البستانـــــي (*)
اليوم لم يختم بعد ، و السوق التي على شاطئ النهر لاتزال.
خفت أن يكون يومي قد تبدد، وآخر دراهمي قد ضاع .
لكن لا ، يا أخي إني مازلت أملك شيئا لأن حظي لم يسلبني كل شيء.
*********
الآن آنتهى البيع و الشراء ،
جمعت حصيلتي من الطرفين
لكن أيها الحارس أفتطلب ضريبتك ؟
لا تخف ياأخي ، فمازلت أملك شيئا، فحظي لم يسلبني كل شيء .
*********
سكون الريح ينذر بالعاصفة
و السحب المتجهمة في الغرب لا تبشر بخير
و الماء الساكن ينتظر الريح
أما أنا فأهرول لأعبر النهر قبل أن يدركني الليل
لكن ، ياصاحب المعبر أتريد أن تطلب أجرك ؟
أجل يا أخي ،إني ما زلت أملك شيئا لأن حظي لم يسلبني كل شيء .
*********
وفي ظلال الشجرة على جانب الطريق ، تربع شحاد
وا أسفاه ، إنه يحدق في وجهي ، وفي عينيه رجاء وحياء .
إني في ظنه غني بما ربحت في يومي
أجل يا أخي ،إني ما زلت أملك شيئا لأن حظي لم يسلبني كل شيء .
*********
لقد آشتد ظلام الليل ، وآقفر الطريق ، و تألق الحباحب بين اوراق الشجر
من عساك تكون يامن تتبعني في خطوات متلصصة صامتة ؟
آه ، لقد عرفتك ، إنك تريد أن تسرق مني كل أرباحي
لن أخيب ظنك
لأني مازلت أملك شيئا ، فحظي لم يسلبني كل شيء !
*********
و صلت المنزل عند منتصف الليل بيدين فارغتين
و أنت لدى الباب تنتظرين في يقظة و صمت ، وفي عينيك الرغبة
و كعصفورة وجلة طرت إلى صدري ، يدفعك حب تواق
آه يا إلهي .إن شيئا كثيرا ما يزال معي ، لأن حظي لم يخدعني ، و يسلبني كل شيء .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) القصيدة للشاعر الكبير طاغور ترجمة لطفي شلس في مجموعة سماها رعاة الحب عن كتاب " النقد الأدبي أصوله ومناهجه" لسيد قطب ص : 13 ، 14 ن و 15 طبعة دار الشروق