، عابثا سكن مسامات جلدك ..."
" يا آمرأة الأحاجي ،
أما علمت أن الماء من الماء ،
يومها كان وضوئي الأخيــــر ".
قلبت صفحات السفر الأصفر
حركت الأصداف البحرية
وزعت أوراق النرد على الطاولة .
وقالت : " يــــــاولدي
ذل نجمك على آمرأة مأسورة
في مقصورة وردة ذابلة ،
دائمة الرحيل في دواوينك القديمة .
ذل سهمك على آمرأة
تبكي عليك .
بهذا نطق سهمك . و " الله أعلم ".
" أحزان أصيلة" : 28 غشت 2003