المدرسة المغربية: التربية على الغش - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربوية هنا نرتب أهم وآخر مقالات الرأي والتقارير الصحفية الواردة بالصحافة الوطنية والمتعلقة بموضوع التربية والتعليم

أدوات الموضوع

الصورة الرمزية nasser
nasser
:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 26 - 1 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 77,012
معدل تقييم المستوى: 7950
nasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميز
nasser غير متواجد حالياً
نشاط [ nasser ]
قوة السمعة:7950
قديم 17-06-2015, 17:00 المشاركة 1   
Cool المدرسة المغربية: التربية على الغش

انصاف بريس : محمد بوبكري ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ- الأربعاء، 17 يونو 2015 === عرفت امتحانات الباكالوريا في هذه السنة أزمة كادت أن تتحول إلى كارثة، ما يؤكد أن كل "الإصلاحات" التي تمَّ إجراؤها لحد الساعة لم يكن لها أي أثر إيجابي على مدرستنا، وأن جبال الأموال التي أٌنفقت عليها قد تبخرت دون أن يعرف الشعب المغربي أي شيء عن كيفية صرفها. ولم تبق دار لقمان على حالها فحسب، بل ازدادت أوضاعها سوءا، ما يطرح المزيد من علامات الاستفهام حول حسن نية المسؤولين...

يجد المتأمل في مدرستنا العمومية أنها لا تُمارس "التقويم" حسب أصوله، ما يكشف أن قِيَّمها التعليمية معكوسة، حيث تعتقد أن الامتحان غاية، فسارت أمور التعليم على هذا الفهم الخاطئ إلى أن أصبح جزءا من عقلية السلطة والمدرسة والمجتمع في آن. فالتلميذ عندنا يُوجَّه إلى الامتحان وليسَ إلى العلم والتعلٌّم، والمهم هو أن يجعل من الامتحان غايته الأساس. وتصور المدرسة للتقويم على هذا النحو ينسف التدريس والتعلٌّم في آن، إذ ينشأ التلميذ على مفهوم مقلوب لكل شيء. وهذا أحد العوامل التي جعلت شبابنا ينشأون على الاهتمام بالامتحان مع أنه تافه، ويعرضون عن العلم والتعلُّم مع أنهما أفضل ما في الحياة (طه حسين).
هكذا صار التلاميذ لا يشتغلون من أجل التعلُّم، وإنما للحصول على النقطة أو العلامة التي تمكِّنهم من تجنب عقاب آبائهم، علما أن التقويم يتعارض جذريا مع تحقير التلميذ الذي يؤدي إلى القضاء على ثقته في ذاته مع أنَّ هذه الثقة هي المحرِّك الأساس للتعلٌّم. لذلك ينبغي التقويم دون هدم قيمة المتعلم، بل من أجل الرفع من شأنها...
يتعلم تلاميذنا فقط معرفة تطبيق حِيَّل ووصفات جاهزة يتم، في أحسن الأحوال، حفظها عن ظهر قلب بدون إدراك معناها... وبذلك، فهم لا يتعلمون بذواتهم ولا لأجلها، ولا يستطيعون معرفة الآخر والعالم، ولا التعامل معهما...
نحن أمام اختيارين يقتضي أولهما حفظ الدروس وإنجاز تمارين تطبيقية بشكل آلي، ويقوم ثانيهما على منهاج دراسي يمكِّن من تطوير تصورات تدريسية تحفز المتعلِّم على ممارسة تعلٌّمه عبر بناء معارفه وذاته وقيَّمه... يؤدي الاختيار الأول إلى حصول التلميذ على علامة مرتفعة دون أن يتعلم شيئا، فيما يساعد الاختيار الثاني المُتعلِّم على التعلُّم وبناء معارفه... لكن، هل غاية المدرسة اليوم هي تمكين التلميذ من التعلُّم؟
لقد أحدثت وزارة التربية الوطنية مديرية خاصة بـ "التقويم..." مفصولة عن مديرية "المناهج..."، فضخَّمت الامتحان دون أن تعي أنه لم يعد مقبولا اليوم فصل التقويم عن تدريسية المادة الدراسية، لأنه جزء لا يتجزأ منها، والفصل بينهما لا يستقيم إبستمولوجيا، لأنه يفيد عدم معرفة طبيعة مختلف الحقول المعرفية والافتقار إلى تدريسياتها... وإذا كان المسؤولون يفتخرون باستعمالهم للمعلوماتية في تخزين علامات التلاميذ، فغياب تصور للمنهاج الدراسي ولتدريسيات منسجمة معه روحيا تجعل تلك العلامات غير ذات معنى...
لذلك لا تمارس مدرستنا التقويم بمعناه السليم، وإنما تمارس الامتحان. كما أن وضعَ الأغلبية الساحقة لامتحاناتها الموَّحدَة، بما فيها "الامتحانات الأكاديمية"، لا يستندُ على أي حجة ديداكتيكية، ولا يُستفادُ منه تدريسيا... ويبدو واضحا أن مبرر وجود تلك المؤسسات هو مالي وسياسي أساسا، إذ الهدف منها هو التحكم في تدفق التلاميذ نحو التعليم العالي، وتجنب توسُّعه لاعتبارات مالية وسياسية، وهذا ما يجعل ظاهرة التكرار والعنف والتحايل والغش نتيجة مباشرة للسياسة التعليمية المتعبة في بلادنا. إلا أنَّه إذا كان المسؤولون يخافون من كلفة التعليم، فكلفة الجهل المالية والاجتماعية والسياسية أكبر من ذلك بكثير. أضف إلى ذلك أن المعرفة دواء وليست داءا...
كما أنَّ المسؤولين عن المدرسة لا يملكون مشروعا للمدرسة، إذ لم يراكموا أي تنظير أو إبداع في هذا الشأن، ولم يقوموا بأي تجريب للاختيارات التي يتبنَّونها. وبذلك، فنحن أمام "خطاب تربوي" لم تُحترم في تطويره القواعد المعمول بها كونيا، الأمر الذي قاد تلاميذنا إلى الوقوع تحت طائلة الرغبة الجامحة في الحصول على نقط مرتفعة فقط لإرضاء آبائهم، وجعلَ التدريس في نظر التلاميذ والمدرسين مجرَّد تحضير للامتحان، فأصبح الأوائل لا يذهبون إلى المدرسة ليتعلموا، وإنما ليُمتحنوا! وهذا ما ساعد على استفحال ظاهرتي الغش والدروس الخصوصية التي تُدَرِّب التلميذ آليا على الامتحان دون اكتساب القدرة على بناء المعرفة واستيعابها، فأفضى هذا إلى تنشئتهم على الاقتصاد في الجهد والتحايل سعيا لـ "النجاح"، وصارت مدرستنا لا تشجع على الاستقلال الذاتي للتلميذ، وإنما على إتقانه لفنون التحايل والمراوغة والغش، لأنها أجبرته على السعي إلى النجاح بدون تعلٌّم...
الأصل في التقويم أنه مفهوم إيجابي يُوضَعُ في انسجام كامل مع روح المنهاج الدراسي وتدريسية مختلف المواد الدراسية، والهدف منه هو تمكين المدرس من تقويم عمل المتعلمين وعمله، حيث يلزمه إعمال خياله لإعادة النظر في ما قام به ليضمن تفاعلا سليما خلال سيرورة تدريسه، وإكساب التلاميذ القدرة على بناء معارفهم وذواتهم وقيَّمهم على نحو يُمَكِّن الاثنين من التطور والنمو... وبذلك فإن التقويم المحايث للتدريس والثاوي فيه بشكل مستمر يساعد على تقليص نسبة التكرار وتجنب مغادرة التلاميذ للمدرسة...
بسبب ما سبق، لم تعرف مدرستنا تحولا ثقافيا عميقا، إذ جعلت أغلب مدرسينا يستعملون نفس الطرائق التي مورست معهم وعليهم عندما كانوا أطفالا صغارا. فقد كان مدرسوهم ينقلون إليهم المعارف ليخزنوها في ذاكرتهم آليا دون إدراك معانيها أو القدرة على الاشتغال بها لأنهم لم يكونوا يشاركون في بنائها... وإذا كان بعض المشرفين والمدرسين اليوم يرفضون هذه الطريقة ويبذلون مجهودا من أجل تحفيز تلاميذهم، فنظام الامتحانات والتنقيط (لا التقويم) يحتل مركزا أساسيا في العملية "التعليمية-التعلمية"، حيث يتحكم فيها ويُحَدِّدُها عوض أن تكون مُحدِّدة له وأن يكون هو مُكَوِّنا من مُكوِّناتها، وهذا يُحَجِّم استعمال المدرس لخياله ويقلص اجتهاده إن لم يقض عليهما.
مهما كان تكوين المدرسين مهنيا وأكاديميا فمدرستنا تعاملهم كما لو كانوا عمالا في معمل، إذ تقوم وظيفتهم على تطبيق البرنامج الدراسي حرفيا، وهم يفعلون ذلك في غياب أدبيات واضحة تعلِّل ما يُطلب منهم القيام به... وهذا ما جعلهم لا يفهمون غالبا ما يُنجزونه، مما يجسد عدم قدرة مدرستنا على إنتاج معرفة حول ذاتها ولذاتها، وإحداث تراكم في مجال الإنتاج الديداكتيكي... وعندما لا تعرف المؤسسة نفسَها ولا تحاول توظيف مختلف العلوم لإنتاج خطابها، فهي لا يمكن أن تُدَرِّسَ المعرفة...
ونظرا لعدم فهم طبيعة التقويم والتدريس وغيرهما من المفاهيم التربوية الأخرى، فقد تقرر انخراط إدارة الأمن الوطني والقضاء لتحديد المسؤولين عن تسريب مواضيع امتحان الباكالوريا. وهذا ما يدعو للاستغراب، إذ لا يمكن حلُّ مشكل تربوي بالتدخل الأمني واللجوء إلى المسطرة الجنائية، لأن المشكل المطروح عندنا هو مُشكلٌ ديداكتكي ناجم عن اختيارات غير مدروسة لا يعي المسؤولون عواقبها الوخيمة حالا واستقبالا. فتطبيق المسطرة الجنائية لا يحل مشكلة أي نوع من أنواع الغش المدرسي، بل يجب تغيير التصور التربوي المتسبِّب في هذه الآفة التي ليست من فعل فاعل ولا موظف ولا تلميذ ولا أستاذ، وإنما هي ناجمة عن الاختيارات التربوية لبلدنا التي يجب مراجعتها وإعادة النظر فيها، وإلا فستظل مدرستنا تربٍّي ناشئتنا على الغش، ما قد يؤدي إلى إشاعة ثقافة الغش والفساد في المجتمع...










الحمد لله رب العالمين
آخر مواضيعي

0 طنطان: اعتداء على أستاذتين أثناء حراسة الامتحان الجهوي يستنفر النقابة الوطنية للتعليم
0 شبهات “استغلال جنسي” لتلميذات بأزيلال تهدد مجهودات الدولة لمحاربة الهدر المدرسي
0 مذكرة رقم 26-053 بتاريخ 03 يونيو 2026 في شأن الحركة الانتقالية الخاصة بمؤسسات تكوين الأطر العليا التابعة للوزارة-دورة 2026 ...........
0 مذكرة رقم 26-054 بتاريخ 04 يونيو 2026 في شأن الحركة الانتقالية الخاصة بإسناد منصب مدير بالتعليم الثانوي لسنة 2026
0 من المخطوطات إلى التدريس.. رحلة المريني لخدمة الأدب المغربي الأصيل
0 حمل تلميذة قاصر بالسادس ابتدائي يقود الى توقيف مشتبه فيهما و يستنفر الدرك باقليم وزان
0 بيان اللجنة الوطنية لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي التابعة للجامعة الوطنية للتعليم fne حول تدبير مؤسسة زكورة للتربية والتعليم الأولي.
0 بلاغ صحفي يخص الامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا - دورة 2026
0 المجلس الأعلى يدعو إلى تأطير عاجل للذكاء الاصطناعي في التعليم
0 تأخر مستحقات الأساتذة بالخميسات يصل البرلمان

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« تقرير حقوقي ينتقد تراجع المغرب عن مجانية التعليم | 731 ناجحا في الباكالوريا العتيقة والتلميذ بلال حسني يحصل على أعلى معدل »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وزير التربية الوطنية يعترف: المدرسة المغربية “متخلفة” nadiazou دفتر مشاكل وقضايا إصلاح التعليم بالمغرب 1 17-12-2014 20:20
تحديات إصلاح التربية والتعليم في المدرسة المغربية naima zahiri دفتر مشاكل وقضايا إصلاح التعليم بالمغرب 0 13-11-2013 20:31
تحديات إصلاح التربية والتعليم في المدرسة المغربية nasim111 دفتر مشاكل وقضايا إصلاح التعليم بالمغرب 0 15-12-2012 23:53
ددوشي: قطاع التربية البدنية يعاني عدة إكراهات في المدرسة المغربية ابن خلدون دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 0 08-02-2012 08:33
وزارة التربية الوطنية : هناك مؤشرات إيجابية لمستقبل المدرسة المغربية ابو ندى دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 0 14-09-2011 13:37


الساعة الآن 12:20


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة